دخلت المواجهة الميدانية بين حزب الله والاحتلال الإسرائيلي مرحلة أكثر تعقيدًا وخطورة، بعدما أقرّت وسائل إعلام إسرائيلية بأن الهجوم الذي نُفذ بالمحلّقات الانقضاضية خلال الساعات الماضية يُعد “الأعنف والأوسع والأكثر تنسيقًا” منذ بداية المواجهات على الجبهة الشمالية، في تطور يعكس تحوّلًا لافتًا في تكتيكات المقاومة وقدرتها على إدارة هجمات مركّبة ومتزامنة ضد أهداف إسرائيلية حساسة.

 

وكشف موقع “i24NEWS” الإسرائيلي، نقلًا عن مصادر أمنية، أن المقاومة أطلقت “سربًا واسع النطاق من المحلقات” باتجاه هدف محدد داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، مؤكدًا أن الهجوم شكّل سابقة من حيث حجم التنسيق وعدد المسيّرات التي حلّقت في توقيت واحد فوق منطقة الاستهداف.

 

وبحسب المصدر الأمني الإسرائيلي، فإن “هذه هي أعنف هجمة بالمحلّقات على إسرائيل حتى اليوم”، مشيرًا إلى أن ما جرى يمثل “المرة الأولى التي يتم فيها رصد هجوم منسق بهذا الحجم ضد هدف واحد داخل الأراضي الإسرائيلية”.

 

قلق إسرائيلي من تكتيك “الإغراق الجوي”

 

التقديرات الإسرائيلية أظهرت حجم القلق المتزايد داخل المؤسستين العسكرية والأمنية من قدرة المقاومة على استخدام أعداد كبيرة من المسيّرات بشكل متزامن، وهو ما يضع أنظمة الاعتراض الإسرائيلية أمام اختبار صعب، خصوصًا مع التحليق المنخفض والقدرة على المناورة داخل المناطق المأهولة.

 

ووفق الرواية الإسرائيلية، بدأت العملية بموجة أولى شملت إطلاق طائرتين محلّقتين باتجاه قوات الاحتلال الموجودة داخل جنوب لبنان، ما أدى إلى إصابة جنديين إسرائيليين، أحدهما بجروح متوسطة والآخر بجروح طفيفة، بالتزامن مع إطلاق محلّقتين إضافيتين نحو هدف عند الحدود الشمالية، الأمر الذي تسبب باندلاع حريق في الموقع المستهدف، فيما حاول سلاح الجو الإسرائيلي اعتراض إحدى المسيّرات.

 

لكن التطور الأخطر، بحسب الإعلام الإسرائيلي، جاء بعد أقل من ساعة، حين نُفذت موجة ثانية “أشد قوة وتعقيدًا”، إذ أُطلقت عدة محلّقات نحو الهدف نفسه، وظلت تحلّق لعدة دقائق فوق المنطقة، في محاولة لاختيار نقطة الإصابة الأكثر تأثيرًا.

 

ونقل الموقع عن أحد الجنود الإسرائيليين وصفًا صادمًا للحظات الهجوم، قال فيه: “رأيت اثنتين تصيبان الهدف، وبعد ثوانٍ قليلة شاهدنا أخرى تحوم بين المباني وتبحث عن أشخاص”، مضيفًا أن المشهد كشف عن دقة وقدرات متقدمة في التوجيه والرصد.

 

وأشار المصدر الأمني الإسرائيلي إلى أن التهديد الأخطر يتمثل في “التزامن بين عدد كبير من المحلّقات”، موضحًا أن إسقاط اثنتين أو ثلاث لا يمنع الأخريات من مواصلة المطاردة والوصول إلى الهدف، وهو ما وصفه مراقبون بأنه تكتيك “الإغراق الجوي”، الذي يهدف إلى إنهاك منظومات الدفاع والاعتراض الإسرائيلية.

 

المقاومة تكثّف عملياتها جنوب لبنان

 

بالتوازي مع الهجوم الواسع بالمحلّقات، أعلنت المقاومة الإسلامية في لبنان تنفيذ سلسلة عمليات عسكرية متلاحقة ضد مواقع وآليات وتجمعات جيش الاحتلال الإسرائيلي في جنوب لبنان، في إطار التصعيد المستمر على الحدود.

 

وقالت المقاومة، في بيانات متتالية، إنها استهدفت موقع “بلاط” المستحدث بصلية صاروخية، كما قصفت تجمعًا لجنود وآليات الاحتلال في بلدة القوزح.

 

وفي مدينة بنت جبيل، أعلنت المقاومة تنفيذ هجوم بمحلّقة انقضاضية استهدف تجمعًا لجنود وآليات الاحتلال قرب مجمع موسى عباس، فيما جرى استهداف آلية عسكرية إسرائيلية في بلدة رشاف بمحلّقة مماثلة.

 

كما أعلنت استهداف جرافة عسكرية إسرائيلية من طراز D9 في منطقة خلّة الراج ببلدة دير سريان، في وقت تحدثت فيه المقاومة عن إصابة مباشرة لآلية “نميرا” الإسرائيلية في منطقة وادي العيون بواسطة صاروخ موجّه.

 

وامتدت العمليات إلى قصف تجمعات للجنود الإسرائيليين في وادي العيون وبلدة صربين خلال ساعات الفجر، ضمن ما يبدو أنه تصعيد ميداني متواصل يعتمد على تنوع وسائل الاستهداف بين الصواريخ الموجهة والمسيّرات الانقضاضية والرشقات الصاروخية.

 

مشاهد مصوّرة لعمليات الاستهداف

 

وفي سياق الحرب الإعلامية المصاحبة للتصعيد العسكري، نشر الإعلام الحربي التابع للمقاومة مشاهد مصوّرة قال إنها توثق عملية استهداف دبابة ميركافا إسرائيلية قرب موقع خربة المنارة على الحدود الجنوبية اللبنانية بواسطة محلّقة انقضاضية.

 

ويأتي نشر هذه المشاهد في إطار سعي المقاومة إلى إظهار فاعلية عملياتها الميدانية وقدرتها على اختراق التحصينات العسكرية الإسرائيلية، بالتزامن مع تصاعد القلق داخل إسرائيل من تطور قدرات المسيّرات الهجومية لدى حزب الله.

 

https://x.com/mayadeenlebanon/status/2054487980954222974