أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلغاء الضربات العسكرية ضد إيران، وذلك بعد ساعات من تهديده بضرب الجمهورية الإسلامية "بقوة شديدة الليلة" والسيطرة الكاملة على قطاعي النفط والغاز في الجمهورية الإسلامية.
وقال ترامب في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي الخميس إنه اتخذ هذه الخطوة "بناءً على حقيقة أن المناقشات مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية قد وصلت إلى أعلى مستوى من القيادة الإيرانية وتمت الموافقة عليها".
وأشار ترامب أيضًا إلى إحراز تقدم في المحادثات الرامية إلى تمديد وقف إطلاق النار الهش، وكتب أن "المناقشات والنقاط النهائية قد حظيت، من حيث المفهوم والتفصيل الكبير، بموافقة الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفاء إقليميين آخرين". ولم يقدم تفاصيل إضافية.
وكان ترامب هدد في وقت سابق الخميس بشن ضربات كبيرة على إيران والسيطرة على صناعة النفط فيها، في الوقت الذي دفعت فيه الهجمات المتصاعدة بين البلدين منطقة الشرق الأوسط نحو استئناف حرب شاملة.
وقال في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن الولايات المتحدة ستضرب إيران "بقوة شديدة الليلة" وستسيطر "بشكل كامل" على صناعات النفط والغاز الإيرانية، بما في ذلك محطة خارك النفطية الحيوية، في "المستقبل القريب".
وجاءت التهديدات في وقتٍ بدت فيه جهود التفاوض لإنهاء الحرب متعثرة. وأعرب ترامب عن استيائه من تعثر المفاوضات، محذرًا في وقت سابق هذا الأسبوع من أن طهران "ستدفع الثمن" لتأخرها في التوصل إلى اتفاق.
وأدى حصار إيران الذي دام شهورًا على مضيق هرمز إلى تعطيل إمدادات الطاقة العالمية، ورفع أسعار الوقود، وجعل الغذاء والسلع الأساسية الأخرى أكثر تكلفة في مناطق أبعد من المنطقة.
وتبادلت الولايات المتحدة وإيران الضربات لليوم الثاني على التوالي الخميس، بعد التوصل إلى وقف إطلاق نار هش قبل أكثر من شهر. وعلى الرغم من أن هذه الضربات زادت من حدة التوترات في المنطقة، إلا أنها كانت محدودة النطاق مقارنة بالأسابيع الأولى من الحرب، ولا تزال المفاوضات جارية بين الولايات المتحدة وإيران.
ومثلت تهديدات ترامب اليوم أحدث تصعيد كلامي له في الحرب مع إيران. ففي أبريل، حذّر إيران قائلاً: "ستموت حضارة بأكملها الليلة، ولن تعود أبدًا" إذا لم توافق على شروطه، قبل أن يمدّد وقف إطلاق النار.
الاستيلاء على ميناء النفط الرئيس في إيران
وتُعدّ جزيرة خارك، الواقعة على الجانب الآخر من الخليج العربي مقابل القواعد الأمريكية في الكويت والسعودية، شريان الحياة لصناعة النفط الإيرانية، إذ يمرّ عبرها 90% من صادراتها. وتكمن أهميتها في أن معظم سواحل إيران ضحلة للغاية بحيث لا تسمح برسو ناقلات النفط.
وقالت وكالة "أسوشيتد برس" إنه لم يكن واضحًا مدى جدية ترامب في تهديده بالاستيلاء عليها.
وقال ترامب في مقابلة الخميس على قناة "فوكس نيوز": "لطالما فضّلت الاستيلاء على جزيرة خارك. بصراحة، لا أعتقد أن أمريكا لديها القدرة على تحمّل ذلك".
وستكون القوات الأمريكية عرضة للخطر في جزيرة خارك بسبب قربها الشديد - حوالي 33 كيلومترًا- من البر الرئيس الإيراني، والذي يمكن إطلاق الصواريخ والطائرات بدون طيار والمدفعية منه.
وأشار ترامب في المقابلة إلى أنه لا يزال يعارض إرسال قوات أمريكية إلى إيران. وقال: "بإمكاننا دخولها غدًا. بإمكاننا إرسال جنود- لا أريد وجود قوات برية. لكن إذا أردت، بإمكاننا إرسال مجموعة صغيرة من الجنود والسيطرة على المكان".
وقارن ترامب تهديده بالسيطرة على صناعة النفط الإيرانية بالطريقة التي سيطرت بها الولايات المتحدة على قطاع النفط الفنزويلي بعد القبض على الرئيس آنذاك نيكولاس مادورو في يناير.
إيران: الهجمات الأمريكية جعلت وقف إطلاق النار "بلا معنى"
وبدت الضربات الأمريكية على إيران، التي استمرت حتى صباح الخميس، أكثر كثافة وانتشارًا من اليوم السابق.
ولم تقدم طهران سوى معلومات قليلة عن حجم الأضرار، وقالت إنها ردت بإطلاق النار على الكويت والبحرين والأردن، كما فعلت في اليوم السابق.
وكانت هذه المرة الثالثة هذا الأسبوع التي تهز فيها الضربات المتبادلة منطقة الشرق الأوسط. وشملت الأولى هجمات بين إيران وإسرائيل، تلتها جولتان من إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، استهدفتا دولاً في المنطقة تستضيف قواعد أمريكية.
وقالت وزارة الخارجية الإيرانية في بيان الخميس إن الهجمات الأمريكية "جعلت وقف إطلاق النار ... بلا معنى فعليًا"، دون أن تقول إنها ستتخلى عنه.
وقال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن الولايات المتحدة ستسحب الأموال من الحسابات الإيرانية المجمدة لتعويض تكاليف الأضرار التي لحقت بالحلفاء الأمريكيين، بالإضافة إلى أي رسوم تفرضها إيران على السفن التي تسعى إلى المرور عبر مضيق هرمز.
إلى جانب الجمود بشأن مضيق طهران، لا يزال الجانبان على خلافٍ حول البرنامج النووي الإيراني، الذي تُصر طهران على أنه سلمي، بينما تخشى الولايات المتحدة وإسرائيل من إمكانية استخدامه لصنع سلاح نووي نظرًا لمخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب.
وصرّحت الولايات المتحدة وإسرائيل بأن أحد الأسباب الرئيسة لشنّهما الحرب في 28 فبراير هو ضمان عدم تمكّن إيران من ذلك.
وتتمسك إيران بأن أي اتفاق لإنهاء الحرب يجب أن ينهي أيضًا القتال في لبنان بين حليفها حزب الله وإسرائيل. لكن يبدو أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو مصمم على تحقيق هدفه المتمثل في القضاء على الحزب الموالي لإيران.
غارات أمريكيبة على إيران وطهران ترد
وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن أحدث جولة من الغارات الجوية جاءت "ردًا على العدوان الإيراني غير المبرر والمستمر"، واستهدفت "قدرات المراقبة العسكرية الإيرانية وأنظمة الاتصالات ومواقع الدفاع الجوي". ولم تكشف المزيد من التفاصيل حول حجم الأضرار الناجمة عن الغارات، التي قالت إنها انتهت قبيل فجر الخميس في إيران.
ودوّت أصداء الانفجارات الناجمة عن الغارات في أنحاء طهران، وفي مدينة بندر عباس الساحلية ومناطق جنوبية أخرى على طول مضيق هرمز. وأعلن الحرس الثوري الإيراني لاحقًا أن المواقع المستهدفة شملت مجمعًا صناعيًا وثكنات عسكرية وقاعدة محلية للحرس خارج طهران.
وأغلقت الكويت مجالها الجوي لعدة ساعات بسبب الهجوم، لكنها لم تُفصح عن حجم الأضرار. وأعلن الأردن أنه اعترض 20 صاروخًا إيرانيًا أُطلقت باتجاه منطقة تضم قاعدة عسكرية أمريكية، دون وقوع إصابات.
وأعلنت وزارة الداخلية البحرينية أن فتاة تبلغ من العمر 11 عامًا أصيبت بجروح، وأن سيارات ومنازل تضررت جراء الحطام الناتج عن عمليات الاعتراض التي جرت ردًا على الهجوم الإيراني.
في غضون ذلك، حذرت إسرائيل السكان في شمال البلاد من ضرورة البحث عن مأوى بعد رصد نيران مشتبه بها قادمة من لبنان، حيث تقاتل إسرائيل جماعة حزب الله المتحالفة مع إيران.
نيران أمريكية تستهدف سفينة تجارية
في غضون ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية، الخميس، أنها استهدفت ناقلة نفط ترفع علم غينيا بيساو، كانت تحاول الالتفاف على الحصار الأمريكي المفروض على الموانئ الإيرانية. وأوضحت أن الناقلة "جلفير" كانت تنقل نفطًا إيرانيًا عندما تعطلت في وقت متأخر من مساء الأربعاء، بعد أن رفض طاقمها الامتثال للأوامر الأمريكية.
وتعد السفينة التجارية التاسعة التي يقول الجيش الأمريكي إنه عطلها لفرض الحصار.
وقال وزير الموانئ والشحن الهندي، إن ثلاثة بحارة هنود لقوا حتفهم عندما هاجمت القوات الأمريكية ناقلة النفط "إم/تي سيتيبيلو" التي ترفع علم بالاو يوم الثلاثاء.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية إن القوات الأمريكية أصدرت تحذيرات قبل إطلاق النار على السفينة، التي اتهمتها بمحاولة التهرب من الحصار.
وأدان رئيس المنظمة البحرية الدولية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة، الهجوم.

