قال مسؤولان إقليميان ودبلوماسي السبت إن الولايات المتحدة وإيران على وشك الاتفاق على مذكرة تفاهم تهدف إلى إنهاء الحرب، في الوقت الذي تدرس فيه الولايات المتحدة شن ضربة جديدة من الهجمات على الجمهورية الإسلامية.
وأشارت إيران إلى "تقارب الخلافات" في المفاوضات مع الولايات المتحدة بعد أن أجرى قائد الجيش الباكستاني المزيد من المحادثات في طهران، وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو للصحفيين في الهند إنه "تم إحراز بعض التقدم" و"قد تكون هناك أخبار في وقت لاحق اليوم".
وأعرب مسؤولون ودبلوماسيون –اشترطوا عدم الكشف عن هويتهم لعدم تخويلهم بالتصريح لوسائل الإعلام- عن أملهم في التوصل إلى قرار نهائي بشأن المسودة التي أعدتها باكستان في غضون 48 ساعة، وذلك بعد مراجعة الجانبين لها، وفق ما نقلت وكالة "أسوشيتدبرس".
وقالوا إن نائب الرئيس جيه دي فانس والمبعوثين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لعبوا أدوارًا مهمة في المساعدة على سد الفجوات المتبقية، وإن قطر لعبت دورًا رئيسًا من خلال إرسال مسؤول رفيع المستوى إلى طهران لدعم جهود الوساطة الباكستانية.
مع ذلك، أكدت كل من إيران والولايات المتحدة على مواقفهما الرئيسة، وحذرتا من مخاطر استئناف الهجمات وتعطيل وقف إطلاق النار. وكرر روبيو الموقف الأمريكي القائل بأن إيران لا يمكن أن تمتلك سلاحًا نوويًا، وعليها تسليم اليورانيوم عالي التخصيب، ويجب أن يبقى مضيق هرمز مفتوحًا.
إيران: اتفاق إطاري لمزيد من المحادثات
ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن المتحدث باسم وزارة الخارجية، إسماعيل بقائي، وصفه للمسودة بأنها "اتفاق إطاري"، مضيفًا: "نريد أن يشمل هذا الاتفاق القضايا الرئيسة اللازمة لإنهاء الحرب المفروضة، وغيرها من القضايا ذات الأهمية الجوهرية بالنسبة لنا. بعد ذلك، وخلال فترة زمنية معقولة، تتراوح بين 30 و60 يومًا، تُناقش التفاصيل، ويتم التوصل في نهاية المطاف إلى اتفاق نهائي".
وقال إن مضيق هرمز من بين المواضيع التي نوقشت.
ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) عن بقائي قوله إن المواقف تقاربت في الأيام الأخيرة. وقال: "خلال الأسبوع الماضي، كان الاتجاه نحو تضييق الفوارق. علينا أن ننتظر ونرى ما سيحدث خلال الأيام الثلاثة أو الأربعة المقبلة".
وأضاف أن القضايا النووية ليست جزءًا من المفاوضات الحالية، حيث تسعى طهران أولاً إلى إنهاء الحرب قبل مناقشة برنامجها النووي الذي كان لفترة طويلة في قلب التوترات الدولية.
وتابع بقائي: "ينصب تركيزنا في هذه المرحلة على إنهاء الحرب على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان"، مشيرًا إلى أن رفع العقوبات عن طهران "تم إدراجه صراحة في النص ولا يزال موقفنا الثابت".
وأفادت قناة "المنار" التابعة لـ "حزب الله"، المدعوم من إيران، بأن الأمين العام لحزب الله، نعيم قاسم، تلقى رسالة من وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، يؤكد فيها أن طهران لن تتخلى عن حلفائها.
وذكر أن هناك وقفًا هشًا لإطلاق النار، بوساطة أمريكية، في الحرب الإسرائيلية اللبنانية بين إسرائيل وحزب الله، بدأ بعد يومين من اندلاع الحرب مع إيران.
وصرح رئيس البرلمان الإيراني، محمد باقر قاليباف، كبير المفاوضين في المحادثات مع الولايات المتحدة الشهر الماضي، بأن إيران أعادت بناء قدراتها العسكرية ، وإذا استأنف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هجماته، فسيكون العاقبة "أكثر قسوة ومرارة" مما كانت عليه في بداية الحرب.
وحاء التصريح عقب لقائه قائد الجيش الباكستاني عاصم منير، بحسب ما أفاد التلفزيون الرسمي.
وقال مسؤولان إن رئيس أركان الجيش الباكستاني التقى خلال زيارته لطهران أيضاً مع وزير الخارجية عباس عراقجي، والرئيس مسعود بيزشكيان ومسؤولين كبار آخرين، مضيفين أن إسلام آباد تواصل جهودها لترتيب جولة ثانية من المفاوضات المباشرة.
ولم يتضح ما إذا كان منير التقى بالعميد أحمد وحيدي، قائد الحرس الثوري الإيراني، والذي أصبح لاعبًا رئيسًا في صياغة الموقف الإيراني المتشدد في المحادثات.
ترامب: مفاوضات جادة جارية
وصرح ترامب سابقًا بأنه يؤجل توجيه ضربة عسكرية ضد إيران بسبب "مفاوضات جادة" جارية، وبناءً على طلب حلفاء في الشرق الأوسط. وحدد ترامب مرارًا وتكرارًا مواعيد نهائية لطهران ثم تراجع عنها.
وخلال مقابلة مع موقع "أكسيوس"، طرح ترامب صفقة تتضمن وقف إطلاق نار لمدة 60 يومًا مع إيران، وهو احتمال رفضه السيناتور الجمهوري روجر ويكر.
وكتب ويكر، رئيس لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، في منشور على موقع "إكس": "إن وقف إطلاق النار الذي ترددت شائعات عنه لمدة 60 يومًا - مع الاعتقاد بأن إيران ستنخرط بحسن نية - سيكون كارثة. كل ما تحقق من خلال عملية الغضب الملحمي سيذهب سدى!".
وأشعلت الولايات المتحدة وإسرائيل فتيل الحرب بهجمات شنتها في 28 فبراير، مما أدى إلى قطع المفاوضات النووية مع إيران. وردت طهران بإغلاق مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي للنفط والغاز الطبيعي والأسمدة في المنطقة، مما تسبب في أضرار اقتصادية عالمية.
وفرضت الولايات المتحدة حصارًا على الموانئ الإيرانية. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية السبت أن القوات الأمريكية أعادت أكثر من 100 سفينة تجارية إلى إيران، وعطّلت أربع سفن منذ بدء الحصار في 13 أبريل.

