قررت محكمة إسرائيلية، تمديد اعتقال اثنين من ناشطي "أسطول الصمود العالمي" للمرة الثانية، وسط اتهامات خطيرة بتعرضهما للتعذيب وسوء المعاملة، ما فجّر أزمة دبلوماسية متنامية بين إسرائيل وعدد من الدول الأوروبية واللاتينية.
الناشطان، البرازيلي تياجو أفيلا، والسويدي الإسباني من أصل فلسطيني سيف أبو كشك، لا يزالان رهن الاحتجاز رغم عدم توجيه أي تهم رسمية ضدهما، وفق ما أكده مركز "عدالة"، الذي يتولى متابعة القضية قانونيًا، ويخضع الاثنان للحبس الانفرادي داخل سجن "شيكما" في عسقلان، في ظروف وصفت بأنها قاسية ومخالفة للمعايير الدولية.
هذا التمديد القضائي أثار انتقادات حادة، خاصة في ظل غياب أي مسوغ قانوني واضح لاستمرار احتجازهما، ما يطرح تساؤلات حول طبيعة الإجراءات القانونية المتبعة في مثل هذه القضايا.
روايات مروعة عن التعذيب
وفي بيان شديد اللهجة، اتهم "أسطول الصمود العالمي سلطات الاحتلال بـ"اختطاف" الناشطين من المياه الدولية، مؤكدًا أنهما تعرضا للضرب والتعذيب خلال فترة احتجازهما الأولي، قبل نقلهما قسرًا إلى الأراضي المحتلة.
وتحدث البيان عن ممارسات وصفت بأنها "انتهاكات جسيمة"، شملت الاستجواب تحت التهديد بالقتل، الحرمان من النوم، والإهمال الطبي، فضلًا عن إجبارهما على اتخاذ أوضاع جسدية مرهقة لفترات طويلة.
وأكدت إفادات الناشطين، التي نقلها ممثلون قانونيون ودبلوماسيون برازيليون تمكنوا من زيارتهما، هذه الروايات، حيث وصفا ما تعرضا له بأنه "عنف جسدي مفرط" داخل بيئة احتجاز غير إنسانية.
إضراب مفتوح وتصعيد إنساني
ردًا على ما وصفاه بـ"الاختطاف غير القانوني"، أعلن الناشطان دخولهما في إضراب مفتوح عن الطعام داخل السجن، في خطوة احتجاجية تعكس خطورة الأوضاع التي يواجهانها، وتزيد من المخاوف بشأن حالتهما الصحية.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تتزايد فيه الدعوات الحقوقية الدولية للتدخل العاجل، لضمان سلامتهما والإفراج الفوري عنهما، إلى جانب إنهاء ما وصفه الأسطول بـ"الحصار غير القانوني" على قطاع غزة.
وتعود جذور الأزمة إلى يوم الجمعة الماضية، حين نفذت قوات الاحتلال الإسرائيلي عملية عسكرية ضد "أسطول الصمود العالمي" في المياه الدولية قرب سواحل جزيرة كريت، حيث استولت على 22 قاربًا من أصل أكثر من 50 سفينة كانت تشارك في مهمة إنسانية تهدف إلى كسر الحصار المفروض على غزة، ووفق البيانات الصادرة، تم ترحيل نحو 175 ناشطًا إلى جزيرة كريت، بينما ظهرت على العديد منهم آثار اعتداء جسدي، ما عزز الاتهامات بوقوع انتهاكات واسعة خلال العملية.
أزمة دبلوماسية متصاعدة
القضية لم تبقَ في الإطار الحقوقي، بل تحولت إلى أزمة دبلوماسية حادة، بعد أن وصفت إسبانيا والبرازيل ما جرى بأنه "انتهاك صارخ للقانون الدولي"، وأدان وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس عملية الاعتقال، معتبرًا إياها "اختطافًا خارج أي ولاية قانونية"، فيما ذهب رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى اتهام إسرائيل صراحة بانتهاك القانون الدولي عبر احتجاز مواطنين أجانب.
وفي بيان مشترك، شددت مدريد وبرازيليا على رفضهما القاطع لهذه الممارسات، مطالبتين بالإفراج الفوري عن الناشطين ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات.
وكان "أسطول الصمود العالمي" قد أعلن في 27 أبريل الماضي انطلاقه من أحد موانئ صقلية جنوب إيطاليا، في محاولة جديدة لكسر الحصار البحري على قطاع غزة وإيصال المساعدات الإنسانية، قبل أن يتحول مساره إلى واحدة من أكثر المواجهات إثارة للجدل في المياه الدولية خلال الفترة الأخيرة.

