تحولت الانتخابات التمهيدية للحزب الديمقراطي في ولاية ميشيغان الأمريكية إلى واحدة من أكثر المحطات السياسية، بعدما فجّر فوز المرشح الأمريكي من أصول مصرية **عبد الرحمن السيد** موجة من السجال السياسي، دفعت الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى شن هجوم غير مسبوق عليه، متهمًا إياه بـ"معاداة إسرائيل" و"التطرف"، ومشككًا في نزاهة عملية التصويت داخل الولاية، في وقت يرى فيه مراقبون أن نتيجة الانتخابات تمثل تحولًا مهمًا داخل الحزب الديمقراطي، وتفتح الباب أمام مواجهة انتخابية ستكون من بين الأشرس في انتخابات مجلس الشيوخ المقررة خلال شهر نوفمبر المقبل.

 

هجوم حاد من ترامب بعد إعلان النتائج


وبعد ساعات من إعلان فوز عبد الرحمن السيد بترشيح الحزب الديمقراطي لمقعد مجلس الشيوخ عن ولاية ميشيغان، سارع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى مهاجمة المرشح الديمقراطي عبر حسابه على منصة "تروث سوشيال"، معتبرًا أن ما حدث يمثل "خبرًا رائعًا للحزب الجمهوري"، على حد وصفه.

 

ووصف ترامب المرشح الديمقراطي بعبارات حادة، مدعيًا أنه "شيوعي فاشل" ويكن العداء لإسرائيل واليهود، معتبرًا أن اختياره مرشحًا للحزب الديمقراطي يمنح الجمهوريين فرصة أكبر للفوز في الانتخابات العامة.

 

ولم يقتصر هجوم ترامب على شخص عبد الرحمن السيد، بل امتد إلى الحزب الديمقراطي بأكمله، إذ اتهمه بمواصلة تبني سياسات وصفها بـ"المجنونة"، معتبرًا أنها تقود الولايات المتحدة نحو مزيد من الأزمات والانقسامات.

 

تشكيك في نزاهة التصويت بولاية ميشيغان


وفي تصعيد جديد، أعاد ترامب إثارة مزاعمه القديمة بشأن نزاهة الانتخابات في ولاية ميشيغان، مدعيًا -من دون تقديم أدلة- وجود مخالفات واسعة في عمليات التصويت، خاصة داخل مقاطعة واين التي تضم مدينة ديترويت.

 

وقال ترامب إن المقاطعة تعد من أكثر مناطق التصويت فسادًا داخل الولايات المتحدة، زاعمًا أن أعداد الأصوات التي يتم الإدلاء بها تتجاوز أحيانًا أعداد الناخبين المسجلين، وهي اتهامات سبق أن رددها بعد انتخابات الرئاسة الأمريكية الماضية، دون أن تثبتها أي تحقيقات أو أحكام قضائية.

 

 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 
 

A post shared by الجزيرة (@aljazeera)

كما وجه انتقادات إلى استطلاعات الرأي التي سبقت الانتخابات التمهيدية، معتبرًا أنها أخطأت مجددًا في تقدير اتجاهات الناخبين، بعدما جاءت النتائج أكثر تقاربًا مما توقعته معظم الاستطلاعات.

 

فوز بعد سباق انتخابي شديد المنافسة


وجاء فوز عبد الرحمن السيد بعدما تمكن من حسم المنافسة داخل الحزب الديمقراطي أمام النائبة في مجلس النواب هايلي ستيفنز، التي كانت تحظى بدعم سياسي ومالي واسع، قبل أن تعلن إقرارها بالهزيمة عقب ظهور النتائج النهائية.

 

ورغم أن استطلاعات الرأي كانت تشير إلى تقدم السيد بفارق مريح قبل الاقتراع، فإن النتائج النهائية أظهرت سباقًا أكثر تقاربًا، حيث حُسمت المنافسة بفارق بضعة آلاف فقط من الأصوات، في واحدة من أكثر الانتخابات التمهيدية متابعة داخل الحزب الديمقراطي هذا العام.

 

ومن المنتظر أن يواجه عبد الرحمن السيد في الانتخابات العامة المرشح الجمهوري مايك روجرز، المدعوم من الرئيس دونالد ترامب، في معركة انتخابية يتوقع أن تحظى باهتمام واسع على المستوى الوطني، نظرًا لأهمية ولاية ميشيغان في رسم خريطة السيطرة على مجلس الشيوخ الأمريكي.

 

انتصار للجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي


ويرى محللون أن فوز عبد الرحمن السيد يمثل انتصارًا واضحًا للجناح التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، خاصة أنه جاء رغم حملة إنفاق انتخابي ضخمة استهدفت دعم منافسته ومنع وصوله إلى الترشيح.

 

وأفادت وسائل إعلام أمريكية بأن لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (AIPAC) وحلفاءها قادوا واحدة من أكبر حملات الإنفاق السياسي خلال الانتخابات التمهيدية، في محاولة لدعم هايلي ستيفنز.

 

وبحسب تقارير صحفية أمريكية، فإن حجم الإنفاق الداعم لمنافسته بلغ نحو 55 مليون دولار، وهو ما وصف بأنه أكبر إنفاق انتخابي للجنة في سباق واحد حتى الآن.

 

ورغم ذلك، تمكن عبد الرحمن السيد من حسم المنافسة، وهو ما اعتبره كثيرون مؤشرًا على تزايد نفوذ التيار التقدمي داخل الحزب الديمقراطي، وقدرته على مواجهة جماعات الضغط السياسي صاحبة النفوذ المالي الكبير.

 

تفاعل واسع على منصات التواصل الاجتماعي


وأثار فوز المرشح الأمريكي من أصول مصرية تفاعلًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث اعتبره عدد كبير من الناشطين انتصارًا سياسيًا يتجاوز حدود ولاية ميشيغان، ويرسل رسائل إلى المشهد السياسي الأمريكي بأكمله.

 

ووصف بعض المعلقين النتيجة بأنها "زلزال سياسي"، معتبرين أنها تمثل هزيمة للقوى التي دعمت منافسته، بينما رأى آخرون أن الفوز يعكس تنامي حضور الأصوات المطالبة بإعادة النظر في السياسات الأمريكية تجاه الحرب في غزة.

 

وقال آدم غرين، الشريك المؤسس في لجنة حملة التغيير التقدمي، إن تمكن عبد الرحمن السيد من الفوز رغم حجم الإنفاق الكبير ضده يبعث برسالة إلى السياسيين الديمقراطيين مفادها أن مواجهة جماعات المصالح القوية أصبحت ممكنة إذا حظي المرشح بدعم شعبي واسع.

 

كما اعتبر المعلق السياسي الأمريكي من أصل فلسطيني عمر بدّار أن السيد نجح في تجاوز حملة منظمة شاركت فيها شخصيات ومؤسسات بارزة داخل الحزب الديمقراطي، رغم الفارق الكبير في حجم الإنفاق الانتخابي.

 

وفي السياق نفسه، دعا عدد من القيادات الديمقراطية إلى توحيد الصفوف استعدادًا للانتخابات العامة، ومن بينهم رئيسة الأغلبية في مجلس شيوخ ولاية ميشيغان مالوري ماكمورو، التي هنأت عبد الرحمن السيد بفوزه، مؤكدة أهمية دعمه في مواجهة المرشح الجمهوري مايك روجرز، في ظل رهان الجمهوريين على انقسام الديمقراطيين.

 

معركة فاصلة في نوفمبر


ومع انتهاء الانتخابات التمهيدية، تتجه الأنظار الآن إلى الانتخابات العامة المقررة في نوفمبر المقبل، والتي ستجمع عبد الرحمن السيد بالمرشح الجمهوري مايك روجرز، في سباق يُنظر إليه باعتباره أحد أهم السباقات الانتخابية في الولايات المتحدة خلال العام الجاري.