طالبت الدفعة الأولى ببرنامج امتياز كليات الطب البيطري في مصر بمراجعة قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 407 لسنة 2021 بعد تحميلهم سنة تدريب إضافية تبدأ في سبتمبر 2026 من دون مكافأة امتياز أو فصل واضح عن البكالوريوس.
وتأتي الأزمة داخل سياق أوسع من سياسات تعليمية وصحية تحمل الطلاب كلفة قرارات حكومية مرتبكة بينما تطلب السلطة من الفئات الشابة قبول أعباء مالية وزمنية جديدة من دون ضمانات مساواة مع كليات القطاع الصحي.
قرار 407 يحول الامتياز إلى دراسة لا خبرة
بدأت الأزمة حين صدر القرار في 1 مارس 2021 ونشر في الجريدة الرسمية ليعدل اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم الجامعات الخاصة بكليات الطب البيطري ويجعل مدة الدراسة 6 سنوات بدلا من المسار السابق.
وبحسب المادة 183 أصبحت درجة بكالوريوس الطب البيطري مشروطة بمرور الطالب على 5 سنوات دراسية أكاديمية يعقبها عام كامل للتدريب العملي في مواقع يعتمدها المجلس الأعلى للجامعات لكل كلية.
لذلك اعتبر الطلاب أن الحكومة لم تضف سنة خبرة مهنية بل مددت سنوات الدراسة نفسها ووضعت التدريب داخل البكالوريوس بما يحرم الخريج من صفة المتدرب المهني المستقل خلال الامتياز.
وعلى خلاف كليات الطب البشري وطب الأسنان والعلاج الطبيعي والصيدلة والتمريض يحصل الطلاب هناك على البكالوريوس أولا ثم يخضعون للتدريب الإجباري بوصفهم خريجين يسعون إلى الترخيص المهني.
كما أشار بيان الطلاب إلى أن نظام التعليم البيطري الجديد بدأ على المقبولين في العام الجامعي 2021/2022 بناء على دراسات لجنة الدراسات البيطرية لتطوير التعليم البيطري داخل الجامعات المصرية.
غير أن التطبيق العملي كشف فجوة بين شعار التطوير وحقوق الطلاب لأن سنة الامتياز لا تحتسب خبرة مستقلة ولا تمنح الطالب وضع الخريج ولا تفتح له مزايا زملائه في القطاع الصحي.
ويعطي رأي المحامي الحقوقي خالد علي سندا قانونيا لهذا المحور حين ربط سابقا بين التعليم والعدالة الاجتماعية واعتبر أن التمييز داخل الجامعة مقابل أعباء مالية أكبر يضرب تكافؤ الفرص.
مكافأة غائبة ورسوم معلقة وسط تقشف حكومي
أما البند المالي فيمثل قلب الغضب الطلابي لأن القرار أضاف سنة تدريب فعلية من دون نص واضح يضمن مكافأة شهرية عادلة أو يمنع الجامعات من مطالبة طلاب الامتياز برسوم جديدة.
ثم زادت النقابة العامة للأطباء البيطريين ارتباك المشهد عندما أقرت بأن التوصيات والقرارات السابقة بشأن سنة الامتياز لم تتضمن نصا يمنح طلاب الامتياز راتبا أو مكافأة مالية.
وبينما قالت النقابة إن لجنة قطاع الدراسات البيطرية خاطبت المجلس الأعلى للجامعات لتعديل القرار بما يسمح بمكافأة مالية بقي الأمر معلقا على وزارة المالية وتوفير الاعتمادات الحكومية.
كذلك طالب الطلاب بعدم إلزامهم بسداد مصروفات خلال سنة التدريب لأن الحكومة لا تستطيع وصف السنة بأنها تدريب مهني ثم تعامل المتدرب باعتباره طالبا يدفع مقابل عمله العملي.
من هنا يظهر التناقض الحكومي بوضوح فالدولة تطالب كليات الطب البيطري بإنتاج خريج جاهز لسوق العمل لكنها ترفض تحمل كلفة التدريب الذي جعلته شرطا أساسيا للتخرج والترخيص.
وترى قراءة الخبير التربوي كمال مغيث أن مجانية التعليم لا تعني خدمة رديئة بل التزاما حكوميا بتمويل تعليم جيد وهو موقف يضع رسوم الامتياز المحتملة في مواجهة الحق التعليمي.
ويفاقم هذا الملف أن الحكومة تكرر خطاب التقشف في الصحة والتعليم بينما تكشف دراسات مستقلة أن نسب الإنفاق الفعلية على التعليم والصحة تبقى دون الحدود الدستورية المعلنة.
ترخيص مهني مؤجل وتحرك برلماني قبل سبتمبر 2026
أمام ضغط الطلاب قالت نقابة الأطباء البيطريين إن سنة الامتياز أصبحت شرطا للترخيص بمزاولة المهنة بعد انضمام الطب البيطري إلى المجلس الصحي المصري بما زاد حساسية الملف.
لذلك يخشى الطلاب أن يتحول الترخيص المهني إلى أداة ضغط جديدة لأن الخريج لن يحصل على حقه الكامل في العمل قبل اجتياز سنة غير ممولة وغير محسوبة خبرة واضحة.
وبالتزامن مع هذا القلق لوحت جهات حكومية بإلغاء نظام الامتياز والعودة إلى التدريب الصيفي وهو تلويح يكشف غياب التخطيط قبل تطبيق قرار يخص آلاف الطلاب ومصائرهم المهنية.
وقد رفض طلاب الدفعة الأولى هذه المعالجة لأنها لا تحل أصل الخلل بل تنقل الدولة من نظام غير مكتمل الحقوق إلى تراجع إداري يطيح بفكرة التطوير من أساسها.
ويمنح الباحث والصحفي الاقتصادي وائل جمال بعدا اجتماعيا لهذا الجدل حين يؤكد أن إدخال السوق والرسوم في التعليم يوسع اللامساواة ويجعل الأسر الأقل دخلا تدفع كلفة السياسات.
غير أن الملف لم يبق داخل الجامعات بعد تقديم طلب إحاطة بمجلس النواب يطالب بفصل سنة الامتياز عن الدراسة الأكاديمية وبحث تعديل قانون مزاولة مهنة الطب البيطري.
ويوضح هذا التحرك أن الأزمة لم تعد مطلبا فئويا ضيقا بل اختبارا دستوريا لتكافؤ الفرص بين خريجي كليات القطاع الصحي الذين يخضعون لسنة امتياز بشروط أكثر إنصافا.
وعند اقتراب سبتمبر 2026 تصبح الحكومة أمام مهلة محددة لأن الدفعة الأولى ستدخل سنة الامتياز بينما لا تزال المكافأة والرسوم والترخيص واحتساب الخبرة بلا حسم ملزم.
ومن دون تعديل واضح يفصل البكالوريوس عن التدريب الإجباري ويصرف مكافأة امتياز عادلة ويمنع الرسوم خلال التدريب ستتحول سنة الامتياز إلى عقوبة زمنية ومالية باسم التطوير.
وختاما تكشف أزمة طلاب الطب البيطري أن الحكومة أصدرت قرارا يمد الدراسة إلى 6 سنوات ثم تركت كلفته على الطلاب بينما احتفظت لنفسها بحق التراجع بدل تصحيح الظلم.

