كشفت شهادات حقوقية عن تحرك أمني استهدف أسرة أحد النشطاء المصريين المقيمين في الخارج، وسط اتهامات باستخدام أفراد العائلة كوسيلة ضغط غير مباشرة، في سياق انتقادات متصاعدة لملف أوضاع اللاجئين والمهاجرين داخل مصر.

 

وقال الناشط الحقوقي نور خليل، مدير "منصة اللاجئين في مصر"، إن قوة تابعة لقطاع الأمن الوطني قامت، بمحاصرة منزل أسرته بمحافظة الغربية، في محاولة لإلقاء القبض على شقيقه إسلام خليل، مشيرًا إلى أن هذه الخطوة تأتي على خلفية نشاطه الحقوقي وانتقاداته الأخيرة من الخارج.

 

وأوضح خليل، الذي يقيم حاليًا في إيطاليا، أنه أجرى اتصالات هاتفية مع أسرته خلال الواقعة، وتمكن من التحدث مع بعض الضباط المشاركين في المأمورية، الذين أكدوا – بحسب روايته – أنهم لن يغادروا الموقع قبل تنفيذ عملية القبض على شقيقه.

 

ضغوط عبر العائلة

 

واعتبر خليل أن ما يجري يمثل محاولة للضغط عليه من خلال أفراد أسرته داخل مصر، خاصة في ظل تصاعد نشاطه في الدفاع عن حقوق اللاجئين والمهاجرين، وهو الملف الذي أثار خلال الفترة الأخيرة جدلًا واسعًا في الأوساط الحقوقية.

 

وأشار إلى أن التحركات الأمنية لم تبدأ بشكل مفاجئ، بل سبقتها خطوات تمهيدية منذ صباح اليوم نفسه، حيث قامت سيارة تابعة للشرطة – وفق روايته – بتصوير المنزل بدعوى ارتباطها بـ"مباحث الكهرباء"، قبل أن تعود قوة من الأمن الوطني في وقت لاحق بشكل علني لتطويق المكان.

 

سوابق توقيف

 

وتعيد هذه الواقعة تسليط الضوء على تاريخ سابق من الملاحقات الأمنية المرتبطة بشقيقه، إذ سبق القبض على إسلام خليل في مايو 2015، قبل أن يُفرج عنه في أغسطس 2016، ثم أُعيد توقيفه مرة أخرى في مارس 2018، في قضايا لم تتضح تفاصيلها الكاملة ضمن البيان.

 

انتقادات دولية

 

في السياق ذاته، أثارت الواقعة ردود فعل دولية، حيث وصفت مقررة الأمم المتحدة الخاصة المعنية بحالة المدافعين عن حقوق الإنسان، ماري لولور، الأنباء بأنها "مقلقة"، معتبرة أن استهداف أسرة الناشط قد يكون مرتبطًا بنشاطه في الدفاع عن حقوق المهاجرين.

 

وأشارت لولور إلى أن نور خليل اضطر في وقت سابق إلى مغادرة مصر نتيجة ما وصفته بتصاعد التهديدات المرتبطة بعمله الحقوقي، وهو ما يعكس – بحسب تقديرها – بيئة ضاغطة للنشطاء في هذا المجال.

 

ويأتي هذا التحرك الأمني بعد ساعات قليلة من نشر خليل تدوينة على مواقع التواصل الاجتماعي، وجّه خلالها انتقادات حادة لسياسات وزارة الداخلية والنيابة العامة فيما يتعلق بالتعامل مع اللاجئين والمهاجرين، خاصة خلال شهر رمضان وفترة الأعياد.

 

وتحدث في تدوينته عن استمرار حملات التوقيف والاحتجاز، مشيرًا إلى ما وصفه بتدهور أوضاع المحتجزين، بمن فيهم نساء وأطفال وكبار سن، مطالبًا بفتح تحقيقات حول ظروف الاحتجاز، ومنددًا بما يُعرف بظاهرة "التدوير" التي تطال بعض المفرج عنهم بقرارات قضائية.

 

كما وصف أوضاع اللاجئين داخل مراكز الاحتجاز بأنها "غير إنسانية"، لافتًا إلى حرمانهم من التواصل مع ذويهم أو محاميهم، وطرحهم أمام خيارات محدودة بين الاحتجاز المطول أو الترحيل.

 

وتتقاطع هذه الواقعة مع ما وثقته تقارير حقوقية حديثة، من بينها تقرير صادر في فبراير الماضي، أشار إلى تعرض عائلات نشطاء مصريين في الخارج لإجراءات أمنية داخل البلاد.

 

ووفقًا للتقرير، أفاد نحو 72% من المشاركين في استطلاع شمل عشرات النشطاء في المهجر، بتعرض ذويهم داخل مصر لمداهمات أو استدعاءات أمنية أو قيود على السفر، في سياق اعتُبر "إجراءات انتقامية" تهدف إلى الضغط عليهم.