يعيش جنوب لبنان على وقع تصعيد ميداني متواصل، يعكس واقعًا مغايرًا تمامًا لما تنص عليه اتفاقات وقف إطلاق النار، في ظل تبادل شبه يومي للضربات بين الجيش الاحتلال الإسرائيلي وحزب الله، ما يُبقي المنطقة في دائرة اشتعال مفتوحة رغم المساعي السياسية لاحتواء الأزمة.

 

وفي أحدث حلقات التصعيد، أُصيب ضابط وجندي من الجيش اللبناني بجروح جراء استهداف آليتهما في بلدة كفرا بقضاء بنت جبيل، أثناء تنقلهما بين مواقع عسكرية، في حادثة تمثل خرقًا جديدًا لاتفاق وقف إطلاق النار الممدد حتى منتصف مايو.

 

في المقابل، أعلن جيش الاحتلال مقتل شخصين في جنوب لبنان إثر استهداف دراجة نارية بطائرة مسيّرة، مدعيًا ارتباطهما بحزب الله واقترابهما من قواته المنتشرة داخل الأراضي اللبنانية.

 

حصيلة دامية واستهداف للقطاع الصحي


تُظهر الأرقام الرسمية الصادرة عن وزارة الصحة اللبنانية تصاعدًا خطيرًا في عدد الضحايا، حيث سُجل سقوط 17 شهيدًا خلال 24 ساعة فقط، ما يرفع إجمالي الخسائر البشرية منذ مطلع مارس إلى آلاف القتلى والجرحى.

 

الأخطر من ذلك، هو التوسع في استهداف البنية الصحية، إذ تم توثيق أكثر من 130 اعتداءً على فرق الإسعاف والإنقاذ، أسفرت عن تدمير سيارات ومراكز طبية وسقوط ضحايا في صفوف العاملين في المجال الإنساني، وهو ما يثير مخاوف جدية بشأن انهيار القدرة الاستيعابية للقطاع الصحي في المناطق المتضررة.

 

غارات مكثفة وإنذارات بالإخلاء


ميدانيًا، واصل الطيران الحربي الإسرائيلي تنفيذ غارات واسعة النطاق، طالت أكثر من 20 موقعًا في جنوب لبنان، بينها مناطق مأهولة سبق أن طُلب من سكانها الإخلاء.
كما وجّه الجيش الإسرائيلي إنذارات مباشرة لسكان ست قرى بضرورة مغادرة منازلهم تمهيدًا لضربات جديدة، في مشهد يعكس تصعيدًا ممنهجًا يضع المدنيين أمام خيارات قاسية بين النزوح أو المخاطرة.

 

عمليات مضادة ومسيّرات تغيّر المعادلة


على الجانب الآخر، أعلن حزب الله تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت تجمعات وآليات إسرائيلية، مؤكدًا أن تحركاته تأتي ردًا على خروقات الهدنة وفي إطار “الدفاع عن الأراضي اللبنانية”، وشملت العمليات استهداف دبابات “ميركافا” وآليات عسكرية وجرافات، إلى جانب مواقع تمركز للقوات الإسرائيلية في عدة بلدات حدودية، مع تأكيد تحقيق إصابات مباشرة.

 

في سياق متصل، كشفت تقارير عسكرية إسرائيلية أن الحزب أطلق نحو 70 طائرة مسيّرة مفخخة منذ بدء سريان الهدنة، تسببت في سقوط قتلى وجرحى في صفوف القوات الإسرائيلية، ما يعكس تحولًا نوعيًا في طبيعة المواجهة، حيث باتت المسيّرات أداة رئيسية في إدارة الاشتباك.

 

مسار سياسي هش وسط التصعيد


سياسيًا، يحاول لبنان التمسك بخيط التهدئة عبر المسار التفاوضي المدعوم دوليًا، حيث شدد الرئيس جوزاف عون على أهمية استمرار الجهود الدبلوماسية، معتبرًا أنها تمثل فرصة لا يجب التفريط بها رغم التصعيد.

 

وأكد أن أي انفتاح على مسارات سياسية مع إسرائيل يظل مشروطًا بوقف الاعتداءات، والتوصل إلى اتفاق أمني شامل يضمن انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي اللبنانية، إضافة إلى معالجة ملف الأسرى.