دخلت أزمة توريد القمح في مركز القوصية بمحافظة أسيوط مرحلة جديدة من التصعيد، بعد أن تقدم مئات المزارعين بشكوى جماعية إلى رئيس حكومة السيسي ووزيري الزراعة والتموين، بالإضافة إلى رئيس البنك الزراعي، احتجاجًا على توقف استلام محصول القمح المحلي داخل شون البنك الزراعي منذ أكثر من أسبوع، الأمر الذي تسبب في شلل كامل بعمليات التوريد وتهديد آلاف الأطنان من المحصول بالتلف.
ويقول المزارعون إن شون البنك الزراعي بالقوصية أغلقت أبوابها منذ 12 مايو الجاري بسبب تكدس الكميات وعدم نقلها إلى مطاحن وزارة التموين، رغم استمرار الموسم الرسمي لتوريد القمح المحلي حتى منتصف أغسطس المقبل، وهو ما وضع الفلاحين في مأزق كبير مع تكدس المحصول داخل المنازل والأماكن غير المجهزة للتخزين.
غضب واسع بين الفلاحين
وتسببت الأزمة في حالة من الغضب والاستياء داخل القرى الزراعية بالقوصية، حيث يعتمد آلاف المزارعين على موسم القمح باعتباره أحد أهم المواسم الزراعية التي توفر سيولة مالية تساعدهم على سداد الديون والالتزامات الزراعية وتجهيز الموسم الجديد.
وأكد عدد من المزارعين أن استمرار وقف الاستلام يعني عمليًا تعرض المحصول للتلف نتيجة التخزين العشوائي وارتفاع درجات الحرارة، خاصة أن غالبية الفلاحين لا يمتلكون صوامع أو مخازن مؤهلة لحفظ القمح لفترات طويلة.
وقال أبو العيون زهري حامد، عضو مجلس إدارة الجمعية الزراعية بالقوصية والمتحدث باسم عدد من المزارعين، إن الأزمة تفاقمت بصورة غير مسبوقة خلال الأيام الأخيرة، موضحًا أن الشون التابعة للبنك الزراعي توقفت عن استقبال أي كميات جديدة بسبب التكدس الكامل داخلها وعدم نقل الأقماح إلى المطاحن التابعة لوزارة التموين.
وأضاف أن الفلاحين أصبحوا عاجزين عن التصرف في محصولهم، رغم أن الدولة تؤكد سنويًا أهمية زيادة التوريد المحلي لتقليل فاتورة الاستيراد من الخارج.
وأشار إلى أن القمح يعد محصولًا استراتيجيًا ترتبط به قضية الأمن الغذائي للدولة، متسائلًا عن أسباب توقف الاستلام في ذروة الموسم بينما تستورد الدولة كميات ضخمة من القمح بالعملة الصعبة.
القمح مهدد بالتلف داخل المنازل
ويواجه المزارعون حاليًا أزمة تخزين خانقة، إذ اضطر كثير منهم إلى الاحتفاظ بالمحصول داخل المنازل أو في أماكن بدائية غير مجهزة، وهو ما يهدد بتعرضه للرطوبة أو التلف أو الإصابة بالحشرات، فضلًا عن الخسائر الناتجة عن ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف.
ويؤكد الفلاحون أن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى ضياع جزء من المحصول، خاصة لدى صغار المزارعين الذين لا يملكون إمكانيات التخزين الآمن، لافتين إلى أن بعضهم اضطر إلى فرش أجولة القمح داخل غرف المنازل أو فوق الأسطح لحين إعادة فتح الشون.
كما أشاروا إلى أن تأخر التوريد يعني أيضًا تأخر صرف المستحقات المالية، وهو ما يفاقم الأعباء الاقتصادية على الأسر الريفية التي تعتمد بشكل رئيسي على عائد محصول القمح في تدبير نفقات المعيشة وسداد تكاليف الزراعة.
مطالب عاجلة للحكومة
وطالب المزارعون الحكومة بالتدخل الفوري لإعادة تشغيل شون البنك الزراعي بالقوصية، والعمل على نقل الكميات المتكدسة إلى مطاحن وزارة التموين بصورة عاجلة، لتوفير مساحات إضافية تسمح باستمرار استقبال المحصول من الفلاحين.
كما دعوا إلى زيادة السعات التخزينية خلال موسم التوريد، وتسهيل إجراءات الاستلام لمنع التكدس وتخفيف الضغط على الشون، مؤكدين أن استمرار الأزمة يهدد بخسائر اقتصادية كبيرة للفلاحين وللدولة على حد سواء.
وشددوا على أن دعم الفلاح لا يقتصر فقط على إعلان أسعار توريد مجزية، وإنما يتطلب أيضًا توفير منظومة فعالة وسريعة لاستلام المحصول وتخزينه دون تعطيل، خاصة في ظل اعتماد الدولة على القمح المحلي كأحد الركائز الأساسية لتأمين احتياجات السوق وتقليل الاعتماد على الاستيراد الخارجي.

