كان يُنظر إلى الكوليسترول الموجود في الأطعمة والمكونات الحيوانية، والذي يُسمى أيضًا بالكوليسترول الغذائي، نظرة سلبية في السابق، إذ اعتبره الخبراء خطرًا على صحة القلب. لكنه ثبت أنه يمكن أن يكون جزءًا من نظام غذائي صحي شامل لكثير من الناس، بخاصة إذا قللوا من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة.

 

وقالت شانون ستوكيرو، أخصائية التغذية المعتمدة، ستوكيرو لموقع "ويب إم دي" الطبي، إن أكثر المفاهيم الخاطئة شيوعًا هي أن الأطعمة الغنية بالكوليسترول ترفع مستويات الكوليسترول في الدم تلقائيًا. صحيح أن الكوليسترول الغذائي قد يؤثر على مستويات الكوليسترول لدى بعض الأشخاص، إلا أن تأثيره عادةً ما يكون أقل بكثير مما يعتقده الكثيرون.

 

وأضافت: "أتمنى لو يدرك المزيد من الناس أن أجسامنا تنتج الكوليسترول بشكل طبيعي لأنه يلعب أدوارًا أساسية في بنية الخلايا، وإنتاج الهرمونات، والهضم. بالنسبة لمعظم الناس، فإن عوامل مثل تناول الدهون المشبعة، والأنماط الغذائية العامة، والنشاط البدني، والوراثة، وغيرها من عادات نمط الحياة، لها تأثير أكبر بكثير على مستويات الكوليسترول في الدم من الأطعمة الغنية بالكوليسترول وحدها".

 

خفض الكوليسترول

 

وفيما يتعلق بخفض الكوليسترول، أوضحت أخصائية التغذية أن "من أكثر التغييرات الغذائية فعالية استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة. توجد الدهون المشبعة عادةً في أطعمة مثل قطع اللحم الدهنية والزبدة ومنتجات الألبان كاملة الدسم. أما الدهون غير المشبعة فتوجد في أطعمة مثل زيت الزيتون والأفوكادو والمكسرات والبذور والأسماك الدهنية. كما أن تناول المزيد من الألياف - وخاصة الألياف القابلة للذوبان من أطعمة مثل الشوفان والفاصوليا والعدس والتفاح والشعير - يمكن أن يكون له تأثير كبير في خفض مستوى الكوليسترول الضار".

 

وقدمت ستوكيرو نصائح تشمل بعض البدائل البسيطة، ومن بينها استخدام زيت الزيتون أو زيت الأفوكادو في الطهي بدلاً من الزبدة أو السمن. اختر سمك السلمون أو التونة أكثر من اللحوم المصنعة الغنية بالدهون. استخدم الحمص أو الأفوكادو أو زبدة المكسرات بدلاً من بعض أنواع الدهن الكريمي.

 

وشددت على أهمية الألياف التي تلعب دورًا رئيسًا في تنظيم الكوليسترول، وبخاصة الألياف القابلة للذوبان، حيث تعمل الألياف القابلة للذوبان كالإسفنج في الجهاز الهضمي، وترتبط بالمركبات المحتوية على الكوليسترول وتساعد على إخراجها من الجسم بدلًا من إعادة امتصاصها. 

 

مع مرور الوقت، يُمكن أن يُساهم ذلك في خفض مستويات الكوليسترول الضار. كما أن الأطعمة الغنية بالألياف، مثل الحبوب الكاملة والفاصوليا والعدس والفواكه والخضروات والمكسرات والبذور، تُعطي شعورًا بالشبع لفترة أطول، مما يُعزز صحة القلب ويُساعد في إدارة الوزن.

 

وبحسب أخصائية التغذية، يتمتع نظاما البحر الأبيض المتوسط وداش الغذائيان بأقوى الأدلة وأكثرها اتساقًا لتحسين صحة القلب ودعم مستويات الكوليسترول الصحية. ويركز كلا النظامين على تناول الفواكه والخضروات والحبوب الكاملة والبقوليات والمكسرات والبذور والدهون غير المشبعة، مع الحد من تناول الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة. كما أن هذين النمطين الغذائيين غنيان بالألياف، التي تساعد على خفض الكوليسترول الضار. ويكمن سر فعاليتهما في إمكانية تكييفهما مع مختلف التفضيلات الغذائية الثقافية والشخصية، واستمراريتهما على المدى الطويل.

 

أهم ثلاث نصائح لمن يعاني من ارتفاع الكوليسترول

 

وحول أهم ثلاث نصائح تقدمها لشخص يعاني من ارتفاع نسبة الكوليسترول أو يحاول تجنب الإصابة به، نصحت أخصائية التغذية بالتركيز على الألياف. لأن معظم الناس لا يحصلون على الكمية الكافية منها. احرص على تناول الأطعمة الغنية بالألياف على مدار اليوم، مثل الفاصوليا والعدس والحبوب الكاملة والفواكه والخضاوات والمكسرات والبذور. تُعدّ الألياف من أهمّ العناصر الغذائية التي تُسهم في الحفاظ على مستويات الكوليسترول الصحية.

 

ثانيًا، استبدل الدهون، لا تستبعدها تمامًا من نظامك الغذائي. بدلًا من محاولة تجنب جميع الدهون، ركّز على استبدال الدهون المشبعة بالدهون غير المشبعة. تناول أطعمة مثل زيت الزيتون، والمكسرات، والبذور، والأفوكادو، والأسماك الدهنية بشكل متكرر. وانتبه إلى كميات الأطعمة الغنية بالدهون المشبعة.

 

وأخيرًا، حاول زيادة نشاطك البدني، واجعله أولوية. فالنشاط البدني المنتظم يُساعد على تحسين مستويات الكوليسترول وصحة القلب والأوعية الدموية بشكل عام. وأفضل التمارين هي تلك التي تُمارسها باستمرار، سواءً أكانت المشي، أو تمارين القوة، أو ركوب الدراجات، أو السباحة، أو مزيجًا من الأنشطة التي تستمتع بها.