رضخت حكومة الانقلاب لمطالب صندوق النقد الدولي بنقل ملكية الشركات القابضة والتابعة لقطاع الأعمال، في إطار خطة لإعادة هيكلة دور الدولة في النشاط الاقتصادي وتعزيز مشاركة القطاع الخاص، وذلك في أعقاب الموافقة على صرف شريحة تمويل جديدة تقدر بنحو 1.6 مليار دولار، ضمن برنامج التسهيل الممدد البالغ 8 مليارات دولار،

 

يأتي هذا على الرغم من الانتقادات المتكررة من جانب الخبراء بالتركيز على نقل ملكية وتجهيز الشركات الرابحة والناجحة فقط (مثل شركات قطاع الأدوية أو الأسمدة الحيوية) لطرحها للمستثمرين، مما يحرم الموازنة العامة من عوائد وأرباح دورية ومستدامة.

 

علاوة على الغموض المحيط بآلية تقييم "القيمة العادلة" للأصول والأراضي الضخمة قبل نقل ملكيتها، مما يثير مخاوف من تقييم الأصول بأقل من قيمتها الحقيقية لسرعة الوفاء بالتزامات صندوق النقد.

 

ويقول الخبراء إن نقل التبعية الشامل للشركات وإلغاء وزارة قطاع الأعمال يهدف إلى تركيز إدارة الشركات المملوكة للدولة تحت مظلة كيان واحد (مثل وحدة الشركات المملوكة للدولة أو صندوق مصر السيادي).

 

فضلاً عن مخاوف من تداعيات تخارج الدولة العشوائي من قطاعات تمس الأمن القومي اليومي للمواطنين (كالأدوية، النقل، والصناعات الغذائية التحويلية)، وفتح الباب كاملاً أمام المستثمرين الأجانب أو المحليين دون أدوات رقابة صارمة قد يؤدي إلى ممارسات احتكارية تؤثر على أسعار السلع والخدمات الأساسية في ظل معدلات التضخم الحالية.

 

مقترحات نقل ملكية الشركات القابضة وشركات  قطاع الأعمال العام

 

وخلال اجتماع عقده اليوم مع عدد من الوزراء، بحث مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء بعض المقترحات المتعلقة بنقل ملكية عدد من الشركات القابضة وشركاتها التابعة من قطاع الأعمال العام، مشيرًا إلى أن الحكومة تواصل تنفيذ برنامج شامل للإصلاحات الاقتصادية والمؤسسية بهدف تعزيز نمو الاقتصاد المصري، وتحسين بيئة الأعمال، وجذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية، إلى جانب تبسيط الإجراءات أمام المستثمرين.

 

 

وقال مدبولي في سياق مبررات الخطوة المثيرة للجدل: "تعمل الدولة على مواصلة تنفيذ خططها لرفع كفاءة إدارة الأصول وتمكين القطاع الخاص وتعزيز دوره في الاقتصاد المصري، باعتباره شريكًا رئيسًا في عملية التنمية الاقتصادية، وذلك في إطار محددات ورؤية الإصدار الثاني لوثيقة سياسة ملكية الدولة (2026 – 2030)".

 

وتابع: "ولذا فتعمل الحكومة على إعادة هيكلة وتطوير أداء الشركات المملوكة للدولة، ورفع كفاءة إدارة الأصول، بما يضمن الإدارة الاحترافية للشركات والأصول، وترسيخ مبادئ الحوكمة والشفافية، الأمر الذي يعظم الاستفادة من الأصول، ويحقق أفضل عائد اقتصادي يمكن الاستفادة منه في تخفيض الدين العام".

 

وأكد مدبولي أن الحكومة تتابع، بصفة مستمرة، مؤشرات الأداء وخطط الإصلاح بالشركات المملوكة للدولة، فضلاً عن المضي بخطى ثابتة في تنفيذ خطة التخارج، بما يؤكد التزامها بتوسيع مشاركة القطاع الخاص في مختلف الأنشطة الاقتصادية.  

 

تفاصيل ما دار خلال الاجتماع 

 

وصرح محمد الحمصاني، المتحدث الرسميّ باسم رئاسة مجلس الوزراء، بأن الاجتماع ركز على استعراض أهم المؤشرات المالية والبيانات المجمعة للشركات القابضة وشركاتها التابعة، كما تم إفراد جانب لشرح بيانات كل شركة قابضة من هذه الشركات، وبيان الأصول غير المستغلة بها، بالإضافة لعرض بعض مقترحات نقل ملكية عدد من الشركات القابضة التابعة لقطاع الأعمال العام.

 

 وأوضح المتحدث أنه تمت الاشارة، خلال الاجتماع، إلى ضرورة تعظيم الاستفادة من الأراضي المرافقة لعدد من الشركات، والاستفادة منها في تعظيم النشاط الاقتصادي، مع السعي لدراسة إمكانية إعداد فرص استثمارية محددة جاهزة في هذا الإطار وطرحها أمام المستثمرين استغلالا لتلك الأصول غير المستغلة، بما يعزز الفرص الاستثمارية أيضا، مع مراعاة إعداد حصر دقيق لهذه الأصول وتحديد أفضل استخدام لها، من خلال قواعد بيانات الأصول غير المستغلة المتوافرة بالجهات المختصة.

 

كما تم التأكيد أن توزيع أو نقل تبعية شركات قطاع الأعمال العام تأتي في إطار استراتيجية متكاملة تستهدف رفع كفاءة إدارة الأصول العامة وتعظيم الاستفادة منها، دون أي تأثير على خطط التشغيل أو التطوير أو المشروعات الجاري تنفيذها، وبرامج تحسين الإنتاجية، ورفع كفاءة الأداء، وضمان استمرار النشاط التشغيلي للشركات بصورة طبيعية ومنتظمة.