حسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال تصريحات أدلى بها في البيت الأبيض، موقفه من إمكانية استئناف المحادثات مع إيران، مؤكدًا أن بلاده لا ترغب في إجراء مفاوضات جديدة مع طهران في الوقت الحالي.

 

وقال ترامب، ردًا على سؤال حول المفاوضات، إنه لا يرى أن هناك الكثير مما يمكن بحثه، مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة لا تريد التحدث مع إيران ولا تعتزم عقد لقاء معها أو اتخاذ خطوات أخرى في هذا الاتجاه.

 

وزعم الرئيس الأمريكي كذلك أن إيران تواجه صعوبات اقتصادية كبيرة، وأنها غير قادرة، بحسب تقديره، على الوفاء ببعض التزاماتها المالية، بما في ذلك رواتب قواتها، كما ادعى أن القدرات العسكرية الإيرانية تعرضت لأضرار واسعة خلال العمليات الأخيرة.

 

لكن ملف مضيق هرمز يظل الأكثر حساسية في هذه المرحلة، بالنظر إلى أهميته بالنسبة لحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.

 

 

واشنطن: هرمز مفتوح وتحت السيطرة

 

أكد ترامب أن مضيق هرمز مفتوح، مدعيًا أن القوات الأمريكية تسيطر على حركة الملاحة فيه، وأن 24 ناقلة نفط تمكنت من عبور المضيق خلال الليلة السابقة لتصريحاته.

 

وقال الرئيس الأمريكي إن بلاده تواصل السماح بمرور ناقلات النفط، مشددًا على أن إبقاء المضيق مفتوحًا يمثل أهمية كبيرة بالنسبة للولايات المتحدة.

 

وأشار إلى أن كميات ضخمة من النفط تمر يوميًا عبر المضيق قبل أن تتجه إلى الأسواق ومناطق مختلفة حول العالم، وهو ما يجعل أي اضطراب في حركة الملاحة داخله ذا انعكاسات تتجاوز المنطقة.

 

 

طهران تربط فتح هرمز بشروط

 

خلال لقائه رئيس الوزراء وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في طهران، أكد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي أن إعادة فتح مضيق هرمز ترتبط بموقف الولايات المتحدة وإجراءاتها تجاه إيران.

 

وقال رضائي إن على واشنطن أولًا اتخاذ خطوات عملية لتنفيذ شروط إيران، وبعد ذلك ستتخذ طهران خطوة باتجاه إعادة فتح المضيق.

 

وتحمل الرسالة الإيرانية دلالة واضحة على أن ملف الملاحة البحرية لا يُنظر إليه في طهران باعتباره ملفًا منفصلًا عن الحرب والتوتر السياسي والعسكري، وإنما باعتباره ورقة مرتبطة بمسار المواجهة وشروط إنهائها.

 

وحذر رضائي الولايات المتحدة كذلك من أن أي عمل عدائي جديد ضد إيران ستكون له عواقب تمس المصالح العسكرية والاقتصادية الأمريكية، معتبرًا أن تداعيات مثل هذه الخطوة قد تكون واسعة.

 

 

قطر تتحرك لخفض التصعيد

 

يحظى التحرك القطري بأهمية خاصة في ظل استمرار التوتر بين واشنطن وطهران، إذ تحاول الدوحة الدفع باتجاه تخفيف التصعيد وتهيئة الظروف أمام استئناف الحوار.

 

وأكد محمد بن عبد الرحمن آل ثاني حرص بلاده على استمرار التنسيق مع إيران، مشددًا على أهمية أمن المنطقة واستقرارها في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها.

 

وكان المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري قد أشار إلى أن مباحثات رئيس الوزراء في طهران ستتناول ملف حرية الملاحة في مضيق هرمز، وضرورة عودتها إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، إلى جانب مناقشة سبل خفض التصعيد وتهيئة الأجواء المناسبة للحوار.

 

وتأتي التحركات القطرية في إطار جهود وساطة تشارك فيها أيضًا باكستان، بهدف الوصول إلى تفاهم نهائي ينهي الحرب ويضع ترتيبات أكثر استقرارًا للعلاقة بين واشنطن وطهران.

 

 

عراقتشي: واشنطن أخلت بالتزاماتها

 

من جانبه، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي، خلال لقائه نظيره القطري، أن الوضع الحالي جاء نتيجة ما وصفه بالعدوان العسكري الأمريكي والإسرائيلي، إلى جانب استمرار الإجراءات الأمريكية ضد إيران.

 

وقال عراقتشي إن بلاده التزمت، وفق رؤيتها، بحسن نية بتفاهم إنهاء الحرب، لكنه اتهم الولايات المتحدة بالإخلال بتعهداتها وتعطيل تنفيذ التفاهم.

 

وشدد الوزير الإيراني على ضرورة تعزيز الثقة بين دول المنطقة والعمل على إيجاد آليات أمن إقليمية مستقلة عن التدخلات الخارجية.

 

كما أكد أن تحقيق الاستقرار الإقليمي يتطلب التزام الدول بمبادئ حسن الجوار، وعدم استخدام أراضيها لشن عمليات عسكرية أو ممارسة ضغوط اقتصادية ضد إيران.

 

وجدد عراقتشي تأكيد استعداد بلاده للدفاع عن سيادتها ومصالحها وأمنها الوطني، في رسالة تعكس استمرار حالة عدم الثقة بين طهران وواشنطن رغم المساعي الدبلوماسية.

 

 

حرب إيران تستنزف البحرية الأمريكية

 

في الجانب الأمريكي، سلط تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية الضوء على تداعيات مالية متزايدة للحرب، مشيرًا إلى أن البحرية الأمريكية تواجه ضغوطًا على ميزانياتها نتيجة ارتفاع تكاليف العمليات العسكرية.

 

وبحسب الصحيفة، واستنادًا إلى وثائق ومقابلات مع مسؤولين في البحرية ومتعاقدين ومحللين في شؤون الدفاع، اضطرت البحرية إلى إعادة توجيه أموال بين بنود مختلفة لتغطية الاحتياجات الطارئة المرتبطة بالعمليات.

 

وأشارت مذكرة بشأن تمويل البحرية، اطلعت عليها الصحيفة، إلى وجود عجز في حسابات الرواتب، نتيجة سحب أموال منها واستخدامها في تمويل العمليات العسكرية، قبل العمل على تعويض تلك الأموال من مخصصات أخرى لم تُنفق.

 

ونقلت الصحيفة عن مسؤول ومتعاقد مع البحرية أن أعمال صيانة غير طارئة في منشآت برية تأجلت نتيجة الضغوط المالية.

 

 

واشنطن تواجه فاتورة حرب متصاعدة

 

بدأت الضغوط المالية، وفق التقرير، في الظهور بعد اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، خاصة أن البحرية شاركت في العمليات الأولى، ثم تولت لاحقًا مسؤوليات مرتبطة بعمليات بحرية واسعة.

 

وكانت مؤشرات القلق قد ظهرت داخل الكونغرس، بعدما حذرت رئيسة لجنة المخصصات في مجلس الشيوخ سوزان كولينز من تحديات تتعلق بالملاءة المالية قصيرة الأجل لدى بعض أفرع القوات المسلحة.

 

كما سبق أن حذر رئيس العمليات البحرية الأدميرال داريل كودل من أن الضغوط المالية ستبدأ بالظهور خلال الصيف، مشيرًا إلى أن ميزانية السنة المالية الحالية لم تتضمن كامل تكاليف العملية العسكرية.

 

ويخشى مسؤولون، وفق ما نقلته الصحيفة، من أن يؤدي استمرار الحرب إلى التأثير في التدريب والجاهزية والعمليات الروتينية، إذا اضطرت البحرية إلى إعادة ترتيب أولويات الإنفاق لتوفير الأموال اللازمة للمجهود العسكري.

 

ورغم ذلك، نفت البحرية الأمريكية أن تكون أموال الصيانة والعمليات قد استُنفدت، مؤكدة أنها تدير مواردها بهدف الوفاء بالتزامات الرواتب في مواعيدها، وتعمل مع الكونغرس للتعامل مع المتطلبات التشغيلية والحفاظ على الجاهزية.

 

 

أزمة السلاح والتمويل تتفاقم

 

لا تقتصر الضغوط على الأموال، إذ يشير التقرير البريطاني إلى استنزاف مخزونات من الذخائر الأمريكية، بما في ذلك صواريخ وأنظمة دفاع جوي، بالتزامن مع الحاجة إلى تعويض الأسلحة المستخدمة خلال العمليات.

 

كما طلبت واشنطن تمويلًا إضافيًا بمليارات الدولارات لتغطية الاحتياجات العسكرية، في وقت تتزايد فيه تكلفة العمليات البحرية والجوية والدفاعية.

 

وتتزامن هذه الضغوط مع خطط إدارة ترامب لتوسيع قدرات البحرية الأمريكية، بما في ذلك مشروع "الأسطول الذهبي" وخطط لبناء سفن ضخمة وتطوير حاملات الطائرات.

 

وهنا تتضح المفارقة الأساسية: فالإدارة الأمريكية تتحدث عن توسيع القوة البحرية وتعزيز قدراتها على المدى الطويل، بينما تواجه البحرية في الوقت نفسه ضغوطًا مالية مرتبطة بحرب مستمرة لم تتضح نهايتها.

 

وبحسب مصادر نقلت عنها "الغارديان"، فإن البحرية استهلكت كميات كبيرة من الأسلحة وأرهقت جزءًا من سفنها، بينما أصبحت مسألة توفير التمويل لاستمرار العمليات تحديًا متزايدًا.