كشف وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تفاصيل جديدة بشأن الاتصالات السياسية التي سبقت اندلاع الحرب، متحدثًا عن تحذيرات تلقّتها طهران من أحد قادة دول المنطقة، إلى جانب الرسائل التي وجهتها إيران بشأن طبيعة ردها العسكري في حال تعرضها لأي هجوم يستهدف منشآتها النووية أو الصاروخية أو النفطية.
وأكد عراقجي، خلال مقابلة مع الباحث والمؤرخ الإيراني جواد موغويي ضمن برنامج "قصة الحرب 2" الذي يتناول كواليس حرب الأربعين يومًا والقرارات السياسية والعسكرية التي سبقتها، أن الأيام التي سبقت اندلاع المواجهة شهدت اتصالات مكثفة ورسائل متبادلة بين إيران وعدد من دول المنطقة، في ظل تصاعد المؤشرات على اقتراب عمل عسكري واسع.
تحذير مبكر من هجوم على إيران
وأوضح وزير الخارجية الإيراني أن أحد قادة دول المنطقة – رفض الكشف عن هويته – أبلغه قبل اندلاع الحرب بأن إيران ستتعرض لهجوم يستهدف منشآتها النووية والصاروخية ومنشآت النفط، مضيفًا أن ذلك القائد نصح القيادة الإيرانية بعدم الرد العسكري، لتجنب اتساع رقعة المواجهة في المنطقة.
وبحسب عراقجي، فإن الرد الإيراني على هذا الطرح كان واضحًا منذ البداية، إذ أكد أن طهران كانت قد وضعت مسبقًا معادلة للرد تقوم على "استهداف الأهداف المقابلة"، بما يشمل القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في المنطقة إذا شاركت الولايات المتحدة في أي هجوم ضد إيران.
تهديد باستهداف القواعد الأمريكية
وأشار عراقجي إلى أنه أبلغ المسؤول الإقليمي بأن إيران لن تكتفي بالرد على أي هجوم مباشر، بل ستعتبر مشاركة الولايات المتحدة في العمليات العسكرية سببًا كافيًا لاستهداف قواعدها العسكرية في المنطقة.
وأضاف أن إيران أوضحت خلال تلك الاتصالات أن قدراتها الصاروخية تمكنها من الوصول إلى القواعد الأمريكية المنتشرة في عدد من دول الشرق الأوسط، حتى وإن كانت الصواريخ لا تصل إلى الأراضي الأمريكية نفسها، معتبرًا أن هذه الرسالة كانت جزءًا من سياسة الردع التي اعتمدتها طهران قبل اندلاع الحرب.
النفط في قلب معادلة الرد
وفي جانب آخر من تصريحاته، كشف عراقجي أن إيران نقلت أيضًا رسالة واضحة بشأن قطاع الطاقة، مؤكدًا أن أي استهداف لمنشآت النفط الإيرانية أو محاولة منع طهران من تصدير نفطها سيقابله رد يؤدي إلى تعطيل صادرات النفط في المنطقة بأكملها.
وأوضح أن هذه الرسالة جاءت ضمن استراتيجية إيرانية هدفت إلى إظهار أن أي تصعيد ضدها لن يقتصر تأثيره على الداخل الإيراني، وإنما سيمتد إلى أسواق الطاقة العالمية وحركة تصدير النفط في الخليج.
رد غاضب من القائد الإقليمي
ووفقًا لرواية وزير الخارجية الإيراني، فإن القائد الإقليمي رد على تلك التحذيرات بغضب، مؤكدًا أن بلاده لا يمكن تهديدها، وأن أي محاولة لاستهدافها ستواجه بموقف دولي واسع، مستندًا إلى علاقاتها الاقتصادية مع القوى الكبرى ودورها في حركة التجارة العالمية وتدفقات النفط.
وأشار عراقجي إلى أن المسؤول الإقليمي أكد، بحسب روايته، أن أوروبا والولايات المتحدة وحتى الصين ستقف إلى جانب بلاده إذا تعرضت لأي تهديد، نظرًا لأهمية علاقاتها التجارية وموقعها في سوق الطاقة العالمي.
رد ساخر من طهران
وأضاف عراقجي أنه اختتم ذلك الحوار بما وصفه بـ"الرد الساخر"، عندما قال للمسؤول الإقليمي إن إيران لا تستهدف دول المنطقة نفسها، وإنما ستضرب القواعد الأمريكية الموجودة – على حد تعبيره – "للأسف على أراضيكم"، في إشارة إلى أن الوجود العسكري الأمريكي هو الهدف المحتمل في حال توسعت المواجهة.
تحركات دبلوماسية لمنع اندلاع الحرب
وأكد وزير الخارجية الإيراني أن هذه الرسائل دفعت عددًا من دول المنطقة إلى التحرك دبلوماسيًا خلال تلك الفترة في محاولة لمنع اندلاع الحرب واحتواء التوتر المتصاعد بين إيران وخصومها.
وأوضح أن تلك الدول أجرت اتصالات ومساعي سياسية خشية تحول الأزمة إلى صراع إقليمي واسع قد يهدد أمن المنطقة واستقرارها ويؤثر بصورة مباشرة على الملاحة الدولية وأسواق الطاقة.
تغير المواقف بعد تطمينات أمريكية وإسرائيلية
وفي ختام حديثه، قال عراقجي إن المشهد تبدل لاحقًا بعدما تلقت بعض دول المنطقة تطمينات وتحليلات من الولايات المتحدة وإسرائيل تفيد بأن أي مواجهة عسكرية محتملة مع إيران ستكون محدودة وقصيرة الأمد.
واعتبر أن هذه التقديرات ساهمت، وفق الرواية الإيرانية، في تغير مواقف بعض العواصم الإقليمية تجاه احتمالات اندلاع الحرب، بعدما كانت تبدي قلقًا واضحًا من اتساع نطاقها، لتدخل المنطقة لاحقًا مرحلة جديدة من التصعيد انتهت باندلاع المواجهة العسكرية.

