أثار تصريح نقيب الفلاحين حسين أبو صدام، بشأن تراجع أعداد الحمير في مصر بمقدار يقترب من مليوني رأس، جدلاً واسعاً في الأوساط الريفية والبيئية، وسط تساؤلات متزايدة حول مصير هذا الحيوان الذي شكّل لعقود طويلة أحد أهم أدوات العمل في الزراعة والنقل داخل القرى.

 

وجاءت التصريحات خلال مداخلة تلفزيونية عبر قناة النهار، حيث أشار إلى أن أعداد الحمير في مصر كانت تتجاوز 3 ملايين رأس خلال تسعينيات القرن الماضي، قبل أن تتراجع بشكل حاد في السنوات الأخيرة.

 

تراجع ضخم في الأعداد.. بين التطور والغموض


وأوضح نقيب الفلاحين أن هذا التراجع الكبير يمكن تفسيره جزئياً بتغير أنماط الحياة في الريف، حيث أدت وسائل النقل الحديثة وارتفاع تكاليف الأعلاف إلى تقليص الاعتماد على الحمير بشكل كبير، خاصة داخل المدن والمناطق القريبة من المراكز الحضرية.

 

كما أشار إلى أن التحول التكنولوجي في الزراعة والنقل ساهم في تقليل الحاجة إلى الدواب بشكل عام، وهو اتجاه لا يقتصر على مصر فقط، بل يمتد إلى العديد من الدول التي شهدت تحولات مشابهة خلال العقود الأخيرة.

 

لكن رغم هذه التفسيرات، وصف “أبو صدام” التراجع الحاد في الأعداد بأنه “لغز يحتاج إلى تفسير أعمق”، في ظل استمرار وجود طلب غير واضح على هذا النوع من الحيوانات في بعض الأنشطة غير الرسمية.

 

اتهامات بتجارة غير مشروعة


وفي جانب أكثر حساسية من التصريحات، حذّر نقيب الفلاحين من وجود نشاط تجاري غير قانوني مرتبط بذبح الحمير، بهدف تصدير جلودها إلى الخارج، حيث تُباع بأسعار مرتفعة مقارنة بالقيمة الفعلية للحيوان.

 

وأشار إلى أن ارتفاع سعر الجلد مقارنة بسعر الحمار نفسه قد يكون أحد العوامل التي تشجع على هذه الممارسات، ما يفتح الباب أمام شبكات غير منظمة تعمل في هذا المجال بعيداً عن الرقابة.

 

كما لفت إلى رصد حالات ذبح غير قانوني في عدد من المحافظات، من بينها واقعة في مركز العدوة بمحافظة المنيا، حيث تم ضبط تاجر اعترف بحصوله على الجلود لبيعها لتجار في محافظة الفيوم، بينما كان يتم التخلص من اللحوم بإلقائها في المصارف المائية.

 

مخاطر بيئية وصحية


وحذر المسؤول النقابي من أن التخلص غير الآمن من مخلفات هذه العمليات قد يؤدي إلى أضرار بيئية خطيرة، خاصة في حال إلقاء بقايا الحيوانات في المجاري المائية أو المناطق الزراعية.

 

وأكد أن مثل هذه الممارسات يمكن أن تساهم في تلوث البيئة وتهديد الصحة العامة، خصوصاً في القرى والمناطق الريفية التي تعتمد على مصادر مياه محدودة.

 

كما أشار إلى أن بعض هذه اللحوم يتم توجيهها بشكل غير رسمي إلى بعض حدائق الحيوان كغذاء للحيوانات المفترسة، وهو ما يثير تساؤلات حول آليات الرقابة البيطرية والصحية على هذا النوع من الاستخدام.