وصل 16 معتقلًا فلسطينيًا، إلى مجمع ناصر الطبي جنوبي قطاع غزة، بعد أن أفرجت عنهم سلطات الاحتلال الإسرائيلية، ونقلتهم اللجنة الدولية للصليب الأحمر من معبر كرم أبو سالم، في خطوة جديدة ضمن عمليات الإفراج المحدودة عن المعتقلين الفلسطينيين الذين احتجزتهم إسرائيل خلال الحرب على القطاع.
وأعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في بيان، أن فريقها تولى تسهيل نقل المعتقلين الستة عشر من معبر كرم أبو سالم إلى مجمع ناصر الطبي، مشيرة إلى أنها عملت كذلك على تيسير تواصل المفرج عنهم مع ذويهم ولمّ شملهم بعائلاتهم، بعد فترة من الاحتجاز والانقطاع عن التواصل الأسري.
ويأتي وصول هذه المجموعة في ظل استمرار المخاوف الحقوقية بشأن أوضاع المعتقلين الفلسطينيين داخل السجون ومراكز الاحتجاز الإسرائيلية، خصوصًا مع تكرار شهادات معتقلين سابقين تحدثوا عن تعرضهم للتعذيب والتجويع والإهمال الطبي وسوء المعاملة خلال فترات احتجازهم.
الصليب الأحمر يسهل نقل المعتقلين
قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إن فرقها الميدانية سهّلت عملية نقل 16 معتقلًا فلسطينيًا أفرجت عنهم السلطات الإسرائيلية، حيث جرى نقلهم من معبر كرم أبو سالم، الواقع جنوبي قطاع غزة، إلى مجمع ناصر الطبي، لاستقبالهم ومتابعة أوضاعهم عقب الإفراج عنهم.
وأوضحت اللجنة أن دورها لم يقتصر على تنظيم عملية النقل، بل امتد إلى مساعدة المعتقلين على استعادة التواصل مع أفراد أسرهم، والعمل على لمّ شملهم بعائلاتهم، في ظل الظروف الإنسانية الصعبة التي يعيشها الفلسطينيون في القطاع منذ اندلاع الحرب.
شهادات سابقة عن التعذيب والإهمال الطبي
أثارت أوضاع المعتقلين الفلسطينيين الذين أفرجت عنهم إسرائيل في فترات سابقة مخاوف واسعة، بعدما تحدث عدد منهم عن تعرضهم لظروف احتجاز قاسية، شملت الضرب والتعذيب والتجويع والحرمان من الرعاية الطبية، إلى جانب ظروف معيشية وصحية صعبة داخل أماكن الاحتجاز.
ووصف معتقلون سابقون جوانب من معاناتهم خلال فترات الاعتقال، مشيرين إلى تدهور أوضاعهم الصحية نتيجة سوء التغذية وعدم الحصول على العلاج اللازم، فضلًا عن تعرض بعضهم لممارسات تعسفية خلال التحقيق والاحتجاز.
وتطالب مؤسسات حقوقية فلسطينية ودولية بضرورة توفير الحماية القانونية والإنسانية للمعتقلين، ووقف أي ممارسات تنتهك حقوقهم، وضمان حصولهم على الغذاء والرعاية الطبية، فضلًا عن تمكين الجهات الدولية المختصة من زيارة أماكن الاحتجاز والاطلاع على أوضاع الموجودين بداخلها.
الصليب الأحمر ممنوع من زيارة المعتقلين
وفي تطور يعكس حجم القيود المفروضة على متابعة أوضاع الأسرى، قالت اللجنة الدولية للصليب الأحمر إنها لم تتمكن من الوصول إلى المعتقلين المحتجزين في مراكز الاحتجاز الإسرائيلية منذ أكتوبر 2023.
وأكدت اللجنة ضرورة إبلاغها بمصير جميع المعتقلين الفلسطينيين وأماكن وجودهم، والسماح لمندوبيها بزيارتهم والاطلاع على ظروف احتجازهم، بما يتيح متابعة أوضاعهم الإنسانية والصحية والتأكد من حصولهم على المعاملة التي تكفلها القواعد الدولية.
وأضافت أنها تواصل حوارها مع السلطات الإسرائيلية بهدف استئناف زياراتها لجميع الأشخاص المحميين الموجودين في أماكن الاحتجاز الإسرائيلية، مشددة على أهمية الوصول إلى المعتقلين باعتباره جزءًا أساسيًا من عملها الإنساني.
إفراجات متقطعة بعد صفقة تبادل الأسرى
وتأتي عملية الإفراج عن المعتقلين الستة عشر في سياق استمرار الإفراج عن مجموعات محدودة من الأسرى الفلسطينيين، عقب صفقة تبادل الأسرى التي أبرمتها حركة حماس والاحتلال الإسرائيلي بوساطة مصر وقطر وتركيا، وبرعاية أمريكية، ودخلت حيز التنفيذ في 13 أكتوبر 2025.
وشهدت الصفقة الإفراج عن نحو 1700 أسير فلسطيني من قطاع غزة، في إطار التفاهمات المرتبطة بوقف الحرب وتبادل المحتجزين والأسرى بين الجانبين.
ورغم تنفيذ عملية التبادل والإفراج عن أعداد كبيرة من المعتقلين، فإن عمليات الإفراج اللاحقة ظلت تتم بصورة متقطعة، من خلال مجموعات محدودة، بينما استمر احتجاز آلاف الفلسطينيين داخل السجون الإسرائيلية.
آلاف الأسرى داخل السجون الإسرائيلية
وبحسب مؤسسات حقوقية فلسطينية، يقبع في السجون الإسرائيلية أكثر من 9600 أسير فلسطيني، بينهم نحو 350 طفلًا و84 امرأة، وسط تقارير وشكاوى متواصلة بشأن التعذيب والإهمال الطبي وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.
وتطالب المؤسسات المعنية بضرورة الكشف عن البيانات المتعلقة بالمعتقلين، وتوضيح أماكن وجودهم، وتمكين عائلاتهم من التواصل معهم، فضلًا عن السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات المختصة بمتابعة أوضاعهم دون عوائق.
كما تبرز المطالبات بضرورة التحقيق في الشكاوى المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة والحرمان من العلاج، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات المستقلة.
حصيلة الحرب وأوضاع القطاع الإنسانية
وتتزامن عمليات الإفراج عن المعتقلين مع استمرار التداعيات الإنسانية الواسعة للحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، التي أسفرت، وفق البيانات الفلسطينية الواردة في الحصيلة المعلنة، عن سقوط أكثر من 74 ألف شهيد وإصابة نحو 175 ألف شخص، إلى جانب دمار واسع طال مختلف القطاعات الحيوية.
وبحسب البيانات الفلسطينية، امتد الدمار إلى نحو 90% من البنية التحتية في القطاع، بما يشمل المساكن والمنشآت الخدمية والمرافق الصحية والتعليمية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الأوضاع المعيشية وزيادة الاحتياجات الإنسانية للسكان.

