كشفت مصادر عسكرية عن تنفيذ القوات البحرية التابعة للجيش الأمريكي عملية اعتراض 6 سفن تجارية أثناء مغادرتها الموانئ الإيرانية، وإجبارها على العودة، في خطوة تُعد أول تطبيق عملي لاستراتيجية الحصار البحري التي تتبناها إدارة دونالد ترامب ضد طهران.
وتأتي هذه التحركات في سياق محاولة واشنطن كسر قرار إيران بإغلاق مضيق هرمز، أحد أهم الشرايين الحيوية لتدفق الطاقة العالمية، وذلك ضمن تداعيات الحرب المستمرة بين الطرفين، والتي ألقت بظلالها على أسواق الطاقة والتجارة الدولية.
وبحسب ما أوردته واشنطن بوست، فإن القيادة المركزية الأمريكية دفعت بقوة عسكرية ضخمة لتنفيذ هذه المهمة، تضم نحو 10 آلاف جندي، إلى جانب أكثر من 12 قطعة بحرية حربية موزعة في مياه بحر العرب وخليج عمان.
كما تدعم هذه القوات أسراب من الطائرات المقاتلة والطائرات المسيرة، التي تتولى مهام الاستطلاع والمراقبة الدقيقة لحركة السفن التجارية، بما يضمن تنفيذ عمليات الاعتراض بكفاءة عالية دون الانزلاق إلى مواجهات مباشرة.
وتشير المعطيات إلى أن الولايات المتحدة تطبق ما وصفه مسؤولون بـ"الإغلاق التام"، حيث يستهدف الحصار السفن التي دخلت أو تواجدت في الموانئ الإيرانية بعد الموعد النهائي الذي حددته واشنطن، في محاولة لفرض عزلة بحرية خانقة على طهران.
وفي هذا السياق، أوضح مسؤول أمريكي أن الاستراتيجية الحالية تعتمد على ما يُعرف بـ"تكتيك الشبكة"، حيث لا تتمركز القطع البحرية داخل المضيق نفسه، بل تنتشر في خليج عمان، انتظارًا لخروج السفن من المياه الضحلة، قبل اعتراضها وإجبارها على العودة، ما يقلل من احتمالات الاشتباك المباشر.
مخاطر الألغام البحرية وتغيير قواعد الاشتباك
ويعود هذا الانتشار خارج المضيق إلى مخاوف من الألغام البحرية التي زرعتها القوات الإيرانية منذ اندلاع العمليات قبل نحو ستة أسابيع، وهو ما دفع القوات الأمريكية إلى تعديل قواعد الاشتباك وتبني نهج أكثر حذرًا، يعتمد على السيطرة غير المباشرة بدلًا من التمركز داخل مناطق الخطر.
تداعيات اقتصادية وضغوط سياسية
وتسببت الحرب في تعطيل نحو 20% من إمدادات الطاقة العالمية، بالإضافة إلى نسبة مماثلة من تجارة الغاز الطبيعي المسال التي تمر يوميًا عبر مضيق هرمز، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة عالميًا.
هذا التصعيد الاقتصادي انعكس بدوره على المشهد السياسي داخل الولايات المتحدة، حيث يواجه الرئيس دونالد ترامب ضغوطًا متزايدة لإنهاء النزاع، خاصة في ظل تعثر المفاوضات الأخيرة التي استضافتها باكستان، والتي فشلت في تحقيق اختراق ملموس، مما عمّق فجوة الثقة بين الجانبين.

