فشلت وزارة التربية والتعليم في مصر، اليوم الثلاثاء 21 يونيو ، في تطويق جدل امتحانات الثانوية العامة، بعدما انتشرت صور تسريب منسوبة لامتحان التربية الدينية، ثم تداولت مجموعات شاومينج أسئلة التربية الوطنية وإجاباتها بعد نحو 50 دقيقة.

 

وفي بلد تحولت فيه الثانوية العامة إلى رعب سنوي للأسر، لم تعد الأزمة مجرد صورة مقصوصة أو جروب على تليجرام، بل دليلًا على فشل إداري يضرب ثقة الطلاب في عدالة الامتحان.

 

كما أن الواقعتين تكشفان خللًا مزدوجًا، الأولى أثارت الشكوك بسبب صور غامضة وخلفية مفرش، والثانية عمّقت الاتهام بنشر أسئلة وإجابات بعد بدء اللجنة، بينما الوزارة تكرر خطاب التأمين والملاحقة.

 

لغز المفرش وبداية الشك

 

لذلك بدأت الأزمة من صور منسوبة لامتحان التربية الدينية ظهرت مقصوصة الأطراف، بما أخفى بيانات الطالب واللجنة، وفتح باب التساؤلات حول مصدر الصور ومكان التقاطها وظروف خروجها للعلن.

 

ومن ثم تحولت خلفية الصورة إلى عنوان ساخر وغاضب، بعدما لاحظ أولياء أمور ما وصفوه بالمفرش، فصار السؤال ليس عن مادة غير مضافة للمجموع، بل عن قدرة الوزارة على ضبط المشهد.

 

غير أن خطورة الصورة لا تكمن في شكلها فقط، بل في أنها ظهرت داخل مناخ مشحون أصلًا، حيث يترقب الطلاب وأسرهم أي خبر عن تسريب أو غش أو خلل رقابي داخل اللجان.

 

علاوة على ذلك، فإن وزارة التربية والتعليم كانت قد شددت قبل الامتحانات على منع الهواتف المحمولة والتابلت داخل اللجان، واعتبرت حيازة المحمول سببًا للعقوبة والرسوب، وفق بيانات منشورة قبل بدء الامتحانات. 

 

بناءً على ذلك، بدا ظهور الصور المتداولة كاختبار مبكر لتلك التحذيرات، لأن الجمهور لا يحاسب الوزارة على صياغة التعليمات، بل على قدرتها الفعلية على منع خروج الورقة أو تصويرها.

 

في المقابل، تداولت وسائل إعلام محلية نفيًا لحدوث تسريب قبل بدء الامتحان، مع تأكيد متابعة وزارة التربية والتعليم لصفحات الغش الإلكتروني، لكن النفي لم ينه الغضب ولا أغلق باب الريبة.

 

كذلك فإن تحويل الواقعة إلى لغز مفرش ليس تفصيلًا هزليًا فقط، بل علامة على فقدان الثقة، فحين تغيب الرواية الرسمية الواضحة، يصبح أي طرف في الصورة دليلًا محتملًا عند الناس.

 

شاومينج يسبق رقابة الوزارة

 

بعد ذلك، جاءت واقعة التربية الوطنية لتضرب رواية السيطرة بصورة أشد، إذ قيل إن مجموعات شاومينج على تليجرام نشرت الأسئلة والإجابات بعد بدء اللجان بنحو 50 دقيقة، وسط متابعة واسعة من الطلاب والأهالي.

 

ومن ناحية عملية، فإن خروج الأسئلة بعد بدء اللجنة لا يسمى بالضرورة تسريبًا قبل الامتحان، لكنه يظل فشلًا رقابيًا واضحًا، لأن الورقة خرجت خلال زمن الأداء الرسمي رغم التفتيش والتحذيرات.

 

وبالتالي لا تنقذ الوزارة نفسها بالتلاعب بين مصطلحي التسريب والغش الإلكتروني، فالمواطن يرى النتيجة النهائية، أسئلة منشورة، إجابات متداولة، وطلاب ملتزمون يشعرون بأن غيرهم حصلوا على فرصة غير عادلة.

 

كما أن مواقع محلية رصدت تحركات منسوبة لشاومينج حول امتحانات التربية الدينية والوطنية، في وقت أكدت فيه الوزارة إجراءات التفتيش ومنع الأجهزة الإلكترونية ومتابعة صفحات الغش لإغلاقها. .

 

لزيادة الطين بلة، ليست شاومينج اسمًا جديدًا يظهر فجأة، بل علامة متكررة في مواسم الامتحانات، وهو ما يجعل فشل الوزارة أقل قابلية للتبرير، لأنها تواجه خصمًا معروف الأسلوب والمنصة والجمهور.

 

هنا يصبح السؤال الأهم هو لماذا تستطيع مجموعات الغش الوصول إلى الطلاب بهذه السرعة، بينما تتحرك الوزارة غالبًا بعد الانتشار، وتكتفي بالإعلان عن التتبع أو الضبط أو التحذير المتأخر.

 

ومن زاوية إدارية، كان الدكتور رضا حجازي، وزير التعليم السابق، يفرق بين التسريب قبل الامتحان وتصوير الورقة بعد توزيعها، لكن هذه التفرقة لا تكفي لطمأنة الأسر عند خروج الأسئلة.

 

غير أن الاعتراف بهذا الفارق يجب أن يقود لمحاسبة أدق، لا لتخفيف المسؤولية، لأن تصوير الورقة داخل اللجنة يعني أن منظومة التفتيش والمراقبة فقدت حلقة أساسية في أول يوم.

 

امتحانات مؤمنة على الورق ومخترقة على الواقع

 

في هذا السياق، تكشف الواقعتان فجوة بين تصريحات الوزارة والواقع، فاللجان مؤمنة على الورق، والهواتف ممنوعة نظريًا، وصفحات الغش مرصودة رسميًا، لكن الصور والأسئلة تجد طريقها إلى المنصات.

 

لذلك يرى الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوي، أن الغش لا يعالج بقطع الإنترنت فقط، لأن الظاهرة ترتبط بضغط نفسي واجتماعي وأخطاء في ثقافة الامتحان وآليات الردع. 

 

ومن ثم فإن الفشل ليس أمنيًا فقط، بل تربوي أيضًا، لأن الطالب الذي يدخل الامتحان وهو يعتقد أن الغش متاح لغيره يفقد الثقة في قيمة الاجتهاد وفي عدالة المنافسة.

 

كما حذر الدكتور حسن شحاتة، أستاذ المناهج بجامعة عين شمس، في تصريحات سابقة، من أن جروبات الغش وتداول الامتحانات تمثل حربًا ضحيتها الطلاب، لأنها تضرب العملية التعليمية من الداخل.

 

وبينما تركز الوزارة على عقوبة الطالب حامل الهاتف، تغيب المساءلة الأوسع عن إدارة اللجنة، ومسار الورقة، وشبكات النشر، ومن يسمح بتكرار الخرق رغم إعلان خطط التأمين قبل الامتحانات.

 

إضافة إلى ذلك، فإن أولياء الأمور لا ينتظرون بيانًا إنشائيًا، بل يريدون إجابات محددة، من صور ورقة التربية الدينية، وكيف ظهرت خلفية المفرش، ومن نشر أسئلة الوطنية بعد 50 دقيقة.

 

وعلى المستوى الإنساني، يدفع الطالب الملتزم الثمن الأكبر، لأنه يدخل اللجنة تحت ضغط نفسي شديد، ثم يرى بعد خروجه أن صورًا وإجابات انتشرت، فيشعر أن نزاهة مجهوده تعرضت للإهانة.

 

في النهاية، لم تكشف الواقعة عن قوة شاومينج فقط، بل عن ضعف وزارة التربية والتعليم في حماية امتحان قومي، يبدأ بصورة مقصوصة وينتهي بأسئلة وإجابات منشورة داخل زمن اللجنة.

 

وعليه، فإن معالجة الأزمة تبدأ بإعلان تحقيق شفاف لا يكتفي بالنفي، يحدد مصدر صور التربية الدينية، ومسار نشر التربية الوطنية، ويحاسب المسؤولين عن الخرق بدل الاكتفاء بتخويف الطلاب.