عرض النائب حسين غيتة 4 مطالب خدمية لأهالي قرية عطف حيدر بمركز العدوة في محافظة المنيا، شملت مياه الري والشرب والطرق والوحدة الصحية، مطالبًا المحافظ بتدخل عاجل ينهي معاناة السكان ويحسن الخدمات الأساسية.
وكشفت المطالب استمرار فجوة مؤلمة بين الخطاب الرسمي عن تطوير الريف والواقع اليومي للمواطنين، إذ لا تزال قرية يفترض أنها استفادت من مشروعات التطوير تواجه أزمات تمس الزراعة والصحة والتنقل والحق في مياه آمنة.
المياه تهدد الزراعة والحياة
بداية، وضع الأهالي نقص مياه الري في مقدمة مطالبهم، لأن تأخر وصول المياه إلى الأراضي يهدد المحاصيل ويضاعف خسائر المزارعين، خصوصًا مع ارتفاع أسعار التقاوي والأسمدة والعمالة وتراجع قدرة الأسر الريفية على تحمل مواسم ضعيفة.
وفي المقابل، لا تبدو الأزمة مجرد عطل عابر في دورة الري، بل تكشف خللًا في توزيع المياه ومتابعة الترع والمصارف، بينما يتحمل صغار المزارعين وحدهم تكلفة تقصير الأجهزة التنفيذية وغياب الاستجابة المنتظمة للشكاوى.
وبحسب الخبير الزراعي نادر نور الدين، فإن انتظام وصول مياه الري يمثل عنصرًا حاسمًا في حماية الإنتاج الزراعي، لأن اضطراب المناوبات يربك مواعيد الزراعة ويخفض إنتاجية المحاصيل ويضع المزارع أمام خسائر لا يستطيع تعويضها بسهولة.
ومن ناحية أخرى، تمتد أزمة المياه إلى الاستخدام المنزلي، خاصة في أطراف القرية التي يعاني سكانها ضعف الضغوط أو الانقطاع، بما يحول الحصول على مياه الشرب من حق أساسي إلى معركة يومية ترهق النساء والأطفال وكبار السن.
وفوق ذلك، يدفع ضعف الإمدادات بعض الأسر إلى تخزين المياه بوسائل غير مأمونة أو شرائها على نفقتها، وهو عبء إضافي على المواطنين الذين يفترض أن تكفل لهم الدولة خدمة مستقرة دون تمييز بين مركز القرية وأطرافها.
وبالتالي، يحتاج حل الأزمة إلى قياس فعلي لضغوط الشبكة وتحديد المناطق المحرومة ومراجعة خطوط التغذية، لا الاكتفاء بجولات مصورة أو وعود مؤقتة تنتهي بانتهاء الزيارة بينما تبقى الصنابير جافة ومعاناة المواطنين بلا جدول زمني واضح.
كذلك، يكشف اجتماع مشكلتي الري والشرب في قرية واحدة ضعف التنسيق بين أجهزة الري وشركة المياه والوحدة المحلية، إذ تعمل كل جهة داخل حدودها الإدارية بينما يواجه المواطن نتيجة مشتركة لا تقبل توزيع المسؤولية أو تبادل الأعذار.
ومن ثم، ينبغي إعلان خطة عاجلة تتضمن مواعيد مناوبات الري ومناطق ضعف مياه الشرب وأعمال الصيانة المطلوبة، مع تخصيص وسيلة معلنة لتلقي الشكاوى ومتابعتها، حتى يستطيع الأهالي محاسبة الجهات المسؤولة على نتائج قابلة للقياس.
طرق متهالكة ونقل منفلت
أما الطرق، فطالب الأهالي باستمرار تمهيد الشوارع المتهالكة والمكسرة بصورة دورية حتى إنجاز الرصف، بعدما أصبحت الحفر والأتربة عائقًا أمام الحركة الطبيعية، وسببًا في تلف المركبات وصعوبة انتقال المرضى والطلاب وكبار السن داخل القرية.
غير أن التمهيد المؤقت لا يمكن اعتباره بديلًا دائمًا للرصف، لأن الطريق يعاود التدهور سريعًا مع مرور المركبات وتسرب المياه، بينما تتكرر المعاناة ذاتها وتستهلك الحلول الجزئية أموالًا عامة دون معالجة جذرية لأسباب التلف.
وفي هذا السياق، يرى أستاذ هندسة الطرق والنقل حسن مهدي أن صيانة الطرق يجب أن تقوم على برنامج دوري وفحص فني واضح، لأن تأجيل الإصلاح يضاعف تكلفة المعالجة ويزيد مخاطر الحوادث ويؤثر في حركة الخدمات والطوارئ.
إلى جانب ذلك، تمثل الطرق الريفية المتهالكة صورة مباشرة لعدم عدالة توزيع الإنفاق، إذ تحصل المناطق المركزية على النصيب الأكبر من التحسينات، بينما تبقى القرى والأطراف عالقة بين تمهيد محدود ومواعيد رصف لا تتحول إلى واقع.
وعليه، يجب أن تحدد المحافظة الطرق الأكثر تضررًا وأطوالها وموعد طرحها للرصف والميزانية المخصصة لها، مع نشر نسب التنفيذ، بدل ترك المواطنين أمام تصريحات عامة لا توضح متى تنتهي معاناتهم أو من يتحمل مسؤولية التأخير.
في الوقت نفسه، شكا الأهالي من انتشار مركبات التكاتك بصورة غير منظمة داخل القرية، وهو ما يفاقم الازدحام ويهدد سلامة المارة، خصوصًا عند قيادة بعض المركبات دون تراخيص أو رقابة أو التزام بخطوط سير محددة.
علاوة على ذلك، لا ينبغي أن يتحول تنظيم التكاتك إلى حملات موسمية أو وسيلة لتحصيل الغرامات فقط، بل يتطلب حصر المركبات وترخيصها وفحصها وتحديد مواقف وتعريفة عادلة، بما يحفظ مصدر رزق السائقين وحقوق الركاب معًا.
وبناءً على ذلك، تستطيع الوحدة المحلية بالتنسيق مع المرور إنشاء نقاط توقف معلومة ومنع القيادة لمن هم دون السن القانونية، وتشديد الرقابة على السرعة والتعريفة، مع توفير بدائل نقل مناسبة تمنع احتكار الحركة داخل القرية.
الصحة الغائبة تكشف الأولويات
أما المطلب الرابع، فيتعلق بدعم الوحدة الصحية وتوفير طبيب بصورة أساسية، لأن وجود مبنى بلا طاقم طبي منتظم لا يقدم خدمة حقيقية، بل يجبر المرضى على الانتقال إلى مناطق أخرى وتحمل تكلفة العلاج والمواصلات.
وبصورة أشد قسوة، يتحمل الفقراء وكبار السن والحوامل والأطفال النتائج المباشرة لغياب الطبيب، إذ قد يؤدي تأخر الكشف إلى تفاقم حالات بسيطة، بينما تسقط قيمة منشآت التطوير حين تعجز عن تقديم الحد الأدنى من الرعاية.
ووفق رؤية مسؤول ملف الحق في الصحة بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية علاء غنام، لا تقاس كفاءة الرعاية الأولية بعدد المباني، وإنما بتوافر الأطباء والأدوية والتجهيزات ونظام إحالة قادر على خدمة المواطنين باستمرار وعدالة.
لهذا، يتطلب دعم الوحدة الصحية جدول حضور معلنًا للأطباء والتمريض، مع توفير الأدوية الأساسية وخدمات الأمومة والطفولة والتطعيم والطوارئ الأولية، بدل تشغيل محدود يجعل المرضى يعودون من أبواب الوحدة دون فحص أو علاج مناسب.
إضافة إلى ذلك، ينبغي ربط الوحدة بأقرب مستشفى من خلال مسار إحالة واضح وسيارة إسعاف قابلة للوصول عبر طرق آمنة، لأن الرعاية الأولية لا تعمل منفصلة عن بقية المنظومة ولا تحتمل التعطيل بسبب نقص العاملين.
وفي المحصلة، تجمع مطالب عطف حيدر بين 4 حقوق مترابطة هي الماء والغذاء والتنقل والصحة، بما ينفي وصفها بالمطالب الجزئية، ويضعها في قلب مسؤولية الدولة عن حماية حياة المواطنين وكرامتهم وفرصهم المتساوية في الخدمات.
وعلى الرغم من إعلان تنفيذ مشروعات متعددة داخل القرية، فإن استمرار هذه الشكاوى يفرض مراجعة جودة ما أنجز وفاعليته، لأن افتتاح المنشآت لا يكفي إذا بقيت المياه ضعيفة والطرق محطمة والوحدة الصحية من دون طبيب.
بالمثل، يحتاج مجلس النواب إلى متابعة ما عرضه حسين غيتة عبر طلبات إحاطة ومواعيد تنفيذ معلنة، لا الاكتفاء بنقل الشكاوى خلال زيارة رسمية، فدور الرقابة يبدأ بعد عرض الأزمة ولا ينتهي أمام عدسات التصوير.
ختامًا، ينتظر أهالي عطف حيدر قرارات قابلة للتنفيذ تحدد المسؤول والميزانية والموعد في كل ملف، لأن تكرار الوعود لم يعد مقنعًا، ولأن الحقوق الأساسية لا يجوز تعليقها على زيارة مسؤول أو تصاعد شكوى جماعية.

