وقع هجوم جوي استهدف العاملين في التنقيب عن الذهب بمنطقة جبل العقيدات، شمال شرق مدينة عطبرة السودانية بالقرب من الحدود المشتركة مع مصر صباح الثلاثاء، على ما أفاد شهود عيان، فيما أفادت مصادر أخرى بوقوع هجوم جديد صباح الأربعاء وسط اتهامات للسلطات المصرية.

 

وبحسب الشهود، كانت المنطقة تخضع لمراقبة دقيقة لمدة أسبوع قبل الهجوم، حيث قامت الطائرات بتصوير المواقع التي تم استهدافها لاحقًا.

 

تفاصيل الغارة 

 

وقال أحد الناجين لـ”راديو دبنقا”، أن الغارة وقعت نحو الساعة السادسة صباح الثلاثاء، واستهدفت منطقة “رأس الجبل” في منجم جبل العقيدات، وهو أحد أكبر مواقع التعدين الأهلي بالمنطقة، والذي يعمل فيه ما بين 5 إلى 7 آلاف عامل سوداني وفق تقديراته.

 

وأضاف أن الطائرات، التي يُعتقد أنها مصرية، كانت تحلق فوق المنطقة بصورة متكررة خلال الأيام السابقة للغارة، قبل أن تشن هجوماً قال إنه تضمن إلقاء أربع قنابل أو براميل متفجرة على موقع يتجمع فيه المعدنون.

 

وبحسب إفادته، تم إحصاء نحو 50 قتيلاً حتى الآن، بينما لا تزال هناك جثث متفحمة وأشلاء لم يتم حصرها، موضحًا إلى أن التقديرات الأولية تشير إلى أن عدد الضحايا قد يتجاوز 100 قتيل، إضافة إلى ما بين 50 و60 جريحاً. وقال الناجي إن العاملين في المناجم فروا من المنطقة عقب القصف خشية وقوع عمليات عسكرية أخرى، موضحاً أن جهوداً محلية جرت لنقل الجرحى إلى منطقة الأنصاري بواسطة سيارات أرسلها سكان المنطقة.

 

وأشار إلى ورود معلومات عن وقوع غارة أخرى على منطقة جبل العقبة المجاورة، لكنه قال إنه لا تتوفر لديه تفاصيل مؤكدة بشأن حجم الخسائر هناك.

 

واتهم الناجي القوات المصرية بشن هجمات سابقة على المعدنين السودانيين في المنطقة، مشيرًا إلى حادثة وقعت في شهر رمضان الماضي وأسفرت عن مقتل عدد من المعدنين.

 

ويقول إن منطقة شمال الوادي تضم ثلاثة مواقع وهي: الجبل الأحمر، والجبل الأبيض، والعقيدات، وهي أراضٍ سودانية كانت تعمل فيها شركات مصرية.

 

ولم تصدر الحكومة السودانية أو المصرية أي بيان أو تصريح حول الحادث حتى الآن.
 

قصف جوي مدعوم بهجوم بري 

 

من جانبها، قالت منظمة مناصرة ضحايا دارفور إنها أجرت مقابلة مع أسرة أحد الضحايا، حيث أفادت بأن القصف جرى حوالي الساعة الخامسة والربع صباحًا يوم الثلاثاء، إذ قصف الطيران المصري منجم شمال الوادي مما أدى إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة 10 آخرين.

 

وأوضحت أن قوة من الجيش المصري هاجمتهم بنحو 20 عربة “لاندكروزر” عسكرية دفع رباعي مسلحة، وثلاث طائرات حربية وطائرة استطلاع، وأشار إلى شن هجوم بري بعد قصف المعدنين.

 

وأضافت أن هذه هي المرة الثالثة التي يقوم فيها الجيش المصري بقتل المعدنين السودانيين داخل الأراضي السودانية في ظل صمت واضح من حكومة بورتسودان.

 

وحمّلت المنظمة الجيش المصري المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، وناشدت مجلس الأمن الدولي بوقف ما أسمته العدوان المصري على المواطنين السودانيين.
 

وتُظهر مقاطع الفيديو التي تم نشرها من موقع الحادث بقايا الصواريخ ومسجدًا صغيرًا بناه عمال المناجم حيث دُمر بالكامل جراء القصف.

 

وفقًا للتقارير، فإن الهجوم نُفذ بذريعة أن عمال المناجم اقتحموا مناطق تابعة لشركات تعدين مصرية. وعلى الرغم من وقوع حوادث سابقة بين القوات البرية المصرية وعمال المناجم السودانيين، إلا أن هذا يُعد تصعيدًا خطيرًا وغير مسبوق في استخدام القصف الجوي داخل الأراضي السودانية.

 

تنديد سياسي 

 

وأدان تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) تعرض منطقتي شمال الوادي والأنصاري داخل الأراضي السودانية إلى هجوم مباغت لليوم الثاني على التوالي، متهمًا الطائرات المصرية بتنفيذه.

 

وأشار أحمد تقد لسان، الناطق باسم "تأسيس"، إلى سقوط المئات من المعدنين السودانيين ما بين قتيل وجريح، لافتًا إلى أن أعدادًاًكبيرة ما زالت تحت أنقاض آبار التعدين، ومن المتوقع ارتفاع عدد الضحايا والمصابين العالقين في الجبال والوديان القاحلة.

 

واعتبر التحالف الهجوم استمرارًا للانتهاك المصري لسيادة السودان وسلامة أراضيه وشعبه، من أجل الاستفادة من موارد البلاد.

 

وقال إن تغلغل الجيش المصري في الأراضي السودانية واستباحة دماء السودانيين يتم بالتنسيق مع القوات المسلحة (السودانية). ودعا المجتمع الدولي والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان إلى رصد ومتابعة الانتهاكات الجسيمة لقواعد القانون الدولي الإنساني، والعمل على كبح جماح الأطماع المصرية ودورها المدمر في السودان.
 

وكشف حزب الامة القومي عن متابعته بقلق بالغ لهذه التطورات، معتبرًا استخدام القوة العسكرية داخل الحدود السودانية مؤشرًا خطيرًا يهدد الاستقرار الاقليمي.

 

وأضاف الحزب في بيانه أنه يطالب بفتح تحقيق دولي مستقل وشفاف لتحديد المسؤولين عن هذا القصف وضمان حقوق الضحايا.

 

وشدد على أهمية التمسك بمبادئ حسن الجوار والحلول السلمية لتفادي المزيد من التصعيد الذي قد يفاقم معاناة المواطنين في مناطق التعدين التي تعتمد عليها ملايين الاسر السودانية كمصدر وحيد للرزق.