شهدت تونس موجة احتجاجات رفعت شعارات تطالب بإسقاط نظام الرئيس قيس سعيّد، وسط تداول واسع لمقاطع مصورة تظهر حشودًا من المتظاهرين في الشوارع، وهتافات تندد بالاستبداد وتطالب بإنهاء المسار السياسي القائم.
وأظهرت المقاطع المتداولة على منصات التواصل الاجتماعي محتجين يرددون شعار «الشعب يريد إسقاط النظام»، في استعادة مباشرة لأبرز شعارات الثورة التونسية التي انطلقت أواخر عام 2010، وأطاحت بالرئيس زين العابدين بن علي في يناير 2011.
وترافقت الاحتجاجات مع حضور أمني مكثف ومحاولات للسيطرة على تحركات المتظاهرين، وفق ما أظهرته بعض المقاطع المنشورة، فيما تحدث ناشطون عن نجاح المحتجين في تجاوز الحواجز الأمنية ومواصلة التظاهر ضد قيس سعيّد.
وأعادت المشاهد فتح النقاش بشأن مستقبل النظام التونسي، وقدرته على احتواء الغضب الشعبي المتزايد في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية وسياسية متراكمة، وتراجع الثقة في مؤسسات الدولة، واتساع الانتقادات المتعلقة بالحريات العامة وأوضاع المعارضين.
وبينما لم تتضح بعد قدرة التظاهرات على الاستمرار أو التحول إلى حركة احتجاجية واسعة، رأى معلقون أن ما جرى يمثل تطورًا مهمًا في المشهد السياسي التونسي، ورسالة واضحة بأن الشارع لا يزال قادرًا على التحرك واستعادة شعارات الثورة.
آلاف المتظاهرين يكسرون حاجز الخوف
تداولت حسابات إعلامية وحقوقية مقاطع قالت إنها توثق خروج آلاف التونسيين في تظاهرات ضد قيس سعيّد، وسط هتافات تطالب بإسقاط النظام وتتهم السلطة بالاستبداد وإغلاق المجال العام.
ونشر حساب «رصد» مقطعًا بعنوان «الشعب يريد إسقاط النظام»، مشيرًا إلى اندلاع تظاهرات للمطالبة بإسقاط نظام قيس سعيّد، في مشاهد أعادت إلى الأذهان بدايات الثورة التونسية.
شرارة ثورة جديدة.. آلاف التونسيين يكسرون الحصار الأمني ويتظاهرون ضد قيس سعيد pic.twitter.com/hU8997TYP1
— شبكة رصد (@RassdNewsN) July 26, 2026
وفي منشور آخر، وصف حساب حزب «تكنوقراط مصر» المشهد بالقول إن «تونس تلفظ قيس سعيّد»، معتبرًا أن حجم الغضب الشعبي يعكس تراجع قدرة النظام على السيطرة على الشارع أو إقناع قطاعات واسعة من التونسيين بخطابه السياسي.
تونس تلفظ قيس سعيد pic.twitter.com/jFoGkoNPQK
— حزب تكنوقراط مصر (@egy_technocrats) July 26, 2026
كما نشر الإعلامي أحمد سمير مقطعًا للاحتجاجات، وعلّق عليه بالقول إن الشعب التونسي يثور في وجه قيس سعيّد، ناقلًا هتافًا غاضبًا يرفض تحويل السلطة السياسية إلى طاعة مطلقة لشخص الحاكم.
وتداولت الناشطة إيمان فريد مقطعًا آخر قالت فيه إن الشعب التونسي يثور بصورة واسعة، مضيفة أن «تونس دائمًا سبقتنا بخطوة»، في إشارة إلى الدور التاريخي الذي لعبته البلاد في إطلاق شرارة ثورات الربيع العربي.
https://x.com/Emy4freedom/status/2081356506105073895
أحمد سمير: الشعب التونسي يثور في وجه قيس سعيد.. انت مش ربنـ ـا عشان نعبـ ـدك!! pic.twitter.com/X7MOe2Yg5D
— قنــــاة مكملين - الرسمية (@MekameleenMk) July 26, 2026
وأظهرت ردود الفعل المصاحبة للمقاطع أن رمزية التظاهر في تونس تتجاوز حدود البلاد، إذ لا تزال التجربة التونسية مرتبطة في الوعي العربي ببداية موجة تغيير سياسي واسعة اجتاحت عددًا من الدول قبل أكثر من 15 عامًا.
«جاك الدور يا دكتاتور» يعود إلى الشوارع
برز خلال الاحتجاجات هتاف «جاك الدور يا دكتاتور»، الذي رآه ناشطون تعبيرًا عن عودة الخطاب الثوري إلى الشارع التونسي، بعد سنوات من الإجراءات الاستثنائية التي اتخذها قيس سعيّد، وما أعقبها من تركيز واسع للصلاحيات في مؤسسة الرئاسة.
وقال الدكتور محمد الصغير إن السؤال المطروح حاليًا هو ما إذا كان الربيع العربي سيبدأ جولته الثانية من تونس، معتبرًا أن الشارع التونسي ينتفض ضد ما وصفه بفساد النظام واستبداده.
وأضاف أن هتاف «جاك الدور يا دكتاتور» يكشف حجم الغضب المتراكم، بينما تظهر ردود فعل أنظمة عربية أخرى حالة قلق من احتمالات اتساع رقعة الاحتجاجات وانتقالها إلى دول أخرى.
https://x.com/drassagheer/status/2081404792052543787
من جهته، نشر الصحفي نظام المهداوي مقطعًا للاحتجاجات وعلّق عليه بالقول إن التونسيين يهتفون «يا دكتاتور.. جاك الدور»، رابطًا بين ما يحدث في تونس والمخاوف التي قد يثيرها داخل النظام المصري.
وقال المهداوي إن الشرارة تبدأ من تونس، لكنه توقع ألا تتوقف عند حدودها، معتبرًا أن أي حراك شعبي واسع في تونس ستكون له انعكاسات سياسية ونفسية على المنطقة العربية، وفي مقدمتها مصر.
https://x.com/NezamMahdawi/status/2081083387566031214
ويعكس هذا النوع من التعليقات حجم الترابط بين المشاهد السياسية العربية، خصوصًا أن تونس كانت نقطة البداية لموجة احتجاجات امتدت إلى مصر وليبيا واليمن وسوريا ودول أخرى.
ورغم اختلاف الظروف السياسية والاقتصادية بين كل دولة، فإن عودة الشعارات نفسها إلى الشارع التونسي أعادت المخاوف من تكرار سيناريوهات سياسية ظنت بعض الأنظمة أنها تجاوزتها أو نجحت في احتوائها نهائيًا.
قلق في القاهرة من انتقال الاحتجاجات
امتدت ردود الفعل على الاحتجاجات التونسية إلى الأوساط السياسية والإعلامية المصرية، حيث ربط عدد من المعلقين بين دعم نظام عبد الفتاح السيسي لمسار قيس سعيّد وبين القلق الحالي من احتمالات سقوط التجربة أو تحولها إلى موجة ثورية جديدة.
ونقل حساب «صدى مصر» تصريحات منسوبة إلى النائب التونسي زياد الهاشمي، قال فيها إن الإعلام المصري تعامل مع ما يحدث في تونس وكأنه شأن داخلي مصري، مشيرًا إلى حالة من القلق الواضح في تغطية عدد من القنوات والبرامج.
وأضاف الهاشمي أن الانقلاب السياسي في تونس تلقى دعمًا ماديًا ومعنويًا كبيرًا من نظام السيسي والإمارات، معتبرًا أن الخشية الأساسية لدى الإعلام المصري تتمثل في انتقال الاحتجاجات إلى الشارع المصري.
وأشار إلى أن حديث السيسي مؤخرًا عن أن «القادم أفضل» يعكس، من وجهة نظره، محاولة لطمأنة المصريين في ظل أزمات اقتصادية واجتماعية متصاعدة، وما يمكن أن تثيره مشاهد تونس من تأثيرات.
https://x.com/sadamisr25/status/2081415405621440560
بدوره، قال الدكتور رفيق عبد السلام إن المسيرات تتحرك في شوارع تونس، بينما ترتفع أصوات القلق والندب في القاهرة، معتبرًا أن الشعوب العربية تشترك في مشاعرها ومشكلاتها الأساسية وفي سلوكها السياسي.
وأضاف أن موجة التغيير القادمة، حال اندلاعها، قد تشكل خطًا متصلًا بين تونس والقاهرة، في ظل تشابه الضغوط الاقتصادية والاجتماعية وتراجع مساحات المشاركة السياسية في البلدين.
https://x.com/RafikAbdessalem/status/2081422331616923702
وتضع الاحتجاجات الأخيرة نظام قيس سعيّد أمام اختبار سياسي جديد، لا يتعلق فقط بقدرته على فرض السيطرة الأمنية، بل بقدرته على تقديم حلول حقيقية لأزمات المواطنين واستعادة الثقة في مؤسسات الدولة.
كما تكشف المشاهد أن الشعارات الثورية لم تختفِ من الذاكرة التونسية، وأن محاولات إغلاق المجال السياسي لا تعني بالضرورة انتهاء الغضب الشعبي، بل قد تؤدي إلى تراكمه حتى يعود بصورة أكثر اتساعًا وحدّة.
ومع استمرار تداول المقاطع واتساع التفاعل العربي معها، تبقى الأيام المقبلة حاسمة في تحديد ما إذا كانت التظاهرات مجرد موجة غضب عابرة، أم أنها بداية لمسار احتجاجي جديد يعيد تونس مرة أخرى إلى صدارة التحولات السياسية في المنطقة.

