تقترب شركة آبل من دخول سوق الهواتف القابلة للطي للمرة الأولى في تاريخها، في خطوة طال انتظارها قد تمثل واحدة من أكبر التحولات في استراتيجية الشركة منذ إطلاق أول هاتف آيفون عام 2007. وتشير أحدث التسريبات إلى أن الهاتف الجديد سيحمل اسم "آيفون ألترا" بدلًا من الاسم الذي تردد سابقًا "آيفون فولد"، ليصبح فئة مستقلة ضمن سلسلة هواتف الشركة الرائدة.
وبحسب التقارير المتداولة، تستهدف آبل الكشف عن الهاتف خلال حدثها السنوي في شهر سبتمبر المقبل، بالتزامن مع الإعلان عن هاتفي آيفون 18 برو وآيفون 18 برو ماكس، في محاولة لتعزيز حضورها داخل سوق الهواتف القابلة للطي الذي تسيطر عليه منذ سنوات شركات منافسة، على رأسها سامسونج.
شيفرة نظام التشغيل تكشف أسرار الهاتف الجديد
ورغم استمرار آبل في التزام الصمت وعدم إصدار أي إعلان رسمي بشأن تطوير هاتف قابل للطي، فإن تقريرًا حديثًا كشف عن أدلة تقنية جديدة داخل النسخة التجريبية من نظام التشغيل آي أو إس 27، اعتبرها مراقبون مؤشرًا قويًا على اقتراب إطلاق الجهاز.
وأشار التقرير إلى أن باحثين تمكنوا من العثور داخل شيفرة النظام على إشارات غير معتادة تتعلق بإدارة أكثر من بطارية داخل الهاتف، وهو أمر لم يظهر سابقًا في أي إصدار من هواتف آيفون التقليدية.
وتضمنت الشيفرة رسائل مخصصة لحالة البطاريات، من بينها عبارة تؤكد أن "بطاريات هذا الهاتف تعمل كما هو متوقع"، بالإضافة إلى رسالة أخرى تشير إلى تراجع حالة بطاريات الهاتف بصورة ملحوظة عند انخفاض كفاءتها إلى أقل من 80%، وهو ما يعزز الاعتقاد بأن الجهاز سيضم بطاريتين منفصلتين بدلاً من بطارية واحدة.
بطاريتان لأول مرة في هواتف آبل
ويرى خبراء التقنية أن استخدام بطاريتين يمثل الحل الهندسي الأكثر شيوعًا في الهواتف القابلة للطي، حيث يتم توزيع البطاريتين على جانبي المفصلة الداخلية، نظرًا لاستحالة ثني البطارية التقليدية مع الشاشة المرنة.
وتعتمد جميع هواتف آيفون الحالية على بطارية واحدة، بينما تستخدم غالبية الهواتف القابلة للطي المطروحة في الأسواق بطاريتين متصلتين بنظام إدارة طاقة موحد، بما يسمح بالحفاظ على توازن التصميم وتقليل سماكة الجهاز وتحسين توزيع الوزن.
كما كشفت الشيفرة عن رسائل تحذيرية خاصة باستبدال إحدى البطاريات بأخرى غير أصلية، وهو ما يعزز فرضية أن الهاتف سيحتوي بالفعل على وحدتي طاقة مستقلتين.
شاشة قابلة للطي دون أثر للتجعد
ومن أبرز النقاط التي ركزت عليها التسريبات، أن آبل تعمل على تقديم شاشة داخلية قابلة للطي دون ظهور التجعد التقليدي الذي تعاني منه معظم الأجهزة المنافسة.
وتشير المعلومات إلى أن الشركة قد تعتمد على شاشة مرنة متطورة يُرجح أن تقوم شركة سامسونج بتصنيعها، مع تحسينات هندسية تستهدف تقليل أو إخفاء أثر الانثناء في منتصف الشاشة، وهو التحدي الأكبر الذي واجه الشركات المصنعة للهواتف القابلة للطي خلال السنوات الماضية.
ويرى محللون أن نجاح آبل في تقديم شاشة خالية من التجعد سيكون أحد أبرز عناصر المنافسة، خاصة أن تجربة الاستخدام البصرية تمثل عاملًا حاسمًا لدى مستخدمي الهواتف الذكية.
نظام تبريد جديد لمواجهة الحرارة
ولا تقتصر الابتكارات المتوقعة على التصميم فقط، إذ تشير التسريبات إلى أن الهاتف سيأتي مزودًا لأول مرة داخل هواتف آيفون بنظام تبريد يعتمد على غرفة بخار، وهي تقنية مستخدمة في العديد من الهواتف الرائدة العاملة بنظام أندرويد.
ويهدف هذا النظام إلى تحسين توزيع الحرارة الناتجة عن تشغيل المعالج والمهام الثقيلة، مثل الألعاب وتطبيقات الذكاء الاصطناعي والتصوير الاحترافي، بما يضمن الحفاظ على الأداء لفترات أطول دون ارتفاع مفرط في درجات الحرارة.
"آيفون ألترا" بدلًا من "آيفون فولد"
وخلال الأشهر الماضية، رجحت معظم التسريبات أن يحمل الهاتف اسم آيفون فولد، انسجامًا مع تسمية الهواتف القابلة للطي لدى الشركات المنافسة.
إلا أن المعلومات الأحدث تشير إلى أن آبل تتجه إلى اعتماد اسم "آيفون ألترا"، بما ينسجم مع استراتيجية الشركة في استخدام علامة "ألترا" للدلالة على الفئة الأعلى من حيث المواصفات والتقنيات، ومن المتوقع أن يصبح الهاتف فئة مستقلة ضمن منظومة أجهزة آبل.
دخول متأخر إلى سوق الهواتف القابلة للطي
ويأتي دخول آبل إلى هذا القطاع بعد سنوات من المنافسة بين الشركات المصنعة للهواتف الذكية، حيث تمكنت شركات عدة من إطلاق أجيال متعاقبة من الهواتف القابلة للطي مع تحسينات مستمرة في التصميم والمتانة وعمر البطارية.
ويرى محللون أن تأخر آبل في طرح هاتفها القابل للطي يعود إلى حرصها على تقديم منتج أكثر نضجًا من الناحية التقنية، خاصة فيما يتعلق بمتانة المفصلة وجودة الشاشة وعمر البطارية، وهي الجوانب التي شهدت تطورًا ملحوظًا في السوق خلال الأعوام الأخيرة.
ترقب واسع للإعلان الرسمي
ورغم كثرة التسريبات، لا تزال جميع المعلومات المتداولة غير مؤكدة رسميًا من جانب آبل، التي اعتادت عدم التعليق على المنتجات المستقبلية قبل الكشف عنها.
ومع اقتراب موعد مؤتمر سبتمبر السنوي، تتزايد التوقعات بأن تكشف الشركة عن هاتفها القابل للطي لأول مرة، في خطوة قد تعيد رسم خريطة المنافسة في سوق الهواتف الذكية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من أجهزة آيفون تعتمد على تصميمات مختلفة وتقنيات أكثر تطورًا، لتمنح المستخدمين تجربة جديدة تجمع بين قوة هواتف آيفون التقليدية ومرونة الأجهزة القابلة للطي.

