انتهت جولة المحادثات المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في إسلام آباد، اليوم الأحد 12 أبريل 2026، من دون اتفاق، بعد نحو 21 ساعة من التفاوض الذي رعته باكستان في محاولة لتثبيت وقف إطلاق النار وفتح مسار سياسي يوقف الحرب الدائرة منذ أكثر من ستة أسابيع. وأعلن نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس مغادرته باكستان بعد تقديم ما وصفه بـ"العرض النهائي والأفضل" إلى الإيرانيين، فيما قالت الخارجية الإيرانية إنها لم تكن تتوقع اتفاقًا في جلسة واحدة، وإنها توصلت إلى تفاهمات في بعض النقاط، لكنها اختلفت مع واشنطن على قضايا أساسية بقيت عالقة حتى نهاية الجولة.

 

جاء فشل الجولة بينما تحاول باكستان الحفاظ على الهدنة المعلنة منذ 7 أبريل 2026، وهي هدنة هشة أعلنتها واشنطن بعد تعليق الضربات على إيران لمدة أسبوعين لإعطاء فرصة للمفاوضات. لكن نهاية محادثات اليوم بلا اتفاق أعادت الشكوك إلى الواجهة بشأن قدرة الوساطة الباكستانية على منع عودة التصعيد، خاصة مع استمرار التوتر في لبنان، وبقاء ملف مضيق هرمز مفتوحًا بوصفه أحد أكثر ملفات التفاوض حساسية على المستوى العسكري والاقتصادي معًا.

 

طهران وواشنطن تغادران إسلام آباد بعد جولة طويلة بلا تفاهم نهائي

 

أغلقت جولة إسلام آباد من دون إعلان بيان مشترك أو جدول زمني واضح لجولة جديدة، رغم أنها كانت أول محادثات مباشرة بهذا المستوى بين واشنطن وطهران منذ أكثر من عشرة أعوام. وقالت وكالة أسوشيتد برس إن الوفدين أنهيا المفاوضات بعد 21 ساعة من الاجتماعات، ثم غادر الطرفان باكستان من دون اختراق يتيح تثبيت التسوية أو تحويل الهدنة المؤقتة إلى اتفاق أوسع. كما نقلت رويترز أن انهيار الجولة وضع وقف إطلاق النار في وضع أكثر هشاشة، لأن القضايا الخلافية الرئيسية بقيت معلقة حتى اللحظة الأخيرة.

 

قال نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس إن سبب الفشل المباشر يعود إلى رفض إيران تقديم التزام صريح بوقف السعي إلى امتلاك سلاح نووي أو قدرات تؤدي إليه، وهو الشرط الذي تمسكت به واشنطن خلال المحادثات. وأضافت تقارير أميركية أن الإدارة الأميركية أرادت نصًا واضحًا يربط أي اتفاق أوسع بتنازل إيراني مباشر في هذا الملف، بينما تعاملت طهران مع الطرح الأميركي باعتباره محاولة لفرض شروط تتجاوز إطار وقف الحرب القائم أصلًا.

 

في المقابل، قال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن طهران لم تتوقع أصلًا التوصل إلى اتفاق من أول جولة، وإنها توصلت إلى تفاهم مع واشنطن حول بعض النقاط، لكنها اختلفت معها بشأن "قضيتين مهمتين". وأضاف بقائي أن ملفات جديدة طُرحت على الطاولة، من بينها ملف مضيق هرمز، بما يعكس اتساع جدول الأعمال مقارنة بما كان متوقعًا قبل بدء الجولة. هذا التصريح الإيراني أظهر أن طهران أرادت تسجيل أن التفاوض لم يفشل بالكامل، لكنها في الوقت نفسه لم تقدم ما يشير إلى قرب تسوية الخلافات الكبرى.

 

كما قالت طهران إن اتصالاتها مع باكستان ستستمر، وإنها ستواصل التواصل مع أطراف إقليمية أخرى وصفتها بأنها "أصدقاء في المنطقة". ويشير هذا الموقف إلى أن إيران تريد إبقاء القناة السياسية مفتوحة عبر الوسيط الباكستاني، حتى بعد انتهاء الجولة من دون نتيجة. لكن عدم إعلان موعد جديد للمحادثات حتى الآن يعني أن الاتصالات السياسية ما زالت في مستوى احتواء الانهيار، لا في مستوى الانتقال إلى تفاهم مستقر.

 

مضيق هرمز والملف النووي والعقوبات تتصدر العقدة الأساسية

 

دخل مضيق هرمز إلى صدارة التفاوض بشكل أوضح خلال جولة اليوم، بعدما أكدت إيران أن هذا الملف نوقش مع الجانب الأميركي ضمن "ملفات جديدة". وكانت رويترز قد ذكرت قبل انتهاء الجولة أن أحد المطالب الأميركية الرئيسية يتمثل في ضمان حرية الملاحة من دون قيود في المضيق، بينما تتعامل إيران مع الممر البحري بوصفه ورقة سيادية وأمنية واقتصادية مرتبطة مباشرة بالحرب الجارية وبموقعها الإقليمي. لذلك لم يعد الخلاف مقتصرًا على وقف إطلاق النار، بل امتد إلى ترتيبات ما بعده، وخصوصًا من يملك قرار الحركة في واحد من أهم الممرات النفطية في العالم.

 

في الوقت نفسه، بقي الملف النووي نقطة الاشتباك الأكثر وضوحًا بين الطرفين. إذ أصرت واشنطن على أن أي تفاهم لا قيمة له من دون تعهد إيراني حاسم بشأن إنهاء الطموح النووي العسكري، بينما رفضت طهران أن تتحول مفاوضات وقف الحرب إلى منصة لإملاءات استراتيجية شاملة. ونقلت رويترز أن مشروع التفاهم الذي سبق الجولة كان يتحدث عن وقف فوري للقتال يتبعه مسار أوسع يشمل العقوبات والأصول المجمدة وهرمز والبرنامج النووي، لكن الجولة الحالية أظهرت أن هذه الملفات حين توضع في غرفة واحدة تصبح سببًا لتعطيل الاتفاق لا لتسريعه.

 

كذلك بقيت العقوبات والأموال الإيرانية المجمدة من بين القضايا التي تمسكت بها طهران. فقد أوضحت تقارير سابقة أن إيران ربطت التقدم السياسي بإفراج عن أصولها المجمدة وبتخفيف للعقوبات وبالحصول على ضمانات أوسع تتعلق بإنهاء الحرب، وليس فقط تعليقها لأيام أو أسابيع. ولهذا ظهر الخلاف اليوم كصراع بين مقاربتين مختلفتين بالكامل، واحدة أميركية تريد أولًا حسم السلاح النووي وفتح هرمز، وأخرى إيرانية تريد أولًا تثبيت نهاية الحرب وكسر الضغط المالي والسياسي المفروض عليها.

 

ومن الناحية الميدانية، أوردت رويترز أن 3 ناقلات نفط عبرت مضيق هرمز للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب، بينما بقيت مئات السفن الأخرى عالقة أو مترددة بسبب الخطر الأمني وعدم وضوح الترتيبات النهائية. وهذه التطورات تجعل الملف البحري أكثر من مجرد بند تفاوضي، لأنه صار عاملًا مباشرًا في أسواق الطاقة وفي حسابات القوى الإقليمية والدولية. لذلك فإن فشل جولة اليوم لم يكن سياسيًا فقط، بل حمل معه أثرًا فوريًا على توقعات الملاحة والطاقة والاستقرار في المنطقة.

 

باكستان تتمسك بالوساطة ووقف النار يواجه اختبار الساعات المقبلة

 

بعد انتهاء الجولة، دعا وزير الخارجية الباكستاني إسحاق دار واشنطن وطهران إلى مواصلة الالتزام بوقف إطلاق النار، وقال إن بلاده ستواصل أداء دورها في تسهيل المشاركة والحوار بين الطرفين خلال الأيام المقبلة. هذا الموقف الباكستاني صدر بعدما استضافت إسلام آباد جولة شديدة الحساسية وضعت البلاد في قلب أزمة إقليمية معقدة، وأظهرت أن الوساطة الباكستانية تحاول منع انهيار المسار السياسي حتى بعد فشل الوصول إلى اتفاق في الجولة الأولى.

 

كما أبرزت رويترز أن باكستان رفعت إجراءات الأمن بصورة كبيرة حول موقع التفاوض في فندق سيرينا بإسلام آباد، وأغلقت أجزاء من المنطقة الحكومية الحساسة لتأمين المحادثات. ويحمل ذلك دلالة سياسية واضحة، لأن إسلام آباد لم تكتف باستضافة جلسة عابرة، بل أرادت إظهار نفسها وسيطًا قادرًا على إدارة أخطر ملفات المنطقة في لحظة حرب مفتوحة. لكن نتيجة اليوم أوضحت أن النجاح الأمني والتنظيمي لا يكفي وحده إذا بقيت الفجوات السياسية بين واشنطن وطهران على حالها.

 

في الأثناء، بقيت جبهات أخرى تضغط على فرص التهدئة. فقد ذكرت أسوشيتد برس ورويترز استمرار الضربات الإسرائيلية في جنوب لبنان، وهو ما يزيد صعوبة تثبيت وقف النار الإقليمي الذي تطالب به إيران ضمن أي تفاهم شامل. كما قالت رويترز إن طهران كانت على تواصل مع لبنان لضمان احترام التزامات وقف إطلاق النار على مختلف الجبهات، في إشارة إلى أن الملف اللبناني لم يعد منفصلًا عن تفاوض اليوم، بل صار جزءًا من معادلة أوسع تربط طهران أي تهدئة فيها بضمانات تتجاوز الساحة الإيرانية نفسها.

 

وهكذا انتهى يوم 12 أبريل 2026 من دون اتفاق أميركي إيراني، لكن من دون إعلان انهيار نهائي للمسار أيضًا. خرجت واشنطن متمسكة بشروطها حول النووي وهرمز، وخرجت طهران مؤكدة أنها لم تكن تنتظر اتفاقًا سريعًا وأن الخلافات ما زالت قائمة في ملفات رئيسية، بينما تحاول باكستان منع سقوط الهدنة بالكامل. وبين هذه المواقف الثلاثة، تبدو الساعات والأيام المقبلة حاسمة، لأن بقاء وقف النار من دون اتفاق سياسي واضح سيجعل أي حادث ميداني أو تصعيد إقليمي كافيًا لإعادة الحرب إلى نقطة الاشتعال الكامل.