طالبت 6 منظمات حقوقية بوقف استخدام القوة ضد المحتجزين داخل السجون، وعلى رأسها سجن العاشر من رمضان، داعية إلى فتح تحقيق مستقل في الوقائع التي شهدها السجن عقب احتجاج عدد من المحتجزين على تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات، مع تحميل وزارة الداخلية وإدارة السجن المسؤولية الكاملة عن سلامة جميع النزلاء.

 

ودعت المنظمات، في بيان مشترك، إلى وقف أي إجراءات عقابية أو تأديبية بحق المحتجزين على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات، محذرة من استخدام أساليب من شأنها زيادة معاناتهم، ومن بينها نقلهم إلى سجون أخرى فيما يعرف بالتغريب، أو وضعهم في الحبس الانفرادي، أو حرمانهم من الزيارات.

 

وشدد البيان على ضرورة التعامل مع مطالب المحتجزين وفق الضمانات القانونية والحقوقية، وعدم اللجوء إلى القوة في مواجهة الاحتجاجات، خصوصا أن حالة الغضب داخل السجن جاءت في أعقاب قرار تأجيل العمل بالقانون الجديد لمدة عام إضافي، وهو ما أثار مخاوف وآمالا معلقة لدى أعداد كبيرة من المحبوسين احتياطيا.

 

 

6 منظمات حقوقية تطالب بوقف الانتهاكات

 

وحمل البيان توقيعات 6 جهات حقوقية، هي مركز النديم لمناهضة العنف والتعذيب، ومنصة اللاجئين في مصر، ومؤسسة دعم القانون والديمقراطية، والمنبر المصري لحقوق الإنسان، ومؤسسة سيناء لحقوق الإنسان، والجبهة المصرية لحقوق الإنسان.

 

وطالبت الجهات الموقعة بوقف جميع أشكال استخدام القوة ضد المحتجزين، وضمان عدم تعرضهم لأي عقوبات إضافية بسبب التعبير عن رفضهم قرار تأجيل القانون، مؤكدة ضرورة احترام حقوقهم القانونية والإنسانية، وعدم التعامل مع احتجاجاتهم باعتبارها مبررا لاتخاذ إجراءات انتقامية بحقهم.

 

كما دعت إلى إجراء تحقيق مستقل تتولاه النيابة العامة بشأن الأحداث التي وقعت داخل سجن العاشر من رمضان، مع الكشف عن ملابسات التدخل الأمني، والتحقق من طبيعة القوة التي استخدمت ضد المحتجزين، وما إذا كان قد جرى إطلاق الغاز المسيل للدموع داخل أماكن احتجازهم.

 

وطالبت المنظمات بإعلان نتائج التحقيق للرأي العام، وتحديد المسؤوليات بشأن ما جرى، بما يضمن عدم تكرار مثل هذه الوقائع، ويحافظ على سلامة المحتجزين وحقوقهم داخل أماكن الاحتجاز.

 

 

احتجاجات داخل سجن العاشر من رمضان

 

وبحسب المعلومات التي قالت المنظمات إنها تلقتها، بدأت الأحداث عقب وصول أنباء تأجيل تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام، إذ أعلن عدد من المحتجزين داخل سجن العاشر من رمضان احتجاجهم على القرار، في ظل الآمال التي كانت لديهم بشأن إمكانية الاستفادة من التعديلات المرتبطة بالقانون.

 

وأوضحت المعلومات أن المحتجزين اتخذوا عددا من الخطوات الاحتجاجية، شملت رفض استلام التعيين، والامتناع عن الخروج إلى فترات التريض، إلى جانب الهتاف والطرق على أبواب الزنازين، تعبيرا عن اعتراضهم على القرار الذي اعتبروه امتدادا لمعاناتهم مع استمرار الحبس الاحتياطي.

 

وأضافت أن قوات الأمن تدخلت للتعامل مع الاحتجاجات، واستخدمت الغاز المسيل للدموع ضد المحتجزين، وهو ما دفع المنظمات الحقوقية إلى المطالبة بالكشف عن تفاصيل التدخل الأمني، والتحقيق في مدى تناسب الإجراءات المستخدمة مع طبيعة الاحتجاجات التي شهدها السجن.

 

وأكدت المنظمات أن ما جرى يستدعي تحقيقا عاجلا وشفافا، خاصة مع وجود مخاوف بشأن سلامة المحتجزين، وضرورة التأكد من عدم تعرض أي منهم لإصابات أو أضرار نتيجة استخدام الغاز أو أي وسائل أخرى خلال التعامل مع الاحتجاجات.

 

 

تأجيل قانون الإجراءات الجنائية لعام إضافي

 

وجاءت الاحتجاجات، وفق البيان، بعد قرار مجلس النواب تأجيل العمل بقانون الإجراءات الجنائية الجديد لمدة عام، وذلك قبل ساعات من الموعد الذي كان مقررا لبدء سريان أحكامه.

 

وأثار القرار تساؤلات بشأن مصير أوضاع آلاف المحبوسين احتياطيا، الذين كانوا ينتظرون دخول القانون حيز التنفيذ، وسط آمال بأن تسهم التغييرات التشريعية في معالجة بعض المشكلات المرتبطة بمدد الحبس الاحتياطي وضمانات المحاكمة والإجراءات القانونية.

 

وترى المنظمات الموقعة أن قرار التأجيل كان له تأثير مباشر على المحتجزين الذين علقوا آمالا على بدء تطبيق القانون، خصوصا أولئك الذين قضوا فترات طويلة رهن الحبس الاحتياطي دون صدور أحكام نهائية بحقهم.

 

وأشارت إلى أن المفاجأة المرتبطة بتأجيل التطبيق أدت إلى تجدد حالة الإحباط لدى عدد من المحتجزين، الذين كانوا ينتظرون أن يمثل القانون الجديد فرصة لمراجعة أوضاعهم القانونية، أو إعادة النظر في استمرار حبسهم.

 

واعتبرت أن الاحتجاج السلمي على القرار يظل حقا لا ينبغي مواجهته بإجراءات أمنية عنيفة، مشددة على أن استخدام القوة ضد المحتجزين من شأنه أن يؤدي إلى تصعيد الأوضاع بدلا من احتوائها، ويزيد من المخاوف المتعلقة بالانتهاكات داخل أماكن الاحتجاز.

 

 

مطالب بمراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيا

 

ولم تقتصر مطالب المنظمات الحقوقية على وقف التعامل الأمني مع احتجاجات سجن العاشر من رمضان، بل امتدت إلى ضرورة معالجة أزمة الحبس الاحتياطي ومراجعة أوضاع المحتجزين الذين تجاوزت فترات حبسهم الحدود المعقولة.

 

ودعت إلى الإفراج عن كل من تجاوزت مدة حبسه الاحتياطي الفترات المقبولة قانونيا، وعدم ربط معالجة هذه الحالات بموعد بدء تطبيق قانون الإجراءات الجنائية الجديد، مؤكدة أن الأوضاع القانونية للمحتجزين تستوجب المراجعة الفورية، دون انتظار مرور عام إضافي.

 

وشددت المنظمات على أن استمرار احتجاز أشخاص لسنوات دون حسم أوضاعهم القانونية يطرح تساؤلات حول مدى احترام الضمانات المرتبطة بالحرية الشخصية، والحدود القانونية للحبس الاحتياطي، والهدف الأساسي من استخدامه باعتباره إجراء احترازيا وليس عقوبة تسبق صدور الأحكام.

 

كما طالبت بفتح ملفات المحتجزين الذين أمضوا فترات طويلة داخل السجون، وفحص كل حالة على حدة، بما يضمن عدم استمرار الحبس دون مبررات قانونية كافية، مع اتخاذ القرارات اللازمة بشأن الإفراج عن المستحقين لذلك.

 

 

تحذيرات من معاقبة المحتجزين بسبب الاحتجاج

 

وحذرت الجهات الحقوقية من اتخاذ أي تدابير عقابية بحق المشاركين في الاحتجاجات، سواء من خلال نقلهم إلى أماكن احتجاز بعيدة عن ذويهم ومحاميهم، أو عزلهم انفراديا، أو منع الزيارات عنهم، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات لا ينبغي استخدامها لمعاقبة المحتجزين على التعبير عن اعتراضهم.

 

وأكدت أن سلامة جميع الموجودين داخل سجن العاشر من رمضان تقع ضمن المسؤولية المباشرة لوزارة الداخلية وإدارة السجن، وهو ما يفرض اتخاذ إجراءات تضمن عدم تعرضهم للانتهاكات، وتوفير الحماية اللازمة لهم، والتعامل مع أي احتجاجات داخل أماكن الاحتجاز بما يتوافق مع القانون.

 

وطالبت كذلك بالكشف عن حقيقة ما جرى داخل السجن، وتوضيح الإجراءات التي اتخذتها الجهات الأمنية، وضمان عدم تعرض المحتجزين لأي تضييقات إضافية خلال الفترة المقبلة، خاصة في ظل حالة التوتر التي أعقبت قرار تأجيل القانون.

 

واختتمت المنظمات موقفها بالتأكيد على ضرورة وقف استخدام القوة ضد المحتجزين، ومحاسبة المسؤولين عن أي تجاوزات تثبتها التحقيقات، إلى جانب التحرك العاجل لمراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيا والإفراج عن الذين تجاوزت مدد احتجازهم الحدود المعقولة، دون انتظار موعد تطبيق التشريع الجديد.

 

وشددت على أن تأجيل قانون الإجراءات الجنائية لا ينبغي أن يؤدي إلى استمرار معاناة المحتجزين لعام آخر، أو تعطيل مراجعة أوضاعهم القانونية، مطالبة وزارة الداخلية بتحمل مسؤولياتها كاملة تجاه سلامتهم، وضمان عدم تحويل الاحتجاجات السلمية إلى سبب لفرض مزيد من القيود والعقوبات عليهم.