قال بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والهجرة وشؤون المصريين بالخارج، إن مصر تدفع ثمنًا باهظًا للصراع المستمر بين الولايات المتحدة وإيران.
وأضاف في مقابلة أجراها مع صحيفة "واشنطن تايمز" على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن مصر وجيرانها في جميع أنحاء الشرق الأوسط يدفعون ثمنًا اقتصاديًا باهظًا للحرب الأمريكية الإيرانية المتصاعدة، وحث على خفض التصعيد، مناشدًا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتباره "رجل سلام" قادر على إنهاء الصراع.
المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران
وأكد عبدالعاطي أن مصر لا تزال منخرطة بشكل كبير في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، والتي استؤنفت في نيويورك الأسبوع الماضي حيث أجرى الجانبان محادثات غير مباشرة على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة.
وأشار إلى أن مصر تعتبر نفسها "ركيزة أساسية للاستقرار" في المنطقة، وتلعب دورًا محوريًا - إلى جانب قوى إقليمية أخرى مثل قطر وباكستان وعُمان - في السعي لتحقيق سلام دائم.
وتابع عبدالعاطي: "هناك هدف واحد فقط، وهو عدم استئناف العملية العسكرية لأننا نعاني وندفع ثمنًا باهظًا لذلك. ندفع ثمنًا باهظًاً. هناك عبء كبير وتحديات جمة بسبب التصعيد، ولهذا السبب علينا العمل معًا لخفض التصعيد وتخفيف وطأة هذه التحديات والتصعيد".
وبحسب الصحيفة، كان لسيطرة إيران على مضيق هرمز، وهو ممر مائي إقليمي حيوي يمر عبره نحو 20% من النفط العالمي، آثارٌ بالغة في جميع أنحاء المنطقة. وتشير بعض التقديرات المالية إلى أن الخسائر الاقتصادية العالمية الناجمة عن الاضطرابات البحرية في مضيق هرمز قد تجاوزت 700 مليار دولار، مع أن تحديد رقم دقيق أمرٌ صعب.
وأثرت الصراعات وتداعياتها بشكل مباشر على مصر التي شهدت تدفقًا كبيرًا للاجئين الفارين من قطاع غزة، خلال الحرب الإسرائيلية ضد حركة "حماس".
11.5 مليار دولار خسائر قناة السويس
وتشير التقديرات إلى أن الاضطرابات التي لحقت بحركة السفن التجارية عبر قناة السويس، وهي مصدر رئيس للدخل بالنسبة لمصر، قد كلفت البلاد 11.5 مليار دولار.
قال عبدالعاطي إن مصر تؤمن إيمانًا راسخًا بأن الحرب بين الولايات المتحدة وإيران يجب أن تنتهي على طاولة المفاوضات، وليس في ساحة المعركة.
وأضاف: "نعتقد أنه لا يوجد حل عسكري. علينا أن نستخلص العبر من التاريخ، دائمًا، لا تُحقق الحلول العسكرية استقرارًا دائمًا ومستدامًا، ولهذا السبب نعتمد دائمًا على قيادة الرئيس ترامب للمضي قدمًا".
وشنت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية ضد إيران في أواخر فبراير. وقالت إدارة ترامب إن أهدافها تتمثل في إنهاء البرنامج النووي الإيراني، وتدمير قدراتها الصاروخية الباليستية، وسحق أسطولها البحري، ووقف دعمها للجماعات المسلحة مثل حماس وحزب الله وغيرها.
لكن وفقًا للصحيفة، فإن النظام في طهران ما زال قائمًا. وأظهرت إيران قدرتها على استهداف قواعد عسكرية أمريكية رئيسة في أنحاء المنطقة. وخلال الأسابيع القليلة الماضية، صعّد المتمردون الحوثيون المدعومون من إيران الصراع باستهدافهم حليفًا رئيسًا للولايات المتحدة، وهو المملكة العربية السعودية.
وألمح ترامب مؤخرًا إلى استئناف الغارات الجوية الأمريكية، وربما استهداف إيران نفسها والحوثيين، لكنه امتنع عن ذلك حتى الآن.
يطالب المسؤولون الإيرانيون الولايات المتحدة بالعودة إلى بنود مذكرة التفاهم الموقعة في إسلام آباد في يونيو، والتي نصت على وقف إطلاق النار ورفعت الحصار الأمريكي عن الشحنات من وإلى إيران. وتؤكد الولايات المتحدة أن إيران انتهكت هذا الاتفاق بتعطيلها حركة الملاحة عبر مضيق هرمز.
الاتفاق نقطة انطلاق قابلة للتطبيق
ومع ذلك، قال عبد العاطي إن الاتفاق، على الرغم من اختلاف التفسيرات في واشنطن وطهران، لا يزال نقطة انطلاق قابلة للتطبيق.
وأضاف: "يُعتبر الرئيس ترامب رجل سلام. لقد تمكن من إنهاء هذه الحرب بالموافقة على توقيع مذكرة التفاهم، وهذه خطوة ممتازة إلى الأمام، وعلينا البناء على ذلك".
كما دعا عبد العاطي إلى "هيكلية أمنية إقليمية جديدة أوسع نطاقًا للشرق الأوسط" مفتوحة لجميع الدول. لكنه شدد على أن أي اتفاق شامل يجب أن يحسم مسألة الدولة الفلسطينية.
وقال: "حتى لو تمكنا من حل جميع الأزمات دون معالجة القضية الفلسطينية، أؤكد لكم أنه لن يكون هناك سلام واستقرار دائم أو مستدام في المنطقة - وحتى بالنسبة لإسرائيل".
https://www.washingtontimes.com/news/2026/sep/25/egyptian-foreign-minister-badr-abdelatty-says-us-iran-war-straining/?srsltid=AU7gw4Vp5brTpe8HgwA9_2rnL9ZaHUMswkBGxImj1KJoDJKmrq2A1LBZ

