كشفت وزارة التربية والتعليم عن رسوب عشرات الآلاف من الطلاب في مدارس حكومية وخاصة ودولية بعد تطبيق شرط النجاح بنسبة 70% في مادة التربية الدينية، ما تسبب في شكاوى واسعة ومطالبات بمراجعة القرار داخل البرلمان.

 

كما أن القرار الذي استهدف رفع مستوى المادة الدينية تحول إلى أزمة جديدة للأسر، بعدما أصبحت مادة لا تضاف إلى المجموع سبباً في تعثر طلاب ودخولهم امتحانات الدور الثاني، وسط اتهامات بغياب التخطيط.

 

لذلك تصاعد غضب أولياء الأمور بسبب تطبيق نسبة النجاح الجديدة دون توفير استعدادات كافية داخل المدارس، خاصة مع شكاوى نقص المعلمين المتخصصين وتحميل الطلاب نتائج مشكلات موجودة داخل المنظومة التعليمية.

 

ومن ثم باتت مادة التربية الدينية محور جدل واسع، بعدما انتقلت من هدف تربوي إلى عقبة أمام النجاح، وهو ما أعاد طرح أسئلة حول طريقة إدارة القرارات التعليمية وتأثيرها على الطلاب.

 

غير أن الأزمة لا تتعلق بالمادة نفسها، بل بطريقة تطبيق القرار المفاجئ، حيث يرى منتقدون أن الوزارة ركزت على رفع نسبة النجاح المطلوبة دون معالجة أسباب ضعف التحصيل الدراسي.

 

أزمة داخل الفصول

 

علاوة على ذلك يرى الخبير التربوي الدكتور كمال مغيث أن تطوير التعليم لا يتحقق برفع درجات النجاح، بل يحتاج إلى تطوير المناهج وتأهيل المعلمين وتحسين البيئة التعليمية داخل المدارس.

 

وبالتالي يؤكد مغيث أن بناء القيم لا يرتبط فقط بدرجات الامتحان، لأن التربية الحقيقية تحتاج إلى ممارسة وسلوك يومي ومعلم قادر على تحويل المعرفة إلى تجربة داخل حياة الطالب.

 

كما أن شكاوى الأسر كشفت أن بعض الطلاب لم يكونوا على دراية كافية بتفاصيل القرار قبل ظهور النتائج، ما تسبب في صدمة لدى أسر وجدت أبناءها أمام خطر الرسوب.

 

لذلك أوضح ولي الأمر فتحي الشرقاوي أن المشكلة لا تكمن في أهمية المادة، وإنما في غياب الأدوات اللازمة للتدريس، مشيراً إلى نقص الشرح وتحميل المعلمين أعمالاً إدارية كثيرة.

 

ومن ناحية أخرى أظهرت الشكاوى أن بعض المدارس تعتمد على معلمين غير متخصصين لتدريس المادة، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى جاهزية المؤسسات التعليمية لتنفيذ القرار الجديد.

 

ومن ثم أصبحت مطالب المراجعة أكثر انتشاراً، بعدما رأت أسر كثيرة أن رفع نسبة النجاح يجب أن يرافقه تحسين حقيقي في طرق التدريس وليس مجرد تغيير في القواعد.

 

جدل حول القرار

 

غير أن الخبير التربوي الدكتور رضا مسعد يرى أن أي تعديل في نظام التقييم يحتاج إلى دراسة أثر مسبقة، لأن القرارات التعليمية تؤثر على مستقبل أعداد كبيرة من الطلاب.

 

لزيادة الجدل طالبت النائبة أميرة العادلي بدراسة نتائج القرار وقياس تأثيره على المدارس المختلفة، مؤكدة أن ظهور حالات رسوب يستدعي معرفة الأسباب الحقيقية وراء التعثر.

 

كما أن النائب فريدي البياضي انتقد ربط القيم والالتزام الديني بدرجات النجاح، مؤكداً أن بناء الأخلاق يحتاج إلى محتوى مناسب ومعلم مؤهل وبيئة تعليمية سليمة.

 

لذلك فإن الانتقادات تركز على أن الامتحان وحده لا يمكن أن يكون أداة لقياس نجاح التربية الدينية، خصوصاً في ظل تفاوت الإمكانيات بين المدارس.

 

وبناء على ذلك يرى متخصصون أن الوزارة مطالبة بمراجعة آليات التقييم، ووضع حلول تعالج ضعف التحصيل بدلاً من الاكتفاء برفع الحد الأدنى للنجاح.

 

علاوة على ذلك كشفت نتائج بعض المدارس الدولية ارتفاع نسب الرسوب في مواد الهوية القومية، ومنها التربية الدينية واللغة العربية والدراسات الاجتماعية، بعد تطبيق القرارات الجديدة.

 

مستقبل التطبيق

 

كما أن الخبير التربوي الدكتور حسن شحاتة يؤكد أن نجاح أي تطوير تعليمي يحتاج إلى تخطيط تدريجي، لأن تغيير أنظمة التقييم دون تجهيز المدارس قد يؤدي إلى نتائج عكسية.

 

لذلك فإن استمرار القرار بصورته الحالية يضع الوزارة أمام مسؤولية كبيرة، تتمثل في تحقيق أهداف تطوير المادة دون زيادة الضغوط على الطلاب والأسر.

 

ومن ناحية أخرى تطالب الأسر بإعلان بيانات واضحة عن أعداد الراسبين وأسباب التعثر، حتى تكون القرارات التعليمية مبنية على معلومات دقيقة وليست مجرد تقديرات.

 

وبالتالي فإن إصلاح التعليم يحتاج إلى معالجة جذور المشكلة، بداية من إعداد المعلم وتطوير المناهج وتحسين طرق التقييم قبل فرض شروط جديدة على الطلاب.

 

كما أن تجربة التربية الدينية تكشف أن القرارات التعليمية تحتاج إلى مشاركة أوسع من الخبراء والمعلمين وأولياء الأمور، لضمان تحقيق أهدافها دون أضرار جانبية.

 

ومن ثم يبقى القرار اختباراً حقيقياً لوزارة التعليم، بين هدف تطوير المادة وبين ضرورة حماية الطلاب من نتائج تطبيقات لا ترافقها استعدادات كافية.

 

ختاماً تؤكد أزمة رفع نسبة النجاح في التربية الدينية أن إصلاح التعليم لا يتحقق بالأرقام وحدها، بل يحتاج إلى منظومة متكاملة تضع الطالب والمعلم والمحتوى في مقدمة الأولويات