استشهد 3 فلسطينيين، بينهم طفلان، وأصيب 21 آخرون، معظمهم من الأطفال، فجر الخميس، في سلسلة غارات إسرائيلية استهدفت خيمة للنازحين وشققًا سكنية بمناطق متفرقة من قطاع غزة، بالتزامن مع اقتحامات واعتقالات وهجمات للمستوطنين وعمليات هدم وتجريف واسعة في الضفة الغربية المحتلة.
وتكشف الاعتداءات المتزامنة استمرار السياسة الإسرائيلية القائمة على استهداف الفلسطينيين في أماكن نزوحهم ومنازلهم وأراضيهم، بينما تتسع دائرة القتل والتجويع في غزة وتتواصل محاولات اقتلاع السكان من أراضيهم في الضفة، وسط غياب أي حماية دولية قادرة على وقف الانتهاكات أو محاسبة المسؤولين عنها.
خيام النازحين تحت القصف
أفادت مصادر طبية بوصول شهيدين، أحدهما طفلة، وعدد من المصابين إلى مستشفى شهداء الأقصى، بعد استهداف طائرات الاحتلال خيمة تؤوي عائلات نازحة في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس جنوبي قطاع غزة.
وجاء القصف رغم تكدس المنطقة بالنازحين الذين أجبروا على مغادرة منازلهم خلال العمليات العسكرية المتواصلة، ما جعل الخيام المكتظة هدفًا متكررًا للغارات، بعدما فقدت العائلات أي مكان يمكن اعتباره آمنًا داخل القطاع المحاصر.
وفي وسط القطاع، استشهد طفل وأصيب عدد آخر من الفلسطينيين إثر قصف صاروخي إسرائيلي استهدف شقة سكنية مقابلة لمقر بلدية البريج، قبل نقل الضحايا والمصابين إلى المستشفى وسط حالة من الفوضى ونقص الإمكانات الطبية.
كما أصيب 6 فلسطينيين، بينهم شخص حالته خطيرة، عندما قصفت طائرات الاحتلال شقة سكنية بالقرب من مدرسة المأمونية في حي الرمال غرب مدينة غزة، ضمن سلسلة هجمات طالت مناطق مدنية خلال الساعات الأولى من الصباح.
وأشارت تقارير ميدانية إلى أن حصيلة المصابين في الاعتداءات المتفرقة بلغت 21 شخصًا، معظمهم أطفال، وهو ما يعكس استمرار النمط نفسه في العمليات الإسرائيلية التي توقع أعدادًا كبيرة من الضحايا بين الفئات الأكثر ضعفًا.
وبلغت حصيلة الحرب الإسرائيلية المتواصلة منذ 7 أكتوبر 2023 نحو 73335 شهيدًا و174052 مصابًا، وفق أحدث بيانات وزارة الصحة في غزة، بينما لا تزال أعداد من الضحايا تحت الأنقاض وفي الطرقات بسبب تعذر وصول فرق الإنقاذ إليهم.
ولا تشمل الأرقام المعلنة جميع المفقودين الذين لم تتمكن الطواقم الطبية والدفاع المدني من انتشالهم، في ظل تدمير المعدات والطرق واستمرار القصف، بما يرجح ارتفاع العدد الحقيقي لضحايا الحرب إلى مستويات أكبر.
اعتقالات واقتحامات متواصلة
وبالتزامن مع الغارات على قطاع غزة، واصل الجيش الإسرائيلي عملياته العسكرية في محافظات نابلس والخليل ورام الله وطولكرم وجنين، حيث اقتحمت قواته المنازل وفتشتها واعتقلت فلسطينيين، وتركزت الاعتقالات في قرية تل جنوب غرب نابلس.
وتنفذ القوات الإسرائيلية الاقتحامات غالبًا خلال ساعات الليل والفجر، مستخدمة أعدادًا كبيرة من الجنود والآليات العسكرية، قبل مداهمة المنازل وتخريب محتوياتها والتحقيق ميدانيًا مع السكان واقتياد عدد منهم إلى مراكز احتجاز مجهولة.
وكشف نادي الأسير الفلسطيني أن عدد حالات الاعتقال في الضفة الغربية المحتلة منذ بدء الحرب في أكتوبر 2023 اقترب من 24900 حالة، بينها نحو 1900 طفل و785 امرأة، في مؤشر على اتساع سياسة الاعتقال الجماعي.
وتتضمن هذه الحصيلة من تعرضوا للاعتقال ثم أفرج عنهم لاحقًا، إلى جانب المعتقلين الذين ما زالوا داخل السجون، ولا تشمل آلاف الفلسطينيين الذين اعتقلهم الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة خلال العمليات البرية ومداهمات مراكز النزوح.
وترافقت الاعتقالات مع اعتداءات نفذها مستوطنون إسرائيليون ضد فلسطينيين أثناء عملهم في أراضيهم بسهل دير شرف غرب نابلس، حيث هاجموا مواطنين وهددوهما بالقتل في محاولة لإجبارهما على مغادرة المنطقة.
وتتكرر اعتداءات المستوطنين تحت حماية الجيش الإسرائيلي أو بحضوره، وتشمل الضرب وإطلاق النار وإحراق الممتلكات واقتلاع الأشجار والاستيلاء على الأراضي، بينما نادرًا ما يخضع المتورطون لتحقيقات جدية أو محاكمات رادعة.
هدم المنازل وتجفيف الأرض
وفي محافظة بيت لحم، أخطرت القوات الإسرائيلية بهدم 14 منزلًا ومنشأة فلسطينية في بلدة نحالين، ضمن سياسة توسعت بصورة ملحوظة خلال العام الجاري واستهدفت المباني السكنية والزراعية ومصادر رزق العائلات الفلسطينية.
ووفق هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أصدرت سلطات الاحتلال منذ بداية عام 2026 أكثر من 250 إخطارًا بالهدم، في خطوات تهدف إلى تقييد التوسع العمراني الفلسطيني ودفع السكان إلى الرحيل عن المناطق المستهدفة بالاستيطان.
وتستخدم إسرائيل غياب تراخيص البناء ذريعة لتنفيذ عمليات الهدم، بينما تفرض منظومة معقدة تجعل حصول الفلسطينيين على التراخيص شبه مستحيل، خصوصًا في المناطق المصنفة ضمن السيطرة الإسرائيلية الكاملة في الضفة الغربية المحتلة.
أما في محافظة طوباس، فقد هدم الجيش الإسرائيلي وردم 3 آبار مياه ارتوازية في سهل البقيعة، ما يهدد بحرمان نحو 1500 دونم من الأراضي الزراعية المملوكة لعائلات فلسطينية من مصدرها الأساسي للري.
ويمثل استهداف الآبار ضربة مباشرة لاقتصاد المنطقة الزراعي، إذ تعتمد مئات الأسر على زراعة الأراضي وتربية المواشي، بينما يؤدي فقدان المياه إلى تلف المحاصيل وارتفاع تكاليف الإنتاج وربما اضطرار المزارعين إلى ترك أراضيهم.
ولا تبدو عمليات هدم الآبار منفصلة عن التوسع الاستيطاني، إذ تسهم السيطرة على مصادر المياه والأراضي في تغيير الواقع الجغرافي والديمغرافي، وتهيئة مساحات إضافية لمصلحة المستوطنات والمشروعات الإسرائيلية في الأغوار الشمالية.
وهكذا تتكامل مشاهد القصف في غزة مع الاعتقالات والهدم وعنف المستوطنين في الضفة، ضمن منظومة واحدة تستهدف الوجود الفلسطيني بالسلاح والحصار ومصادرة الأرض وتجفيف موارد الحياة، بينما يظل المجتمع الدولي عاجزًا عن توفير الحماية أو فرض المحاسبة.

