شهدت أسعار الدواجن في السوق المحلية ارتفاعًا ملحوظًا خلال الأيام الماضية، حيث قفزت بنحو 16% في أسبوع واحد فقط، لتصل إلى نحو 105 جنيهات للكيلو للمستهلك، مقابل 90 جنيهًا الأسبوع الماضي، في موجة صعود سريعة أثارت انتقادات واسعة بشأن أولويات السوق بين التصدير وتلبية احتياجات المواطنين.

 

ويأتي هذا الارتفاع بالتزامن مع تنامي نشاط تصدير الدواجن إلى الخارج، وهو ما اعتبره متعاملون في السوق أحد أبرز أسباب زيادة الأسعار، وسط اتهامات غير مباشرة للمنتجين والمصدرين بإعطاء أولوية للأسواق الخارجية على حساب استقرار الأسعار محليًا.

 

وقال عدد من التجار إن زيادة وتيرة التصدير خلال الفترة الأخيرة دفعت بعض المنتجين إلى توجيه كميات أكبر من الإنتاج للخارج، بحثًا عن عوائد أعلى بالعملة الأجنبية، وهو ما انعكس على الأسعار داخل السوق المحلية، رغم ضعف القوة الشرائية للمستهلكين.

 

من جانبه، يرى عبدالعزيز السيد، رئيس شعبة الثروة الداجنة بغرفة القاهرة التجارية، أن الزيادة الحالية لا ترتبط بارتفاع حقيقي في الطلب، بقدر ما تعكس استغلال بعض المزارع والتجار لأخبار التصدير لرفع الأسعار، مؤكدًا أن السوق لا يعاني من نقص في المعروض.

 

وأوضح أن التصدير في حد ذاته لا يمثل أزمة إذا تم تنظيمه، لكنه أشار إلى أن توجه بعض المصدرين لشراء الدواجن صغيرة الحجم، التي تتناسب مع متطلبات الأسواق الخارجية، أدى إلى تقليل الكميات المتاحة من هذه الفئة في السوق المحلي، ما ساهم في دفع الأسعار للارتفاع.

 

وكان الاتحاد العام لمنتجي الدواجن قد أعلن تصدير أول شحنة إلى السوق القطرية بواقع 10 حاويات بإجمالي 300 طن، مؤكدًا أن القطاع يمتلك فائضًا في الإنتاج يتجاوز احتياجات السوق المحلية، وأن التصدير يأتي كوسيلة لتصريف هذا الفائض والحفاظ على توازن السوق.

 

غير أن هذا التبرير يواجه انتقادات، خاصة مع استمرار ارتفاع الأسعار محليًا، حيث يرى متابعون أن الحديث عن "فائض إنتاج" لا يتسق مع الزيادات المتتالية في الأسعار، ما يعزز الشكوك حول توجيه جزء من الإنتاج للتصدير لتحقيق أرباح أكبر، بدلًا من خفض الأسعار لصالح المستهلك المصري.

 

وفي السياق ذاته، قال عبد النبي عبد العال، سكرتير شعبة الثروة الداجنة بالغرفة التجارية، إن السوق المحلية تشهد وفرة نسبية، مع تحقيق مصر شبه اكتفاء ذاتي من الدواجن، إلى جانب وجود مخزون من المنتجات المجمدة، ما يشير إلى أن الأزمة الحالية مرتبطة بسلوكيات السوق أكثر من كونها أزمة إنتاج.

 

وتعيد هذه التطورات إلى الأذهان ما حدث في فبراير الماضي، عندما ارتفعت أسعار الدواجن إلى نحو 140 جنيهًا للكيلو، مدفوعة بزيادة الطلب قبل شهر رمضان إلى جانب نشاط التصدير، قبل أن تتدخل الحكومة بوقف التصدير، ما ساهم في تهدئة الأسعار آنذاك.

 

وفي ظل تكرار السيناريو، تتصاعد التساؤلات حول مدى التوازن بين دعم التصدير كمصدر للعملة الأجنبية، وضمان استقرار الأسعار للمواطنين، خاصة مع تزايد المخاوف من أن تتحول أولويات السوق تدريجيًا نحو الخارج، على حساب القدرة الشرائية للمستهلك المحلي.