أعلن الجيش السوداني تصديه لهجمات منسقة شنتها قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال على مدينة الكرمك ومناطق محيطة بها، في تطور يعكس اتساع رقعة النزاع وتعقيد المشهد الميداني في البلاد.
ووفق بيان صادر عن الإدارة المحلية بمحافظة الكرمك، فقد تعرضت عدة مناطق، من بينها جرط شرق وبلامون وجرط غرب وخور البودي، لهجمات متزامنة نُفذت عبر تحركات عسكرية مكثفة وُصفت بأنها مدعومة إقليميًا، دون الكشف عن طبيعة هذا الدعم أو أطرافه.
وأكد البيان أن القوات المسلحة تمكنت من احتواء الهجمات بعد مواجهات عنيفة، أوقعت خسائر كبيرة في صفوف القوات المهاجمة من حيث الأرواح والعتاد.
تقدم ميداني في نقاط استراتيجية
وفي سياق العمليات العسكرية الجارية، أعلن الجيش السوداني تحقيق تقدم ميداني لافت بالسيطرة على منطقة “محطة جرط غرب”، التي تُعد نقطة استراتيجية في خارطة الاشتباكات داخل الولاية. وتكتسب هذه المنطقة أهمية خاصة لكونها تمثل محورًا لوجستيًا وعسكريًا مؤثرًا في مسار العمليات، ما يعزز من قدرة الجيش على تثبيت نفوذه في النيل الأزرق.
ويأتي هذا التقدم ضمن محاولات متواصلة من الجيش لإعادة رسم خريطة السيطرة في المناطق المتوترة، في مواجهة تحالفات ميدانية متغيرة تضم قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال، التي تخوض صراعًا ممتدًا مع الحكومة السودانية منذ أكثر من عقد.
جذور الصراع واتساع المواجهات
يُعد إقليم النيل الأزرق أحد أبرز بؤر التوتر التاريخية في السودان، حيث تطالب الحركة الشعبية شمال بحكم ذاتي في ولايتي جنوب كردفان والنيل الأزرق منذ عام 2011.
ومع اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، تفاقمت الأوضاع بشكل غير مسبوق، لتتحول مناطق عدة إلى ساحات قتال مفتوحة.
وتعكس الاشتباكات الأخيرة في الكرمك تحولًا نوعيًا في طبيعة الصراع، مع انخراط أطراف متعددة وتداخل حسابات إقليمية، ما يزيد من تعقيد المشهد ويقلل من فرص التوصل إلى تسوية قريبة.
حصيلة ثقيلة للمدنيين خلال أيام العيد
بالتوازي مع التصعيد العسكري، كشفت تقارير ميدانية عن ارتفاع حاد في أعداد الضحايا المدنيين، حيث سُجل مقتل 511 شخصًا خلال فترة وجيزة تزامنت مع عطلة العيد، من بينهم 18 طفلًا وعدد من كبار السن، في موجة عنف طالت عدة ولايات سودانية.
وامتدت رقعة الاستهداف لتشمل دارفور وكردفان والنيل الأبيض والولاية الشمالية، حيث شهدت تلك المناطق هجمات جوية وبرية متزامنة، استخدمت فيها طائرات مسيرة وتقنيات قتالية متطورة، استهدفت تجمعات سكانية ومرافق عامة، ما أسفر عن دمار واسع في البنية التحتية الهشة أصلًا.
وتصنف منظمات حقوقية هذه الهجمات ضمن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني، خاصة مع وقوعها خلال مناسبات دينية، وهو ما ضاعف من حجم الخسائر البشرية والصدمة المجتمعية.
انهيار القطاع الصحي واستهداف ممنهج
في تطور مقلق، أفادت منظمة الصحة العالمية بأن عدد القتلى جراء الهجمات على المرافق الطبية تجاوز 2036 شخصًا منذ اندلاع النزاع، مع تسجيل 213 هجومًا مباشرًا على مستشفيات ومراكز صحية، ما أدى إلى خروج معظمها عن الخدمة.
هذا الاستهداف المتكرر للمنظومة الصحية أدى إلى حرمان ملايين السودانيين من الرعاية الطبية الأساسية، في وقت تتزايد فيه أعداد المصابين والنازحين، ما يضع النظام الصحي على حافة الانهيار الكامل.
دعوات دولية للتحرك ومخاوف من جرائم حرب
من جهته، دعا مرصد مشاد الحقوقي إلى تدخل دولي عاجل لحماية المدنيين ووقف الانتهاكات، مؤكدًا أن ما يجري يرقى إلى جرائم حرب نتيجة تعمد استهداف الأعيان المدنية وقتل الأطفال والمسنين.
كما شدد على ضرورة محاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم، وضمان عدم الإفلات من العقاب، إلى جانب تسهيل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المنكوبة، التي تعاني من حصار فعلي وانقطاع شبه كامل للخدمات الأساسية.

