تحول حفل زفاف في إقليم شمال دارفور إلى ساحة مأساة، بعدما ضربته طائرة مسيّرة، مخلفة عشرات القتلى والجرحى، بينهم نساء وأطفال، في مشهد يعكس اتساع رقعة العنف وتحوّل أدوات الحرب إلى تهديد مباشر للحياة اليومية للسكان.

 

وأعلنت الأمم المتحدة، الخميس، أن الهجوم وقع في بلدة كتم، حيث استهدفت الضربة مراسم زفاف، ما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن 30 مدنياً. وأدان المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، الهجوم بشدة، مؤكداً أن استهداف المدنيين أو الأعيان المدنية باستخدام الطائرات المسيّرة "أمر غير مقبول"، في ظل تزايد استخدام هذه التكنولوجيا القتالية في مناطق مأهولة.

 

 

في المقابل، وجّهت "لجنة مقاومة الفاشر"، التي توثق الانتهاكات منذ اندلاع الحرب، اتهامات مباشرة إلى الجيش السوداني بالوقوف وراء الهجوم، مشيرة إلى أن الغارة استهدفت حي السلامة قرب مدرسة الأم للبنات.

 

كما دعمت مجموعة "محامو الطوارئ"، وهي جهة حقوقية محلية، هذه الاتهامات، معتبرة أن الهجوم يأتي ضمن "نمط متكرر" من الضربات الجوية التي تستهدف مناطق مدنية.

 

حرب المسيّرات تحصد المدنيين

 

الهجوم يأتي في سياق تصاعد لافت في استخدام الطائرات المسيّرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع المدعومة من دولة الإمارات، اللذين يخوضان حرباً مفتوحة منذ أبريل 2023. وباتت هذه الطائرات أداة رئيسية في العمليات العسكرية، لكنها في الوقت ذاته تسببت في ارتفاع كبير في أعداد الضحايا المدنيين.

 

ووفقاً لبيانات الأمم المتحدة، فإن غارات الطائرات المسيّرة وحدها أودت بحياة أكثر من 500 مدني خلال الفترة بين يناير ومنتصف مارس الماضيين، مع تحذيرات من "أثر مدمر" لهذه الهجمات على المناطق السكنية، خاصة في ظل غياب الدقة أو الاستهداف العشوائي.

 

ولم تكن مجزرة الزفاف الحادثة الوحيدة في كتم خلال الساعات الأخيرة، إذ أفادت مصادر طبية وناشطون محليون بمقتل 12 مدنياً إضافياً، بينهم ستة أطفال، جراء غارة أخرى بطائرة مسيّرة استهدفت المدينة نفسها، الخاضعة لسيطرة قوات الدعم السريع، كما أُصيب 16 شخصاً، بينهم نساء وأطفال، نقلوا إلى المستشفى لتلقي العلاج، في ظل ظروف صحية وإنسانية متدهورة.

 

كارثة إنسانية غير مسبوقة

 

ويأتي هذا التصعيد في وقت يعيش فيه السودان واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم، بحسب توصيف الأمم المتحدة، حيث أدى النزاع المستمر إلى مقتل أكثر من 40 ألف شخص، وفق تقديرات رسمية، بينما ترجّح منظمات إغاثة أن العدد الفعلي أعلى بكثير.

 

كما تسبب القتال في نزوح أكثر من 11 مليون شخص، مع إعلان المجاعة في عدة مناطق، خصوصاً في أقاليم دارفور وكردفان.