كشفت مستندات السجل التجاري الخاصة بإحدى شركات الأمن المرتبطة باسم صبري نخنوخ، عن خريطة جديدة في القضية التي تحولت خلال أيام قليلة من واقعة اعتداء داخل معرض سيارات بالتجمع الخامس، إلى ملف أوسع يتعلق بإدارة شركة أمن، وصلاحيات مالية وإدارية، وتحقيقات جنائية ومالية متشابكة ما زالت منظورة أمام جهات التحقيق.


وجاءت هذه التطورات بالتزامن مع صدور أمر منع من التصرف في الأموال بحق صبري نخنوخ وزوجته كلارا غسان شلفون، لبنانية الجنسية، وجون سعيد حلمي نخنوخ حنا، نجل شقيقه، على ذمة القضية رقم 6262 لسنة 2026 جنح التجمع الخامس، وذلك بعد أيام من إعلان النيابة العامة تفاصيل التحقيقات وقرار حبس المتهمين احتياطيًا وتجديد الحبس لمدة 15 يومًا.


السجل التجاري يفتح ملف شركة الأمن


أظهرت صحيفة السجل التجاري أن شركة الأمن تأسست في مايو 2006، قبل أن يدخل صبري حلمي نخنوخ حنا إلى مجلس إدارتها بتاريخ 30 أكتوبر 2024، بصفته رئيسًا لمجلس الإدارة وعضوًا منتدبًا، ممثلًا لشركة كايرو ستار للاستشارات العقارية، وفق البيانات المثبتة في أوراق الشركة.


ولم تقتصر أسماء عائلة نخنوخ داخل السجل على صبري وحده، إذ تضمنت الأوراق أسماء رومانى بدر حلمي نخنوخ حنا، وشقيقه حلمي بدر حلمي نخنوخ حنا، إضافة إلى جون سعيد حلمي نخنوخ حنا، وهو الاسم الذي ورد أيضًا ضمن قرار المنع من التصرف في الأموال، على خلفية التحقيقات الجارية في القضية الأساسية.


وبحسب ما ورد في أوراق السجل، حصل صبري نخنوخ على صلاحيات واسعة ومنفردة داخل الشركة، شملت حق التوقيع أمام الجهات الحكومية وغير الحكومية، والتعامل في التسويات المالية والقضائية، ونقل أصول الشركة، والتصرف في السيارات والعقارات، والتعامل مع البنوك والاقتراض، فضلًا عن حق البيع والرهن والتوقيع على كشوف مرتبات العاملين.


وتمنح هذه التفاصيل بعدًا جديدًا للتحقيقات، لأنها تنقل القضية من نطاق واقعة جنائية محددة إلى مساحة أوسع تتعلق بطبيعة إدارة شركة أمن خاصة، ومدى استخدام سلطاتها أو أصولها أو نشاطها في وقائع محل اتهام، خاصة بعد وصف النيابة العامة الشركة بأنها كانت ستارًا لنشاط غير قانوني، وفق ما ورد في بيانها بشأن التحقيقات.


منع التصرف وتتبع الأموال


في تطور موازٍ، صدر أمر المنع من التصرف رقم 90 لسنة 2026 أوامر تحفظ جنح التجمع الخامس، بتاريخ 6 يونيو 2026، بحق صبري نخنوخ وزوجته ونجل شقيقه، وذلك بناءً على مذكرة نيابة القاهرة الجديدة الكلية في القضية رقم 6262 لسنة 2026.


ونص الأمر على منع المذكورين مؤقتًا من التصرف في أموالهم الشخصية، دون أرصدة الشركات التي يساهمون فيها، سواء كانت أموالًا نقدية أو منقولة أو سائلة، أو أسهمًا وسندات وصكوكًا وخزائن وودائع ومحافظ إلكترونية، إضافة إلى الأموال العقارية الشخصية، وذلك بالبيع أو التنازل أو التداول أو الرهن أو ترتيب أي حقوق عليها.


ويكشف هذا الإجراء أن التحقيقات لم تعد متوقفة عند الوقائع الجنائية وحدها، بل امتدت إلى مسار مالي يتعلق بتتبع الأموال والعائدات المحتملة، في ضوء قانون مكافحة غسل الأموال وقانون الإجراءات الجنائية، مع عرض الأمر على المحكمة الجنائية المختصة خلال المواعيد القانونية المقررة.


كما أوضح الأمر أن المنع لا يسري على المرتب أو المعاش الحكومي باعتباره نفقة مؤقتة، بينما كلفت نيابة القاهرة الجديدة الكلية بتنفيذ القرار، في خطوة تعكس محاولة إحكام السيطرة القانونية على حركة الأموال لحين انتهاء التحقيقات والفصل في الاتهامات المنسوبة للمتهمين.

 

 

اتهامات ثقيلة وتجديد الحبس

 

بدأت القضية ببلاغ من صاحب معرض سيارات في منطقة التجمع الخامس، اتهم فيه صبري نخنوخ وآخرين باقتحام المعرض على خلفية خلافات مالية، والتعدي على أحد العاملين، والاستيلاء على وحدة تسجيل كاميرات المراقبة، قبل أن تتوسع التحقيقات بعد تحريات الشرطة وقرارات الضبط والتفتيش.


وأعلنت النيابة العامة أن تفتيش مسكن ومقار المتهم أسفر عن ضبط وحدة تسجيل الكاميرات المبلغ بسرقتها، إضافة إلى أسلحة وذخائر وأجهزة اتصال غير مرخصة وقطع أثرية، كما أشارت إلى فحص هواتف المتهمين والعثور على تسجيلات قالت إنها تكشف وقائع أخرى يجري التحقيق بشأنها.


وتضمنت الاتهامات التي كشفت عنها النيابة العامة وقائع تتعلق بالبلطجة والترويع وفرض السيطرة، إلى جانب الاشتباه في جرائم خطف واحتجاز مصحوب بتعذيب وإكراه على توقيع أوراق، وحيازة أسلحة وذخائر دون ترخيص، وهي اتهامات لا تزال في مرحلة التحقيق ولم يصدر بشأنها حكم قضائي نهائي.


وقررت النيابة العامة حبس صبري نخنوخ وباقي المتهمين أربعة أيام على ذمة التحقيقات، قبل أن يتم تجديد الحبس لمدة 15 يومًا، بالتزامن مع التحفظ على الأموال والمنع من التصرف ومنع السفر، بما يجعل القضية مفتوحة على مسارات متعددة: جنائي، ومالي، وإداري مرتبط بشركة الأمن وصلاحيات إدارتها.

 

وتضع التطورات الأخيرة قضية نخنوخ أمام مرحلة أكثر تعقيدًا، فالسجل التجاري يكشف بنية الإدارة والصلاحيات داخل الشركة، وأمر التحفظ يفتح مسار تتبع الأموال، بينما يستمر المسار الجنائي في فحص الاتهامات الأصلية وما تفرع عنها من وقائع جديدة، لتتحول القضية من واقعة اعتداء داخل معرض سيارات إلى ملف واسع تتداخل فيه الشركات الخاصة والأموال والسلاح والتحقيقات الجنائية.