شهد اليمن تصاعداً مقلقاً في انتشار وباء الكوليرا خلال الأشهر الأولى من عام 2026، في ظل أوضاع إنسانية وصحية متدهورة، تعكس حجم التحديات التي تواجه القطاع الصحي في البلاد، وتثير تحذيرات دولية من تفاقم الأزمة إذا لم يتم التدخل العاجل.

 

وأعلنت منظمة الصحة العالمية في أحدث تقاريرها الوبائية تسجيل أكثر من 3 آلاف إصابة جديدة بالكوليرا والإسهال المائي الحاد في اليمن خلال الربع الأول من العام الجاري.

 

وبحسب البيانات الصادرة، تم رصد 3,177 حالة يُشتبه بإصابتها بالكوليرا خلال الفترة الممتدة من مطلع يناير وحتى نهاية مارس 2026، إلى جانب تسجيل 3 حالات وفاة مرتبطة بالوباء.

 

موقع متقدم عالمياً في قائمة التفشي

 

التقرير الأممي أظهر أن اليمن بات خامس أكثر الدول تضرراً من حيث انتشار الكوليرا عالمياً خلال هذه الفترة، بعد كل من الكونغو وأفغانستان وموزمبيق وجنوب السودان، وهو ترتيب يعكس خطورة الوضع الوبائي في البلاد مقارنة بدول أخرى تعاني أزمات مشابهة.

 

وعلى مستوى إقليم شرق المتوسط، جاء اليمن في المرتبة الثانية من حيث عدد الإصابات والوفيات، بعد أفغانستان، ضمن إجمالي 24,009 حالات تم تسجيلها في الإقليم منذ بداية العام، بينها 9 وفيات، ما يعزز المخاوف من اتساع رقعة انتشار المرض في المنطقة.

 

تلوث المياه وانهيار الصرف الصحي أبرز الأسباب

 

وخلال شهر مارس وحده، تم تسجيل 969 إصابة جديدة بالكوليرا في اليمن، بينها حالتا وفاة، في دلالة على استمرار تسارع وتيرة العدوى، خاصة في ظل تدهور خدمات المياه والصرف الصحي، وانخفاض مستوى النظافة العامة، إلى جانب محدودية الوصول إلى الرعاية الصحية الأساسية.

 

وتشير المعطيات إلى أن تلوث مصادر مياه الشرب، وانهيار أنظمة الصرف الصحي، إضافة إلى ضعف الإمكانات الطبية، تعد من أبرز العوامل التي تسهم في تفشي الوباء، لا سيما في المناطق الأكثر فقراً وتضرراً من النزاع.

 

أزمة صحية ضمن سياق إنساني أوسع

 

يأتي هذا التصاعد في حالات الكوليرا ضمن سياق إنساني معقد يعيشه اليمن منذ سنوات، حيث أدى النزاع المستمر إلى تدمير جزء كبير من البنية التحتية الصحية، وتراجع قدرة المؤسسات الطبية على الاستجابة للأوبئة والأمراض المعدية.

 

كما تعاني المنظومة الصحية من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، إلى جانب تراجع خدمات الوقاية والتوعية، ما يزيد من احتمالات انتشار الأمراض المرتبطة بالمياه، وعلى رأسها الكوليرا.

 

مشهد عالمي مقلق

 

على الصعيد العالمي، كشفت منظمة الصحة العالمية أن إجمالي حالات الكوليرا والإسهال المائي الحاد خلال الربع الأول من عام 2026 بلغ نحو 58,740 حالة في 22 دولة، بينها 732 وفاة، ما يشير إلى عودة انتشار المرض في عدة مناطق حول العالم.