دخل ملف الإيجار القديم مرحلة جديدة مع بدء تطبيق أول زيادة سنوية على القيم الإيجارية الجديدة، اعتبارًا من سبتمبر 2026، وفقًا لأحكام القانون رقم 164 لسنة 2025، الذي أعاد تنظيم العلاقة بين ملاك العقارات والمستأجرين الخاضعين لنظام الإيجار القديم.
وتأتي الزيادة الجديدة بنسبة 15% سنويًا، لكنها لا تُحتسب على القيمة الإيجارية القديمة التي ظل المستأجر يسددها لعقود، وإنما على القيمة الجديدة التي جرى تحديدها بعد إعادة تصنيف المناطق داخل المحافظات وتطبيق الضوابط التي نص عليها القانون.
وأعاد بدء تطبيق الزيادة الجدل حول مستقبل الإيجار القديم، خصوصًا مع تمسك الملاك بضرورة إنهاء أوضاع امتدت لعشرات السنوات، في مقابل اعتراضات من جانب المستأجرين الذين يرون أن الزيادات وإجراءات انتهاء العقود قد تمثل أعباء إضافية على بعض الأسر والفئات محدودة الدخل.
زيادة جديدة تبدأ من سبتمبر
ينص القانون رقم 164 لسنة 2025 على إعادة تحديد القيمة الإيجارية للوحدات الخاضعة لنظام الإيجار القديم، إلى جانب وضع فترة انتقالية تنتهي بعدها العلاقة الإيجارية وفق المدد المحددة قانونًا.
وبموجب هذه المنظومة، تمتد الفترة الانتقالية بالنسبة للوحدات السكنية إلى سبع سنوات، بينما تبلغ خمس سنوات للوحدات غير السكنية المؤجرة للأشخاص الطبيعيين، على أن تطبق خلال الفترة الانتقالية زيادة سنوية قدرها 15% على القيمة الإيجارية الجديدة.
وتختلف القيمة الجديدة من منطقة إلى أخرى، وفقًا للتصنيف الذي أجرته لجان الحصر والتصنيف التابعة للمحافظات، وهو ما يجعل الأثر المالي للزيادة غير متساوٍ بين جميع المستأجرين.
كيف حُددت القيمة الإيجارية؟
قسمت لجان الحصر المناطق إلى ثلاث فئات رئيسية: متميزة، ومتوسطة، واقتصادية، مع وضع قواعد مختلفة لحساب القيمة الإيجارية في كل فئة.
وبالنسبة إلى الوحدات السكنية الواقعة في المناطق المتميزة، حُددت الأجرة الجديدة بواقع 20 مثلًا للقيمة القانونية السابقة، مع حد أدنى يبلغ 1000 جنيه شهريًا.
أما المناطق المتوسطة، فتحدد القيمة الإيجارية بواقع 10 أمثال القيمة القانونية السابقة، على ألا تقل عن 400 جنيه شهريًا، في حين حُدد الحد الأدنى للمناطق الاقتصادية عند 250 جنيهًا شهريًا، مع تطبيق قاعدة مضاعفة القيمة القانونية وفقًا لما حدده القانون.
وهنا تظهر أهمية التفرقة بين الإيجار القديم الأصلي والقيمة الجديدة؛ فالزيادة السنوية البالغة 15% لا تعني ببساطة إضافة النسبة نفسها إلى المبلغ الذي كان المستأجر يدفعه قبل تعديل القانون.
فعلى سبيل المثال، إذا أصبحت القيمة الإيجارية الجديدة 250 جنيهًا، فإنها ترتفع مع زيادة سبتمبر إلى 287.50 جنيهًا. وإذا كانت القيمة الجديدة 400 جنيه، فإنها تصبح 460 جنيهًا، بينما ترتفع قيمة 1000 جنيه إلى 1150 جنيهًا بعد تطبيق نسبة الـ15%.
لم تقتصر التعديلات على الوحدات السكنية، إذ شملت كذلك الوحدات غير السكنية المؤجرة للأشخاص الطبيعيين، أي الأفراد.
وفي هذه الحالة، حدد القانون القيمة الإيجارية الجديدة بواقع خمسة أمثال القيمة القانونية السارية، على أن تخضع هذه القيمة بعد ذلك للزيادة السنوية البالغة 15% خلال الفترة الانتقالية.
ويعني ذلك أن المحال والوحدات غير السكنية المشمولة بالقانون ستتأثر هي الأخرى بالزيادة الدورية، وإن كانت طريقة تحديد قيمتها الأساسية تختلف عن الوحدات السكنية.
ويكتسب هذا الجانب أهمية خاصة بالنسبة لأصحاب الأنشطة التجارية والمهنية الذين يشغلون وحدات بنظام الإيجار القديم، إذ ترتبط الزيادة بالنسبة إليهم بتكاليف التشغيل والإيرادات وقدرة النشاط على تحمل الأجرة الجديدة.
المحافظات أمام خريطة إيجارية جديدة
لا تطبق القيمة نفسها على جميع الوحدات في مختلف أنحاء الجمهورية، إذ يعتمد تحديد الأجرة على تصنيف المنطقة داخل كل محافظة.
ومن ثم، قد تختلف قيمة وحدتين تخضعان للنظام نفسه بصورة كبيرة، بحسب موقع كل منهما وتصنيف المنطقة التي توجد فيها.
وتبرز هذه الفوارق بشكل خاص في المحافظات والمدن التي ترتفع فيها القيمة العقارية، مثل القاهرة والجيزة والإسكندرية، لكن تطبيق القانون يمتد إلى جميع المحافظات التي توجد بها وحدات خاضعة لنظام الإيجار القديم.
وتجعل هذه الآلية من تصنيف المناطق عاملًا رئيسيًا في تحديد العبء المالي الذي يتحمله المستأجر، بعدما انتقل نظام الإيجار من قيم تاريخية منخفضة إلى قيم جديدة مرتبطة بتصنيف المناطق، مع زيادة سنوية ثابتة خلال الفترة الانتقالية.
الملاك يتمسكون بتطبيق القانون
في المقابل، يرى ملاك العقارات القديمة أن التركيز على نسبة الـ15% لا يعكس حجم المشكلة التي ظلت قائمة لسنوات طويلة.
وقال مصطفى عبد الرحمن، رئيس ائتلاف ملاك العقارات القديمة، إن الزيادة السنوية المحددة في القانون لا تمثل، من وجهة نظر الملاك، جوهر القضية، مشيرًا إلى أن هناك وحدات مغلقة لا يستفيد منها المستأجرون، بينما تظل مرتبطة بعقود الإيجار القديم.
ويرى الملاك أن إعادة تنظيم العلاقة الإيجارية تمثل خطوة طال انتظارها لمعالجة أوضاع عقود امتدت لفترات طويلة، خاصة في ظل الفجوة الكبيرة بين القيم الإيجارية القديمة والقيم السائدة في سوق العقارات.
وأكد عبد الرحمن أن زيادة الـ15% تطبق تلقائيًا اعتبارًا من إيجار شهر سبتمبر، ولا تحتاج إلى إبرام اتفاق جديد بين المالك والمستأجر، باعتبارها جزءًا من آلية الزيادة التي حددها القانون.
كما أشار إلى أن التطبيق يشمل الوحدات الخاضعة للنظام في مختلف أنحاء الجمهورية، مع اختلاف القيمة بحسب تصنيف المنطقة في كل محافظة.
المستأجرون يطالبون بإعادة النظر
على الجانب الآخر، أعادت الزيادة الجديدة مطالب روابط المستأجرين وبعض الأصوات النيابية بإعادة النظر في عدد من جوانب القانون إلى الواجهة.
وتتركز الاعتراضات بصورة أساسية حول مستقبل العلاقة الإيجارية بعد انتهاء الفترة الانتقالية، ومدى قدرة الأسر والفئات الأقل دخلًا على تحمل الانتقال إلى سوق إيجارية جديدة، خصوصًا في المناطق التي ترتفع فيها أسعار العقارات والإيجارات بصورة كبيرة.
كما يطالب بعض المعترضين بوجود ضمانات أكبر للفئات التي قد تواجه صعوبة في توفير مسكن بديل، قبل انتهاء المدد المحددة للعلاقة الإيجارية.
سبع سنوات تعيد تشكيل العلاقة
ولا تتوقف تداعيات القانون عند الزيادة الحالية، إذ تمثل نسبة الـ15% جزءًا من مسار أطول لإعادة تشكيل العلاقة بين الملاك والمستأجرين.
فبالنسبة للوحدات السكنية، تمتد الفترة الانتقالية سبع سنوات، ما يعني استمرار الزيادات السنوية خلال هذه الفترة قبل الوصول إلى نهاية المدة القانونية للعلاقة الإيجارية.
أما الوحدات غير السكنية المؤجرة للأشخاص الطبيعيين، فتخضع لفترة انتقالية أقصر تبلغ خمس سنوات.
ومن هنا، يتحول ملف الإيجار القديم تدريجيًا من قضية تتعلق بقيمة إيجارية منخفضة إلى ملف أوسع يرتبط بمستقبل ملايين الوحدات والعلاقة القانونية بين أطرافها، فضلًا عن قدرة المستأجرين على التكيف مع القيم الجديدة، ومدى استفادة الملاك من إعادة تنظيم حقوقهم.
ومع بدء أول زيادة سنوية في سبتمبر، يتجدد الجدل حول كيفية تحقيق التوازن بين حق المالك في الحصول على عائد أكثر عدالة من ملكيته، وحق المستأجر في الاستقرار السكني وعدم التعرض لأعباء تفوق قدرته المالية.

