يبذل مسؤولو الصحة العالميون جهودًا مضنية لاحتواء تفشي فيروس إيبولا في وسط أفريقيا، فيما تشير منظمة الصحة العالمية إلى بوادر تحسن، وقال تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، إنه متفائل بالجهود المبذولة لمكافحة تفشي فيروس إيبولا، على الرغم من التحديات التي تواجه جمهورية الكونغو الديمقراطية، مشيرًا إلى أن الاستجابة للإيبولا "تتحسن"، لكن لا تزال هناك تحديات.
وأعلن في مؤتمر صحفي في جنيف عقب زيارته للدولة الإفريقية التي شهدت تفشي الفيروس خلال الأسابيع الأخيرة مما أثاتر قلقًا عالميًا إلى تأكيد 344 حالة إصابة، من بينها 60 حالة وفاة، فيما انخفض عدد الحالات المشتبه بها إلى 116 حالة من أكثر من ألف حالة في الأسبوع الماضي.
وخفّضت المنظمة عدد الحالات المشتبه بإصابتها بالإيبولا بعد أن تمكن المحققون من إثبات إصابة هؤلاء المرضى بأمراض أخرى أو حمى غير مرتبطة بالمرض.
والإيبولا، مرضٌ تسببه مجموعة من الفيروسات تُسمى فيروسات أورثويبولا، شديد العدوى وقد يكون مميتًا إذا لم يُكتشف ويُعالج مبكرًا. والتفشي الحالي ناجم عن سلالة نادرة من الإيبولا تُسمى فيروس بونديبوجيو، وهو نوع أقل شيوعًا من فيروس زائير، المسؤول عن تفشيات الواسعة النطاق السابقة.
وفي مايو الماضي، أعلنت منظمة الصحة العالمية تفشي مرض الإيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا "حالة طوارئ صحية عامة ذات بُعد دولي".
وكشف الدكتور ماركوس بيريرا، المدير الطبي لبرنامج الأمراض المعدية في في مستشفى نيويورك بريسبيتيريان/مركز إيرفينج الطبي بجامعة كولومبيا، عن بعض الحقائق حول كيفية انتشار الإيبولا ومن هم الأكثر عرضة لخطر الإصابة.
كيف ينتشر فيروس إيبولا؟
الدكتور بيريرا: لا. لا ينتشر فيروس إيبولا إلا إذا لامس شخص ما سوائل جسم شخص مصاب أو متوفى بسببه. وتشمل سوائل الجسم الدم والبول والقيء واللعاب والعرق والبراز.
يعني الاتصال المباشر دخول سوائل جسم شخص مصاب إلى جسم شخص آخر، عادةً عبر جرح أو من خلال الأغشية المخاطية في الأنف أو العينين أو الفم. لا يؤدي مجرد لمس سوائل الجسم إلى نقل المرض، ولكن إذا قمت بعد ذلك بمسح عينك أو أنفك، فقد تُعرّض نفسك لخطر نقل العدوى.
لا يوجد دليل على أن البعوض ينقل فيروس إيبولا على الإطلاق.
إذا كان شخص ما مصابًا بفيروس إيبولا ولكنه لا تظهر عليه أي أعراض، فهل يكون معديًا؟
الدكتور بيريرا: لا ينتشر فيروس إيبولا إلا عندما تبدأ الأعراض بالظهور على شخص مصاب. لا يستطيع المرضى نقل الفيروس خلال فترة الحضانة، أي الفترة بين الإصابة وظهور الأعراض. وتتراوح هذه الفترة عادةً بين ثمانية وعشرة أيام.
هل الشخص الذي تظهر عليه أعراض مبكرة للإيبولا، مثل الحمى أو آلام الجسم، يكون معديًا؟
الدكتور بيريرا: نعم، ولكن من المهم ملاحظة أن مستوى العدوى يكون أعلى بكثير عندما تظهر على الشخص أعراض متأخرة، مثل القيء المستمر والإسهال والنزيف. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون جثث المتوفين المصابين بفيروس إيبولا شديدة العدوى، وهذا أحد الأسباب الرئيسة لتفشي المرض.
هل توجد لقاحات للإيبولا؟ وما هو العلاج؟
الدكتور بيريرا: لا يوجد لقاح لهذا النوع تحديدًا من فيروس إيبولا (بونديبوجيو)، ولكن يوجد علاجان معتمدان من إدارة الغذاء والدواء الأمريكية لسلالة إيبولا زائير. وبالمثل، لا توجد علاجات محددة لفيروس بونديبوجيو.
في هذه الحالة، سيركز العلاج عمومًا على إعطاء السوائل والأدوية للحد من القيء والإسهال، والسيطرة على الحمى والألم، وعلاج الأعراض بشكل عام. ولا تزال الأبحاث جارية لتطوير لقاح وعلاجات لفيروس بونديبوجيو.
هل هناك أي شيء آخر يجب معرفته عن سلالة بونديبوجيو؟
الدكتور بيريرا : بصرف النظر عن عدم وجود علاجات أو لقاحات حالية، يبدو أن هذا الفيروس، لحسن الحظ، أقل فتكًا (بنسبة 30% تقريبًا) من فيروس إيبولا زائير (الذي تراوحت نسبة الوفيات فيه تاريخيًا بين 60 و90%). من ناحية أخرى، لا نزال نجهل الكثير عن هذا الفيروس، لأنه لم يتسبب في تفشيات واسعة النطاق كتلك التي تسبب بها فيروس زائير.
من الأكثر تعرضًا لخطر الإصابة بفيروس إيبولا؟
الدكتور بيريرا: في الوقت الراهن، الأشخاص الأكثر عرضة لخطر الإصابة بفيروس إيبولا هم العاملون في مجال الرعاية الصحية في الخطوط الأمامية، ومقدمو الرعاية، وأفراد أسرهم الذين يعيشون ويعملون حاليًا في المناطق التي تشهد تفشيًا واسعًا للمرض.
أين تقع بؤرة التفشي لوباء الإيبولا؟
الدكتور بيريرا : يتركز تفشي فيروس إيبولا حاليًا في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا.
هل السفر الدولي آمن؟
الدكتور بيريرا : السفر الدولي آمن حاليًا، وإن كان ذلك يعتمد على الوجهة. يزداد خطر الإصابة عند السفر إلى دول وسط أفريقيا. إذا كنت تفكر في السفر الدولي، فمن المهم متابعة آخر المستجدات حول هذا الوباء.
إلى متى قد يستمر هذا الوباء؟
الدكتور بيريرا : من غير الممكن التنبؤ بمدة استمرار هذا التفشي، ولكن ثمة مؤشرات مقلقة تدل على سرعة انتشار الفيروس في تلك المنطقة. كما تواجه المنطقة تحديات عديدة، منها بُعدها الجغرافي، وكثرة المهاجرين الذين يتنقلون بين الدول المجاورة، والنقص العام في موارد الرعاية الصحية. من جهة أخرى، استفادت سلطات الصحة العامة كثيرُا من التفشي الكبير الذي حدث بين عامي 2013 و2016، وهي تتخذ حاليًا إجراءات لاحتواء انتشار الفيروس.

