عُقدت قمة ثنائية في القاهرة الإثنين بين (قائد الانقلاب) عبدالفتاح السيسي والرئيس الإريتري أسياس أفورقي، جاءت في منعطف حساس لمنطقة القرن الأفريقي والبحر الأحمر. 

 

ولم تُسفر القمة عن أي اتفاقيات عملية مُعلنة، لكن "مركز تقدّم للسياسات" (arabprogress.org) قال إنها مثّلت خطوة سياسية عززت التنسيق القائم بين البلدين. وكانت أبرز نتائجها: تأكيد مبدأ "المسؤولية الحصرية للدول الساحلية" عن أمن البحر الأحمر؛ وتأييد مصر العلني لسيادة إريتريا؛ وموقف موحد لدعم وحدة الأراضي السودانية". 

 

3 أهداف للقمة

 

وتسعى القمة لتحقيق ثلاثة أهداف:


- تعزيز التفاهمات الدفاعية القائمة بين القاهرة وأسمرة لمواجهة التحديات المشتركة، وفي مقدمتها طموحات إثيوبيا فيما يتعلق بالوصول إلى البحر.


- تعزيز الموقف التفاوضي للدولتين في أي ترتيبات إقليمية أو دولية مستقبلية تتعلق بالبحر الأحمر والقرن الأفريقي.


- توجيه رسالة ردع غير مباشرة إلى إثيوبيا والجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى بشأن "الخطوط الحمراء" المتعلقة بتغيير الوضع الراهن.

 

في المقابل، تظل الفعالية العملية للمحور المصري – الإريتري مقيدة بغياب قدرة حقيقية على فرض إرادته- سواء على أرض الواقع أو دبلوماسيًا- وتقع القمة ضمن إطار "إدارة الأزمات" بدلاً من "حل الأزمات".

 

سياق القمة وأبعادها الاستراتيجية:


تنعقد القمة في ظل ثلاثة متغيرات إقليمية رئيسة:


الضغط الإثيوبي من أجل الوصول إلى البحر الأحمر: تواصل أديس أبابا، بقيادة رئيس الوزراء آبي أحمد، السعي إلى إبرام اتفاقيات تضمن لها الوصول إلى ساحل البحر الأحمر، سواء من خلال مذكرة التفاهم مع أرض الصومال (يناير 2024) أو عبر قنوات دبلوماسية أخرى. يثير هذا الأمر مخاوف أمنية مباشرة لدى كل من مصر، التي تعتبره تهديدًا لأمنها القومي، وإريتريا، التي تراه تهديدًا وجوديًا لطرقها التجارية وممراتها البحرية.

 

الحرب السودانية: منذ أبريل 2023، أدى الصراع بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع إلى فراغ أمني وسياسي. تدعم كل من مصر وإريتريا القوات المسلحة السودانية (وقائدها الفعلي، عبدالفتاح البرهان) بشكل قاطع، وتقاومان التدخلات الإقليمية - مثل الدعم الإماراتي المزعوم لقوات الدعم السريع - التي تعتبرانها مزعزعة للاستقرار في المنطقة ككل.

 

المنافسة الدولية والإقليمية على البحر الأحمر: أدى التواجد المتزايد للقوى الخارجية (الولايات المتحدة والصين وروسيا وتركيا والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية) في تأمين هذا الممر البحري الحيوي إلى زيادة المخاوف بين الدول الساحلية بشأن التهميش، أو فرض ترتيبات جديدة تتجاهل مصالحها.

 

تحليل الدوافع


- الدافع المصري: تأمين الملاحة في البحر الأحمر (مرتبط ارتباطًا مباشرًا بعائدات قناة السويس والأمن)؛ احتواء النفوذ الإثيوبي؛ ومنع أي كيان غير ساحلي من السيطرة على نقاط استراتيجية على الساحل المتاخم للأراضي المصرية.

 

- الدافع الإريتري: الخروج من العزلة الإقليمية؛ تعزيز موقفها في مواجهة الضغوط الإثيوبية أو الخليجية المحتملة؛ والاستفادة من ثقل مصر السياسي والاقتصادي لتحقيق هذا الهدف.

 

نتائج القمة:


أمن البحر الأحمر مسؤولية حصرية للدول الساحلية: رسالة واضحة موجهة إلى القوى الخارجية، ولا سيما تركيا والإمارات العربية المتحدة، وإلى إثيوبيا غير المطلة على البحر، تؤكد حق دول المنطقة في تحديد ترتيباتها الأمنية الخاصة. وتهدف هذه الصياغة إلى استباق أي تدويل أو فرض رقابة خارجية.

 

إن تأييد مصر لسيادة إريتريا ووحدة أراضيها يُعدّ بمثابة رسالة ردع لأي طرف، ولا سيما إثيوبيا، قد يسعى لاستغلال نقاط الضعف الداخلية في إريتريا أو مناطقها الحدودية المتنازع عليها. وهذا يرفع التكلفة السياسية لأي عمل ضد أسمرة. وسيلاحظ المحللون أن الدعم المصري يُفسَّر على نحو أفضل بأنه ذو طابع أخلاقي وسياسي؛ فهو لا يتضمن ضمانات أمنية ملزمة، وإن كان يُحسِّن من مكانة إريتريا الدبلوماسية.

 

دعم وحدة السودان وسيادته: يعزز هذا الدعم الجانب العسكري الرسمي في النزاع السوداني، ويرفض أي تقسيم أو ترتيبات انتقالية من شأنها تقويض مؤسسات الدولة. بالنسبة للبلدين، يمثل هذا استمرارًا للسياسة القائمة لا تصعيدًا؛ فهو لا يصل إلى مستوى الدعم اللوجستي، ولا يُغير بشكلٍ ملموس ميزان القوى على الأرض في السودان.

 

الاستنتاجات والتقييمات


حققت القمة هدفًا تكتيكيًا بتعزيز التحالف، لكنها لم تُغير بعد المعادلة الاستراتيجية في القرن الأفريقي أو البحر الأحمر. وستظل خطوات التنفيذ الملموسة العامل الحاسم في تحديد ما إذا كان هذا المحور سيتطور إلى قوة إقليمية حقيقية، أم سيبقى إطارًا دفاعيًا يقتصر على الاستجابة للتحديات عند ظهورها.

 

تعكس القمة المصرية الإريترية استمرار التنسيق الدفاعي بين الدولتين، في إطار سياسة أوسع لاحتواء وردع تحركات إثيوبيا نحو الوصول إلى البحر، ودعم القوات المسلحة السودانية. وعلى الرغم من أهميتها السياسية، لم تُسفر القمة عن آليات تنفيذ جديدة، مما يُقيد قدرة المحور على فرض حلول ويُبقيه ضمن نطاق إدارة الأزمات بدلاً من حلّها.

 

يبدو التصعيد الموضعي غير مرجح، كما يبدو انهيار المحور مستبعدًا بنفس القدر في المستقبل المنظور. يستمد المحور قوته من قدرته على إحداث اضطرابات، لا من أي قدرة على فرض تسويات أو صياغة بدائل.

 

إن المسار الأكثر ترجيحًا هو استمرار الوضع الراهن: تنسيق دفاعي مصري إريتري؛ ضغط مستمر على إثيوبيا دون الوصول إلى المواجهة العسكرية؛ جهود إثيوبية مقابلة لموازنة النفوذ من خلال التقارب مع تركيا أو أرض الصومال؛ وبقاء الحرب في السودان دون حل، معلقة في حالة من عدم الحسم المطول.

https://www.arabprogress.org/en/amp/the-egyptian-eritrean-summit-implications-for-red-sea-security/