أصيب 6 أشخاص بإصابات متفرقة في أنحاء الجسد، عقب تعرضهم للعقر من كلب ضال في منطقة الصف بمحافظة الجيزة، في واقعة أعادت إلى الواجهة أزمة الكلاب الضالة وما تثيره من مخاوف متكررة بشأن سلامة المواطنين، خاصة في المناطق الريفية والشعبية التي تشهد انتشارًا للحيوانات الضالة بالقرب من التجمعات السكنية والأسواق ومناطق تراكم المخلفات.

 

وعقب وقوع الحادث، تحرك عدد من الأهالي لمطاردة الكلب الضال، وتمكنوا من الوصول إليه، قبل أن يتسبب التعامل معه في نفوقه.

 

واقعة الصف تعيد ملف الكلاب الضالة إلى الواجهة


حادث عقر الأشخاص الستة في منطقة الصف لا يمكن النظر إليه باعتباره واقعة منفصلة عن سياق أوسع تشهده العديد من المناطق، حيث تظهر الكلاب الضالة بصورة متكررة في الشوارع والقرى والمدن والمناطق المحيطة بالأسواق ومقالب القمامة ومناطق تجمع المخلفات.

 

وتزداد احتمالات ظهور تلك الحيوانات بالقرب من التجمعات السكنية عندما تتوافر مصادر غذاء مفتوحة، سواء من القمامة المنزلية أو مخلفات الأسواق أو بقايا الطعام التي يتم التخلص منها بصورة غير منظمة.

 

وفي مثل هذه الحالات، تصبح المواجهة مع الكلاب الضالة جزءًا من الحياة اليومية للسكان، خصوصًا الأطفال وكبار السن والعاملين الذين يضطرون إلى المرور في الشوارع خلال ساعات الليل أو في المناطق الطرفية.

 

وتكشف الواقعة كذلك أهمية وجود منظومة واضحة للتعامل مع البلاغات فور ورودها، بحيث لا يقتصر التحرك على مطاردة الحيوان بعد وقوع العقر، وإنما يبدأ من رصد المناطق التي تشهد انتشارًا متزايدًا للكلاب، وتحديد أماكن الخطر، وتنفيذ تدخلات بيطرية وصحية بصورة منظمة.

 

المطاردة وحدها لا تنهي الأزمة


ما حدث بعد الواقعة من مطاردة الأهالي للكلب الضال حتى نفوقه يعكس حالة القلق التي يمكن أن تنتج عن غياب التدخل الرسمي السريع، لكنه في الوقت نفسه يوضح أن التعامل الفردي مع الحيوانات الضالة لا يمكن أن يمثل حلًا مستدامًا لأزمة ممتدة.

 

فحتى إذا اختفى الحيوان الذي تسبب في حادث معين، فإن المشكلة قد تستمر في المكان نفسه إذا ظلت الظروف التي ساعدت على انتشار الكلاب قائمة، وعلى رأسها تراكم القمامة، ووجود مصادر غذاء مكشوفة، وغياب برامج مستمرة للحصر والتعقيم والتحصين.

 

ومن هنا، فإن مواجهة الأزمة تحتاج إلى الانتقال من منطق التعامل مع الحادث بعد وقوعه إلى منطق الوقاية، من خلال تحديد بؤر انتشار الكلاب والتدخل فيها قبل تحولها إلى مصدر خطر على المواطنين.

 

12 إلى 15 مليون كلب ضال


وكان ملف الكلاب الضالة قد عاد بقوة إلى النقاش العام خلال يونيو الماضي، عقب تصريحات الدكتور مجدي حسن، نقيب الأطباء البيطريين، التي تحدث خلالها عن تقديرات تشير إلى وجود ما بين 12 و15 مليون كلب ضال في مختلف أنحاء الجمهورية.

 

وأوضح حسن في حديثه أن هذه الأرقام تقديرية وليست ناتجة عن إحصاء حكومي رسمي شامل، مشيرًا إلى أن تقدير أعداد الكلاب الضالة يعتمد على أساليب إحصائية تقريبية ودراسة عينات من مناطق مختلفة للوصول إلى مؤشرات عامة.

 

وبحسب هذه التقديرات، فإن الرقم المتداول يعادل تقريبًا كلبًا ضالًا واحدًا لكل 6 مواطنين، وهو رقم يكشف عن ضخامة الظاهرة، حتى مع التأكيد على الطبيعة التقديرية لهذه البيانات.

 

وتكتسب هذه الأرقام أهميتها من كونها تسلط الضوء على حجم المشكلة، وتوضح أن التعامل معها يحتاج إلى موارد وخطط طويلة المدى، وليس مجرد تدخلات محلية متفرقة.

 

وكانت الدكتورة شيرين زكي، الخبيرة البيطرية، أكدت في رؤى سابقة لها، أهمية البرامج المنظمة للتعقيم والتحصين والإيواء، بما يعكس الحاجة إلى حلول علمية لا تتوقف عند رد الفعل بعد وقوع الحوادث.

 

ويعني ذلك أن القضاء على المشكلة لا يتحقق بمطاردة الحيوانات من شارع إلى آخر، لأن نقل الحيوانات دون معالجة أسباب انتشارها قد يؤدي ببساطة إلى ظهور مجموعات جديدة في المناطق نفسها.

 

وفي تصريحات سابقة، أكد الدكتور خالد سليم، نقيب الأطباء البيطريين السابق، أن مكافحة السعار وحماية المواطنين تحتاج إلى خطط واضحة للتحصين والمتابعة، وليس انتظار وقوع الحوادث الفردية حتى تتحول إلى مصدر للخوف بين السكان.