أكد مجلس الأمن القومي التركي أن استمرار "الممارسات العدوانية" للحكومة الإسرائيلية يمثل عائقًا أمام الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق الاستقرار وإرساء السلام في منطقة الشرق الأوسط، محذرًا من أن التصعيد المتواصل يهدد بتوسيع دائرة التوتر في الإقليم.

 

وجاءت تصريحات المجلس في بيان صدر عقب اجتماع ترأسه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في العاصمة أنقرة، حيث ناقش المجتمعون عدداً من الملفات الأمنية والسياسية الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها التطورات في الأراضي الفلسطينية، والعلاقات مع دول الجوار، ومستجدات الأزمات في المنطقة.

 

انتقادات تركية للسياسات الإسرائيلية


وأشار البيان إلى أن التحركات الإسرائيلية الأخيرة، بما في ذلك استمرار خروقات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، وتصاعد اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية، والإجراءات المتعلقة بمدينة القدس الشرقية والمسجد الأقصى، إضافة إلى ما وصفه بانتهاك سيادة لبنان وسلامة أراضيه، كلها عوامل تؤثر سلبًا على فرص تحقيق الأمن والاستقرار.

 

وأكد مجلس الأمن القومي التركي أن المجتمع الدولي مطالب باتخاذ موقف واضح تجاه ما اعتبره استمرار الحكومة الإسرائيلية في تجاهل القوانين الدولية والمبادئ الإنسانية، داعيًا إلى تحرك دولي يهدف إلى وقف التصعيد وحماية فرص التوصل إلى حلول سياسية للأزمات القائمة.

 

وأضاف البيان أن أنقرة ستواصل تقديم مساهماتها في الجهود الرامية إلى تحقيق سلام دائم واستقرار شامل في المنطقة، مع التأكيد على أهمية احترام القانون الدولي وحقوق الشعوب.

 

ترحيب بمذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران


وفي سياق الملفات الإقليمية، رحب مجلس الأمن القومي التركي بمذكرة التفاهم الموقعة بين الولايات المتحدة وإيران، مشددًا على ضرورة الحفاظ عليها وعدم اتخاذ أي خطوات من شأنها تقويض الاتفاق.

 

وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونظيره الإيراني قد وقّعا إلكترونيًا على ما أُطلق عليه "مذكرة تفاهم إسلام آباد"، والتي جاءت في إطار مساعٍ لإنهاء التوتر العسكري بين الطرفين، وسط إعلان الوسيط الباكستاني دخول المذكرة حيز التنفيذ.

 

وبحسب التفاهمات المعلنة، تتضمن الإجراءات المرتبطة بالاتفاق إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، مقابل بدء الولايات المتحدة خطوات لرفع الحصار البحري المفروض على إيران.

 

دعم استقرار سوريا والعراق


وتطرق اجتماع مجلس الأمن القومي التركي إلى الأوضاع في سوريا، حيث أكد البيان دعم أنقرة للجهود الرامية إلى تعزيز وحدة الأراضي السورية وتحقيق الأمن والاستقرار والتنمية.

 

كما جدد المجلس التزام تركيا بمواصلة التعاون الاستراتيجي مع العراق في مختلف المجالات، مؤكدًا دعم الحكومة العراقية الجديدة والحفاظ على أجواء الاستقرار والأمن في البلاد.

 

ملف قبرص والحفاظ على المصالح التركية


وفيما يتعلق بقضية قبرص، شدد المجلس على أن تركيا، باعتبارها إحدى الدول الضامنة في الجزيرة، تمتلك القدرة والإرادة لاتخاذ الإجراءات اللازمة وفق القانون الدولي لحماية أمن وحقوق القبارصة الأتراك.

 

وأكد البيان رفض أنقرة لأي محاولات لفرض أمر واقع يمكن أن يؤثر على مصالح جمهورية شمال قبرص التركية أو يهدد الاستقرار في منطقة شرق البحر المتوسط.

 

دعوة لإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية


كما تناول الاجتماع الحرب الروسية الأوكرانية، حيث دعا مجلس الأمن القومي التركي جميع الأطراف المسؤولة عن استمرار واتساع نطاق الصراع إلى اتخاذ خطوات عاجلة من أجل الوصول إلى سلام عادل ودائم.

 

وأكد المجلس أهمية إنهاء الحرب التي اندلعت منذ فبراير 2022، والعمل على إيجاد حل سياسي يضمن الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

 

حضور تركي في الملفات الدولية


ولم يقتصر الاجتماع على أزمات الشرق الأوسط، إذ بحث أيضًا التطورات في القارة الإفريقية، حيث أكد المجلس استمرار دعم تركيا للدول الإفريقية الصديقة في جهود الحفاظ على سيادتها وسلامة أراضيها وتحقيق التنمية والاستقرار.

 

كما ناقش آخر المستجدات المتعلقة بمنطقة جنوب القوقاز، وسبل تعزيز التعاون والسلام فيها.

 

ويعد مجلس الأمن القومي التركي أعلى هيئة تنسيق في قضايا الأمن القومي داخل البلاد، ويضم كبار المسؤولين المدنيين والعسكريين، ويجتمع بشكل دوري برئاسة رئيس الجمهورية لمناقشة التطورات الداخلية والخارجية واتخاذ التوصيات المتعلقة بالسياسات الأمنية والاستراتيجية.