كشفت تقارير إعلامية إسرائيلية عن تنامي القلق داخل الأوساط السياسية والأمنية في إسرائيل إزاء ما تصفه بتراجع قوة الردع أمام إيران، في وقت تتواصل فيه الهجمات الصاروخية الإيرانية وتتسع دائرة المواجهة الإقليمية، ما دفع مراقبين ومسؤولين إسرائيليين إلى التحذير من أن طهران باتت ترى في الموقفين الأمريكي والإسرائيلي مظاهر ضعف تتيح لها فرض معادلات جديدة في المنطقة.

 

وفي هذا السياق، قال مراسل القناة 12 الإسرائيلية إن المشهد الحالي يعكس واقعاً مقلقاً بالنسبة لإسرائيل، مشيراً إلى أنه بعد مرور عام كامل على اندلاع المواجهة المباشرة مع إيران وما خلفته من قتلى وجرحى وأضرار واسعة، فإن الصواريخ الإيرانية لا تزال تنطلق نحو إسرائيل بشكل متواصل.

 

وأضاف المراسل أن حالة الإحباط تتزايد بين سكان المناطق الشمالية ومختلف المناطق الإسرائيلية التي تعيش تحت وطأة التهديدات الأمنية المستمرة منذ سنوات، مؤكداً أن الحديث عن استعادة الردع لم يعد مقنعاً لكثير من الإسرائيليين الذين يرون أن الهجمات تتكرر بوتيرة متصاعدة رغم العمليات العسكرية المتواصلة.

 

وتعكس هذه التصريحات جانباً من النقاش الداخلي المتنامي داخل إسرائيل بشأن نتائج المواجهة مع إيران، حيث تتزايد التساؤلات حول مدى نجاح الاستراتيجية العسكرية الحالية في الحد من نفوذ طهران أو منعها من مواصلة عملياتها العسكرية في المنطقة.

 

من جهته، نقل مراسل صحيفة "إسرائيل هيوم" عن عضو لجنة الخارجية والأمن في الكنيست عميت هليفي قوله إن الهجمات الإيرانية الأخيرة تستند إلى قناعة لدى القيادة الإيرانية بأن الولايات المتحدة وإسرائيل تمران بمرحلة ضعف نسبي، ما يمنح طهران مساحة أوسع للتحرك وفرض أولوياتها الإقليمية.

 

وأوضح هليفي أن إيران تعتقد أنها قادرة على إدارة وتيرة التصعيد وفقاً لمصالحها، مستفيدة من التردد الأمريكي والإسرائيلي في الذهاب إلى مواجهة شاملة، وهو ما يفسر، بحسب رأيه، استمرار إطلاق الصواريخ وتوسيع نطاق العمليات العسكرية.

 

وأشار إلى أن الرد الإسرائيلي المطلوب يجب ألا يقتصر على ضربات محدودة أو ردود موضعية، بل ينبغي أن يتخذ شكل عملية عسكرية واسعة ومكثفة تستهدف تغيير قواعد الاشتباك القائمة، معتبراً أن الاكتفاء بردود متناسبة يمنح إيران فرصة لترسيخ معادلة جديدة تقوم على تنفيذ الهجمات في التوقيت الذي تختاره ثم التحكم بمستوى التصعيد.

 

وأكد أن استمرار هذا الواقع يعني، من وجهة نظره، قبولاً عملياً بالمعادلة التي تفرضها طهران، وهو ما اعتبره أمراً بالغ الخطورة على الأمن الإسرائيلي وعلى قدرة إسرائيل على استعادة قوة الردع التي طالما شكلت ركناً أساسياً في عقيدتها الأمنية.

 

وتأتي هذه التصريحات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي عقب الهجوم الصاروخي الذي شنته الجمهورية الإسلامية الإيرانية الأحد عبر عدة دفعات من الصواريخ باتجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة، في خطوة أعلنت طهران أنها جاءت رداً على الاعتداءات الإسرائيلية التي استهدفت الضاحية الجنوبية لبيروت.