يشهد جنوب لبنان تصعيدًا ميدانيًا متسارعًا مع استمرار المواجهات بين حزب الله وقوات الاحتلال الإسرائيلي على طول الحدود اللبنانية – الفلسطينية، في ظل تبادل مكثف لإطلاق النار والضربات الصاروخية التي طالت مواقع عسكرية وتجمعات للقوات الإسرائيلية داخل عدد من القرى الحدودية.
وفي الساعات الأخيرة، ركّزت العمليات العسكرية للمقاومة في محيط مدينة بنت جبيل وبلدة عيناتا، حيث أعلنت تنفيذ سلسلة من الضربات الصاروخية المتكررة التي استهدفت مواقع تمركز الجنود الإسرائيليين.
ووفق المعطيات الميدانية، تعرضت منطقة موقع 17 عند أطراف بنت جبيل لخمس ضربات صاروخية متتالية في عمليات منفصلة، ما يعكس كثافة النيران وتركيز الاستهداف على نقاط تموضع القوات.
وامتدت العمليات إلى محيط مثلث التحرير، حيث جرى استهداف تجمعات عسكرية إسرائيلية أربع مرات، فيما شهدت مناطق مجمّع موسى عباس وتلة شمران قصفًا بخمس صليات صاروخية إضافية، في سياق هجوم منسق يستهدف تقويض التحركات العسكرية الإسرائيلية في تلك المنطقة.
ولم تقتصر الضربات على بنت جبيل، بل شملت بلدات حدودية أخرى، إذ استهدفت المقاومة تجمعات لجنود الاحتلال في بلدة الطيبة بأربع ضربات منفصلة، كما طالت الضربات بلدة عيناتا بعدد مماثل من الصليات الصاروخية. وفي مارون الراس، استهدفت المقاومة أيضًا تجمعًا عسكريًا إسرائيليًا ضمن نطاق العمليات المتواصلة على امتداد الشريط الحدودي.
وفي تطور لافت، توسعت دائرة الاستهداف لتشمل محيط مستشفى ميس الجبل، حيث تم قصف تجمع للقوات الإسرائيلية بصليات صاروخية، إضافة إلى استهداف آخر داخل البلدة نفسها في عملية منفصلة.
وفي سياق الرد على ما وصفته المقاومة بخرق الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، أعلنت استهداف مستوطنة "أفيفيم" للمرة الثالثة بصليات صاروخية، في خطوة تعكس انتقال العمليات إلى عمق المستوطنات الحدودية، وليس فقط مواقع الانتشار العسكري.
كما استهدفت المقاومة تجمعًا للآليات العسكرية الإسرائيلية عند نقطة جيبيا المقابلة لبلدة ميس الجبل، ضمن سلسلة عمليات تستهدف تعطيل الحركة اللوجستية والعسكرية لقوات الاحتلال في المنطقة.
وأكدت المقاومة الإسلامية أن عملياتها تأتي في إطار الرد المستمر على الاعتداءات الإسرائيلية، مشددة على أن وتيرة الهجمات ستظل قائمة إلى حين وقف ما وصفته بالعدوان الإسرائيلي – الأميركي على لبنان.
ويأتي هذا التصعيد في أعقاب خرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي جرى بوساطة باكستانية، حيث شهد يوم 8 أبريل 2026 هجمات إسرائيلية مكثفة على الأراضي اللبنانية، طالت مناطق عدة، بينها العاصمة بيروت، وأسفرت عن خسائر بشرية كبيرة.

