تشهد المفاوضات الأمريكية الإيرانية تطورات متسارعة قد تمهد لمرحلة جديدة في العلاقات بين البلدين، بعدما كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن انخراط المرشد الإيراني مجتبى خامنئي بشكل مباشر في المحادثات الجارية بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن لقاءً بينهما قد يحدث في مرحلة لاحقة إذا ما أحرزت المفاوضات تقدماً كافياً نحو اتفاق شامل.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لإنهاء حالة التوتر المستمرة منذ عقود بين الولايات المتحدة وإيران، وسط مؤشرات متباينة حول فرص التوصل إلى اتفاق جديد بشأن البرنامج النووي الإيراني، وما يرتبط به من ملفات أمنية وإقليمية معقدة.
وخلال تصريحات أدلى بها الأربعاء، أكد ترامب أن القيادة الإيرانية العليا تشارك بصورة مباشرة في المفاوضات الجارية، مشيراً إلى أن الجانب الإيراني أبدى استعداداً للموافقة على عدم امتلاك سلاح نووي.
وأضاف أن التقارير الواردة إلى الإدارة الأمريكية تشير إلى أن المرشد الإيراني يمنح موافقته على المسار التفاوضي الحالي، وهو ما اعتبره مؤشراً مهماً على جدية المحادثات وإمكانية تحقيق اختراق سياسي خلال الفترة المقبلة.
خلافات إقليمية تلقي بظلالها على المشهد
وفي سياق متصل، أقر الرئيس الأمريكي بأنه أجرى حديثاً اتسم بالغضب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن التطورات في لبنان، معرباً عن قلقه من اتساع دائرة الصراع في المنطقة وانعكاساته المحتملة على الجهود الدبلوماسية الجارية مع إيران.
وتعكس هذه التصريحات حجم التعقيدات التي تواجه الإدارة الأمريكية في إدارة ملفات الشرق الأوسط المتشابكة، حيث تتداخل المفاوضات النووية مع التوترات العسكرية والسياسية المتصاعدة في أكثر من ساحة إقليمية.
واشنطن تطالب بضمانات مكتوبة
وفي تطور مهم، كشفت تقارير أمريكية أن إدارة ترامب رفعت سقف مطالبها خلال المرحلة الحالية من المفاوضات، إذ باتت تشترط الحصول على تعهدات مكتوبة من إيران بدلاً من الضمانات الشفوية التي قدمها الوفد الإيراني خلال الجولات السابقة.
وأفادت مصادر مطلعة بأن المسؤولين الإيرانيين قدموا سابقاً تطمينات شفهية تتعلق بالالتزام بشروط محددة تخص البرنامج النووي، إلا أن الرئيس الأمريكي اعتبر هذه الضمانات غير كافية خلال اجتماع عقده مع كبار مستشاريه في غرفة العمليات بالبيت الأبيض، مطالباً بإلزام طهران بتعهدات رسمية وواضحة قبل الانتقال إلى مراحل أكثر تقدماً من التفاوض.
شروط أمريكية صارمة للمرحلة المقبلة
من جانبه، كشف وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو عن مجموعة من الشروط التي ترى واشنطن أنها ضرورية قبل الانتقال إلى مرحلة جديدة من التفاهمات مع إيران.
وأوضح روبيو أن الإدارة الأمريكية تطالب بإعادة فتح مضيق هرمز بشكل فوري أمام الملاحة الدولية، باعتبار ذلك خطوة أساسية لخفض التوترات الاقتصادية والأمنية في المنطقة، إضافة إلى موافقة إيران المسبقة على الدخول في مفاوضات محددة تتعلق بالتخلص من مخزون اليورانيوم عالي التخصيب.
وأكد الوزير الأمريكي أن المرحلة الثانية من أي اتفاق محتمل ستشمل التفاوض على قيود طويلة الأمد ومشددة على البرنامج النووي الإيراني، أو الوصول إلى تفاهم يقضي بوقف عمليات التخصيب بشكل كامل، مشيراً في الوقت ذاته إلى أن واشنطن لا تنوي رفع العقوبات المفروضة على إيران خلال المرحلة الأولى من الاتفاق.
نفي أمريكي لتوقف المفاوضات
وتأتي هذه التطورات بعد أيام من انتشار تقارير إعلامية تحدثت عن توقف الاتصالات بين واشنطن وطهران نتيجة التصعيد الإسرائيلي في لبنان، وهي التقارير التي سارع ترامب إلى نفيها بشكل قاطع.
وأكد الرئيس الأمريكي أن المفاوضات لم تتوقف في أي مرحلة، وأن التواصل بين الجانبين استمر بشكل متواصل خلال الأيام الماضية، نافياً ما وصفه بالتقارير المضللة التي تحدثت عن انهيار المحادثات أو تعليقها.
وشدد ترامب على أن مستقبل المفاوضات لا يزال مفتوحاً على مختلف الاحتمالات، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الوقت قد حان للتوصل إلى اتفاق ينهي عقوداً من التوتر والصراع بين البلدين، معتبراً أن استمرار الوضع الراهن لم يعد خياراً مقبولاً.
تفاؤل حذر داخل البيت الأبيض
وعلى الرغم من العقبات التي ما زالت تعترض طريق المفاوضات، أبدى ترامب تفاؤلاً حذراً بشأن فرص نجاح المسار الدبلوماسي، مؤكداً أنه يتوقع التوصل إلى اتفاق خلال الفترة المقبلة يساهم في تمديد ترتيبات وقف إطلاق النار وإعادة الاستقرار إلى الممرات البحرية الحيوية في الخليج.
وأشار الرئيس الأمريكي إلى أن المحادثات تسير في اتجاه إيجابي بشكل عام، رغم وجود بعض الملفات العالقة التي تحتاج إلى مزيد من النقاش والتفاهم بين الطرفين.

