شهد قطاع غزة فجر الجمعة مجزرة جديدة استهدفت خيام النازحين في منطقة المواصي غرب مدينة خان يونس، ما أسفر عن سقوط شهيدة وإصابة 16 مدنياً، في وقت تتواصل فيه الخروقات الإسرائيلية لاتفاق وقف إطلاق النار، وتتفاقم الأوضاع المعيشية والصحية داخل القطاع المحاصر، بالتزامن مع تصاعد الاعتداءات في الضفة الغربية المحتلة وحملات التضييق على الأسرى الفلسطينيين.

 

قصف خيام النازحين في خان يونس


وأفادت مصادر طبية في مجمع ناصر الطبي بوصول شهيدة و16 مصاباً إثر قصف نفذته مروحيات الاحتلال الإسرائيلي استهدف خياماً تؤوي نازحين في منطقة المواصي غرب خان يونس جنوبي قطاع غزة.

 

وأكدت المصادر أن الشهيدة هي الفتاة بشرى هاني حسن البراهمة (18 عاماً)، التي ارتقت جراء القصف الذي طال منطقة مكتظة بالنازحين الذين فروا سابقاً من مناطق القتال بحثاً عن ملاذ آمن.

ويأتي هذا الهجوم بعد ساعات من استشهاد فلسطينيين وإصابة آخرين في غارات إسرائيلية استهدفت مدينة غزة، بينما استشهد فلسطيني آخر في قصف نفذته طائرة مسيّرة إسرائيلية قرب مفترق الشعبية وسط المدينة، في مؤشر على اتساع رقعة العمليات العسكرية رغم سريان اتفاق التهدئة.

https://x.com/PalinfoAr/status/2062651664935297497?s=20

 


خروقات متواصلة لاتفاق وقف إطلاق النار


وتواصل قوات الاحتلال الإسرائيلي خرق اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في أكتوبر 2025 بوساطة عربية وأمريكية، حيث سجلت الساعات الماضية سلسلة من العمليات العسكرية شملت قصفاً مدفعياً وإطلاق نار وتوغلات ميدانية في عدة مناطق من القطاع.

 

وشهدت المناطق الشمالية الشرقية من مخيم البريج وسط القطاع قصفاً مدفعياً مكثفاً، تزامن مع إطلاق قنابل إنارة في أجواء المنطقة، فيما أطلقت آليات الاحتلال نيرانها باتجاه الأحياء الشرقية لمدينة غزة.

 

كما توغلت آلية عسكرية إسرائيلية قرب مسجد الصحابة في مواصي رفح جنوب القطاع، في خطوة اعتبرها مراقبون استمراراً لسياسة الضغط العسكري والتضييق على السكان رغم الاتفاقات المعلنة.

 

ووفق معطيات وزارة الصحة في غزة، فقد ارتفع عدد الشهداء منذ بدء سريان وقف إطلاق النار إلى 947 شهيداً و2935 مصاباً، بينما بلغت الحصيلة الإجمالية للحرب على القطاع منذ أكتوبر 2023 نحو 72 ألفاً و956 شهيداً وأكثر من 173 ألف إصابة.

 

استهداف القطاع الصحي.. عزل الطبيب حسام أبو صفية


في موازاة التصعيد الميداني، كشفت هيئة الدفاع عن الطبيب الفلسطيني حسام أبو صفية، مدير مستشفى كمال عدوان، عن نقله من معتقل النقب إلى العزل الانفرادي داخل سجن نفحة الصحراوي.

 

وأوضح محاميه ناصر عودة أن القرار جاء بعد تقديم استئناف قضائي للطعن في استمرار احتجازه، مؤكداً أن العزل يشكل إجراءً عقابياً يهدف إلى عزله عن محيطه الخارجي ومنعه من التواصل مع محاميه أو بقية الأسرى.

 

وأشار إلى أن أبو صفية تعرض على مدار عام ونصف العام لسياسات تنكيل وإهمال طبي متواصلة، شملت الحرمان من العلاج ومنع الزيارات القانونية في عدة مناسبات، رغم وضعه الصحي الحرج.

 

وأضاف أن سلطات الاحتلال تستخدم ما يعرف بـ"قانون المقاتل غير الشرعي" لتمديد احتجازه دون توجيه اتهامات واضحة أو تقديم أدلة قانونية ضده.

 

وتثير قضية أبو صفية مخاوف متزايدة بشأن أوضاع الكوادر الطبية الفلسطينية المعتقلة، إذ تشير التقديرات إلى اعتقال مئات العاملين في القطاع الصحي منذ اندلاع الحرب، بينهم أطباء وممرضون ومسعفون.

 

مجاعة تتسع داخل مخيمات النزوح


وعلى الصعيد الإنساني، تتفاقم مؤشرات المجاعة داخل مخيمات النازحين، حيث تحول مخيم الجوازات إلى نموذج صارخ للأزمة الإنسانية التي يعيشها القطاع، ويضم المخيم أكثر من 1800 أسرة فلسطينية، أي ما يقارب 7 آلاف نازح، يعيشون وسط ظروف معيشية شديدة القسوة في ظل نقص الغذاء والوقود والمياه والخدمات الأساسية.

 

وأكد مسؤول إدارة المخيم محمد سعدة أن غالبية الأسر فقدت مصادر دخلها بالكامل، بينما بات الحصول على الطعام أو وسائل الطهي تحدياً يومياً يهدد حياة آلاف المدنيين، وأوضح أن حصة الغاز المخصصة للعائلات لا تصل إلا مرة كل ثلاثة أشهر، ولا تكفي لأكثر من أسابيع قليلة، فيما أدى توقف عمل المطابخ الخيرية إلى تفاقم الأزمة الغذائية بشكل غير مسبوق.

 

ولا تقتصر معاناة النازحين على نقص الغذاء فقط، بل تشمل انتشار الأمراض الجلدية والحشرات وغياب الخدمات الصحية، فضلاً عن معاناة كبار السن والمرضى وأصحاب الاحتياجات الخاصة في بيئة تفتقر لأبسط مقومات الحياة.

 

وحذرت جهات محلية من أن المجاعة لم تعد احتمالاً مستقبلياً، بل أصبحت واقعاً يهدد مئات الآلاف من سكان القطاع في ظل استمرار الحصار وشح المساعدات الإنسانية.

 

الضفة الغربية.. تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين


وفي الضفة الغربية المحتلة، أصيب فلسطينيان أحدهما بجروح خطيرة إثر إطلاق قوات الاحتلال النار واعتداء مستوطنين خلال اقتحام منطقة الجلاطية شرق بلدة إذنا غرب الخليل.

 

وتحدثت مصادر محلية عن قيام مستوطنين بإشعال النيران في أراضٍ زراعية ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، فيما أغلقت قوات الاحتلال الطرق المؤدية إلى المنطقة بالسواتر الترابية والحجارة.

 

وفي مدينة رام الله، استشهد الشاب هيثم عز الدين حميدة (18 عاماً) برصاص قوات الاحتلال خلال مواجهات اندلعت في قرية بيتين، بينما احتجزت القوات جثمانه ومنعت طواقم الإسعاف من الوصول إليه.


 

كما شنت القوات الإسرائيلية حملة اقتحامات واعتقالات واسعة طالت عدداً من المدن والبلدات الفلسطينية، من بينها أريحا وجنين ونابلس وبيت لحم والقدس وسلفيت.

 

اتساع هجمات المستوطنين


وشهدت مناطق مختلفة من الضفة الغربية خلال الساعات الماضية موجة جديدة من اعتداءات المستوطنين، شملت إحراق مركبات فلسطينية والاعتداء على مزارعين ورعاة أغنام ومنع الأهالي من الوصول إلى أراضيهم الزراعية.

 

كما سجلت اقتحامات متكررة لقرى وبلدات فلسطينية تحت حماية قوات الاحتلال، وسط تصاعد أعمال التخريب والاستيلاء على الأراضي الزراعية.

https://x.com/PalinfoAr/status/2062680299884998783?s=20

 

وتشير المعطيات الفلسطينية إلى أن الضفة الغربية تشهد منذ أكتوبر 2023 تصعيداً غير مسبوق أسفر عن استشهاد أكثر من 1160 فلسطينياً وإصابة الآلاف، فضلاً عن حملات اعتقال وتهجير واسعة النطاق.

https://x.com/AJA_Palestine/status/2062645438012907637?s=20

https://x.com/AJA_Palestine/status/2062624409420963910?s=20