سلّط عادل صبري الضوء على تصاعد الضغوط الشعبية والبرلمانية التي تواجهها الحكومة المصرية لخفض أسعار الوقود والغاز والكهرباء، بعدما هبطت أسعار النفط والغاز عالميًا وتراجع سعر الدولار عقب انحسار التوترات المرتبطة بالحرب على إيران.
وأشار إلى أن الحكومة تجد نفسها أمام معادلة معقدة تجمع بين الاستجابة لمطالب المواطنين والقطاعات الإنتاجية من جهة، والالتزام ببرنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع صندوق النقد الدولي من جهة أخرى.
وأوضح موقع العربي الجديد أن الجدل حول أسعار الطاقة تصاعد بعد عودة أسعار النفط العالمية إلى مستويات أقل بكثير من ذروتها، بينما بقيت الأسعار المحلية مرتفعة، وهو ما انعكس على تكاليف الإنتاج وأسعار السلع والخدمات والمواد الغذائية والأسمدة ومواد البناء، رغم الوعود الحكومية السابقة بإعادة النظر في الأسعار إذا استقرت الأسواق العالمية.
التزامات صندوق النقد تؤخر خفض أسعار الوقود
يرتبط ملف تسعير الوقود في مصر بالتزامات الحكومة ضمن برنامجها مع صندوق النقد الدولي، إذ يتطلب البرنامج استكمال إصلاحات قطاع الطاقة وتقليص دعم الوقود قبل صرف شريحة جديدة من القرض تبلغ نحو 1.6 مليار دولار بعد انتهاء المراجعة السابعة.
وجاءت المطالب بخفض الأسعار بعد الزيادات التي أقرتها الحكومة خلال شهري مارس وأبريل الماضيين، عندما رفعت أسعار الوقود والغاز والكهرباء استجابة لارتفاع أسعار الطاقة عالميًا. لكن مع تراجع خام برنت من أكثر من 120 دولارًا للبرميل إلى أقل من 75 دولارًا، وانخفاض أسعار الغاز الطبيعي، ازدادت الدعوات إلى عكس تلك الزيادات.
ورغم ذلك، يرى مسؤولون وخبراء أن خفض الأسعار لن يحدث سريعًا، لأن تكلفة المنتجات البترولية لا تعتمد على سعر النفط الخام وحده، بل تشمل أيضًا تكاليف التكرير والنقل والشحن وسعر الصرف، إلى جانب استمرار المخاوف من تجدد التوترات العسكرية في المنطقة، وهو ما يدفع الحكومة إلى انتظار فترة أطول من الاستقرار قبل اتخاذ أي قرار.
وأكد محمد البيهي، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، أن الحكومة مطالبة كذلك بمراجعة الرسوم المفروضة على صادرات الأسمدة وبعض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، حتى تحافظ المصانع على قدرتها التنافسية في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل والأجور والضرائب، داعيًا رئيس الوزراء إلى الوفاء بتعهده السابق بإعادة تقييم أسعار الوقود إذا استقرت الأسواق العالمية.
البرلمان والمزارعون يطالبون بمراجعة الأسعار
انتقل الجدل سريعًا من الشارع إلى البرلمان، حيث ناقشت لجنة الزراعة والري أزمة الأسمدة واعتبرتها قضية تمس الأمن الغذائي، في ظل استمرار نقص الكميات وارتفاع الأسعار وتأخر عمليات التوزيع.
ودعا رئيس اللجنة السيد القصير الحكومة إلى معالجة الاختلالات في السوق وتشديد الرقابة على السوق السوداء، كما استدعت اللجنة وزراء البترول والزراعة والتموين والصناعة والمالية والاستثمار لبحث حلول عاجلة.
وطالب النائب والخبير الاقتصادي رضا عبد السلام بخفض أسعار البنزين بنحو ثلاثة جنيهات للتر، مؤكدًا أن الظروف الاستثنائية التي استندت إليها الحكومة عند رفع الأسعار لم تعد قائمة بنفس القوة.
في المقابل، أكدت وزارة الزراعة استمرار توزيع الأسمدة المدعومة بالسعر الرسمي، بينما أوضح ممثلو تجار وموزعي الأسمدة أن الأسعار في السوق الحرة انخفضت بالفعل، لكنها ما زالت أعلى من الأسعار العالمية، وهو ما يرفع تكلفة الإنتاج الزراعي ويثقل كاهل المزارعين.
الحكومة توازن بين استقرار السوق والإصلاح الاقتصادي
فرض تراجع أسعار الأسمدة عالميًا ضغوطًا جديدة على الشركات المصرية التي حققت أرباحًا كبيرة خلال فترة التوترات الإقليمية، بعدما هبطت أسعار اليوريا من مستويات قاربت 835 دولارًا للطن إلى أقل من 500 دولار، وهو ما دفع الحكومة إلى إلغاء رسم التصدير الثابت واستبداله برسم متغير يعادل 10% من قيمة الشحنة، بهدف منح الصادرات مرونة أكبر في التعامل مع تقلبات الأسواق العالمية.
وفي الوقت نفسه، أكدت وزارة البترول استمرار الأداء القوي لقطاع الأسمدة، مشيرة إلى ارتفاع معدلات تشغيل المصانع إلى أكثر من 90% بفضل استقرار إمدادات الغاز، مع نمو صادرات اليوريا المصرية خلال العام الماضي.
ويرى خبراء الاقتصاد أن الحكومة تؤجل أي خفض واسع لأسعار الطاقة حتى انتهاء مراجعة صندوق النقد الدولي، مع استمرارها في تحرير أسعار الوقود والغاز والكهرباء تدريجيًا وفق آليات السوق، إلى جانب توسيع برنامج التحوط لتغطية جانب كبير من واردات النفط الخام والمنتجات البترولية والغاز الطبيعي المسال، حمايةً للموازنة العامة من تقلبات الأسعار العالمية.
وتحاول الحكومة في المرحلة الحالية تحقيق توازن بين الاستجابة لمطالب المواطنين والمزارعين والمصنعين بخفض أسعار الوقود والأسمدة، وبين الحفاظ على مسار الإصلاح الاقتصادي وضمان استقرار المالية العامة، في انتظار ما ستسفر عنه مراجعة لجنة التسعير التلقائي للمواد البترولية خلال الفترة المقبلة.
https://www.newarab.com/news/egypt-under-pressure-reduce-fuel-costs-oil-prices-plunge

