تواصل إسرائيل تكثيف عمليات استهداف القيادات الميدانية البارزة في كتائب القسام، بعدما شهد أقل من أسبوع اغتيال ثلاثة مسؤولين عسكريين في مواقع مختلفة من قطاع غزة، ضمن ضربات تركزت شمال القطاع وجنوبه.
تكشف عمليات اغتيال محمد اليازوري وأحمد البطش ونائل أبو عبيد عن تركيز إسرائيلي على المستويات القيادية المسؤولة عن الألوية والكتائب، في وقت تؤكد فيه القسام استمرار هيكلها القيادي ووجود بدائل للمواقع المستهدفة.
اليازوري بداية أسبوع الاغتيالات
بدأت سلسلة الاغتيالات مساء الخميس 10 سبتمبر باستهداف محمد عبد السلام اليازوري، المعروف بأبو هيثم، في منطقة المواصي غربي خان يونس، قبل أن تعلن كتائب القسام مقتله رسميا في اليوم التالي.
كان اليازوري يشغل قيادة لواء خان يونس وعضوية المجلس العسكري العام لكتائب القسام، بعدما تدرج في عدد من المواقع العسكرية داخل اللواء، بينها قيادة الكتيبة والعمل في جهاز الاستخبارات وجمع المعلومات.
وذكرت القسام أن اليازوري شارك من موقعه الاستخباري في التخطيط لهجوم السابع من أكتوبر 2023، قبل انتقاله إلى مواقع قيادية أعلى داخل لواء خان يونس وصولا إلى قيادة اللواء.
وجاء اغتياله بينما كانت كتائب القسام تعيد ترتيب بعض مواقعها القيادية بعد مقتل عدد من قادتها خلال الحرب، ما جعل استهداف قائد لواء خان يونس يحمل أهمية عسكرية وتنظيمية واضحة.
ولم يتوقف التصعيد عند جنوب القطاع، إذ انتقلت الضربات بعد أيام إلى شمال مدينة غزة، مستهدفة أحمد البطش المعروف بأبو أسامة، في ضربة مباشرة لمركبة بمنطقة الصفطاوي مساء الاثنين.
ضربة الصفطاوي تطال البطش
استهدفت غارة إسرائيلية مركبة قرب سوبر ماركت الباشا في منطقة الصفطاوي شمال مدينة غزة، وأسفرت عن مقتل أحمد البطش وإصابة آخرين، قبل نقل جثمانه والمصابين إلى مستشفى الشفاء.
وبحسب المعلومات المتداولة فلسطينيا، كان البطش يتولى مسؤولية كتيبة جباليا البلد في كتائب القسام، قبل انتقاله لاحقا إلى موقع مرتبط بركن الأسلحة في لواء الشمال خلال مراحل الحرب.
ويمثل اغتيال البطش انتقالا واضحا في جغرافيا الاستهداف من خان يونس جنوبا إلى شمال مدينة غزة، بما يعكس اتساع نطاق الملاحقة الإسرائيلية للقيادات الميدانية وعدم اقتصارها على منطقة محددة.
وجاء مقتله بعد أربعة أيام تقريبا من اغتيال اليازوري، ما أظهر تسارعا في وتيرة العمليات الموجهة إلى مسؤولين عسكريين داخل القسام خلال فترة زمنية شديدة التقارب.
ولم تمض سوى ساعات أخرى حتى اتجهت الأنظار مجددا نحو جنوب القطاع، حيث أعلنت مصادر فلسطينية مقتل نائل أبو عبيد، قائد لواء رفح، في غارة بمنطقة مواصي خان يونس.
أبو عبيد ثالث المستهدفين
كما قُتل نائل أبو عبيد مساء الثلاثاء 15 سبتمبر بعد استهدافه في منطقة مواصي خان يونس، قبل أن تنعاه كتائب القسام رسميا وتؤكد أنه كان قائد لواء رفح وعضوا بمجلسها العسكري العام.
وكان أبو عبيد قد تولى قيادة لواء رفح خلفا لمحمد شبانة، القائد السابق للواء الذي قتلته إسرائيل خلال مايو 2025، بعد سنوات طويلة قضاها أبو عبيد في مواقع عسكرية متعددة.
وأعلنت القسام أن أبو عبيد التحق بصفوفها عام 1993، وتدرج من مواقع ميدانية وقيادة كتيبة يبنا وصولا إلى قيادة لواء رفح وعضوية المجلس العسكري العام للكتائب.
وتشير المعلومات المنشورة عن مسيرته إلى ارتباطه بعدد من العمليات والملفات العسكرية داخل رفح، بينما نسب إليه جناح حماس المسلح أدوارا في عمليات الأنفاق وأسر الجندي الإسرائيلي جلعاد شاليط.
وباغتيال أبو عبيد أصبح ثلاثة مسؤولين بارزين في البنية العسكرية للقسام قد قتلوا خلال أقل من أسبوع، هم قائد لواء خان يونس وقائد لواء رفح ومسؤول ميداني بارز في جباليا.
وتظهر طبيعة المناصب المستهدفة أن الضربات لم تركز على مستوى تنظيمي واحد، بل شملت قيادة لواء وعضوية المجلس العسكري وقيادة كتيبة ومهام تخصصية داخل البنية العسكرية للقسام.
ومن الجانب الإسرائيلي، جرى تقديم استهداف أبو عبيد باعتباره جزءا من سلسلة عمليات ضد مسؤولي حماس العسكريين، بعد أيام من مقتل قائد لواء خان يونس وعدد آخر من العناصر والقيادات.
في المقابل، تؤكد البيانات الصادرة عن القسام استمرار بنيتها بعد عمليات الاغتيال، فيما تشير المعلومات الفلسطينية إلى وجود ترتيبات داخلية تسمح بانتقال المسؤوليات عند مقتل أي قائد أو مسؤول ميداني.
وتضع الاغتيالات الثلاثة المتقاربة قيادة القسام أمام تحدي الحفاظ على الاتصال والقيادة بين الألوية والكتائب، خصوصا مع استمرار الاستهداف الجوي واعتماد إسرائيل المتزايد على الضربات المركزة ضد شخصيات بعينها.
كما تكشف العمليات أن منطقة المواصي، رغم تجمع أعداد كبيرة من النازحين فيها، شهدت خلال أيام استهداف اثنين من أبرز قادة القسام، اليازوري وأبو عبيد، في ضربتين منفصلتين.
وبين جنوب القطاع وشماله، رسمت عمليات سبتمبر مسارا متلاحقا للاغتيالات، يبدأ بقائد لواء خان يونس ويمر بمسؤول عسكري في جباليا وينتهي بقائد لواء رفح خلال ستة أيام فقط.
وتبقى التداعيات التنظيمية لهذه الضربات مرتبطة بقدرة القسام على ملء المواقع القيادية سريعا والمحافظة على تسلسل القيادة، بينما تواصل إسرائيل استهداف شخصيات تعتبرها مسؤولة عن إدارة وإعادة بناء التشكيلات العسكرية في غزة.

