توصلت دراسة حديثة أجرتها جامعة هارفارد إلى أن شرب ثلاثة أكواب من القهوة - أو كوبين من الشاي - يوميًا قد يقلل من خطر الإصابة بالخرف ويبطئ التدهور المعرفي.
وأظهرت الدراسة أن المشاركين الذين شربوا هذه الكمية من القهوة كانوا أقل عرضة بنسبة 18 في المائة للإصابة بالخرف، مقارنة بمن لا يشربون الشاي أو القهوة.
ويعتقد الباحثون أن القهوة والشاي قد يساعدان في حماية الدماغ لاحتوائهما على الكافيين والبوليفينولات- وهي مركبات مضادة للأكسدة موجودة في النباتات - والتي يمكن أن تساعد في مكافحة الالتهابات وتلف الخلايا في الدماغ.
وقال المؤلف الرئيس للدراسة، يو تشانج، من كلية الصحة العامة بجامعة هارفارد: "يتم استهلاك القهوة والشاي على نطاق واسع عالميًا، لذا فإن حتى الارتباطات المتواضعة يمكن أن يكون لها آثار مهمة على مستوى السكان".
لكن هذا ليس السبب الوحيد الذي قد يجعل شرب القهوة مفيدًا لك، كما تقول صحيفة "ديلي ميل".
أوضح جاستن ستيبينج، أستاذ العلوم الطبية الحيوية في جامعة أنجليا روسكين، عبر موقع "ذا كونفرسيشن": "يحتوي القهوة على العديد من العناصر الغذائية الأساسية المفيدة للصحة العامة".
وتابع: "يحتوي كوب القهوة التقليدي الذي يبلغ حجمه (حوالي 236-240 مل) على كميات صغيرة من فيتامينات ب - الريبوفلافين وحمض البانتوثينيك والثيامين والنياسين - بالإضافة إلى معادن البوتاسيوم والمنجنيز والمغنيسيوم".
ناهيك عن مضادات الأكسدة، تشمل فوائد القهوة تقليل خطر الإصابة بالأمراض المزمنة إلى وقف الأمراض التي توصف بالقاتل الصامت، وحتى إطالة العمر.
تقلل خطر الإصابة بالخرف
في دراستهم الجديدة، تتبع باحثون من جامعة هارفارد 131 ألف عامل صحي لمدة 43 عامًا - ووجدوا أن شاربي القهوة كانوا أقل عرضة للإصابة بالخرف وكان أداؤهم أفضل في الاختبارات المعرفية.
ولوحظت الفوائد بشكل خاص لدى الأشخاص الذين تناولوا أنواعًا من المشروب تحتوي على الكافيين.
كما أن الأشخاص الذين كانوا أكثر عرضة للإصابة بالخرف بسبب جيناتهم – لديهم الاستعداد الوراثي - سجلوا في إدراكهم.
وأشار الدكتور تشانج إلى أن "القهوة أو الكافيين من المرجح أن يكونا مفيدين بنفس القدر للأشخاص ذوي المخاطر الجينية العالية والمنخفضة للإصابة بالخرف".
ورجح البروفيسور ستيبينج أن شرب القهوة قد يقلل أيضًا من احتمالية الإصابة بأمراض تنكسية عصبية أخرى، مثل مرض باركنسون - حيث تتضرر أجزاء من الدماغ تدريجيًا، مما يسبب الرعشة والتصلب.
وقال: "يرتبط الكافيين بانخفاض خطر الإصابة بمرض باركنسون وقد يساعد المصابين بهذا المرض على إدارة حركاتهم بشكل أفضل. بالإضافة إلى ذلك، قد يقلل استهلاك القهوة من خطر الإصابة بمرض الزهايمر وأنواع أخرى من الخرف".
كما وجدت الأبحاث التي أجرتها جامعة فيرونا أن شرب قهوة الإسبريسو بانتظام يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بمرض الزهايمر المسبب للخرف.
تقلل خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتات الدماغية
بحسب البروفيسور ستيبينج، فإن شرب القهوة باعتدال يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.
وقال: "تشير الدراسات إلى أن شرب كوب أو كوبين من القهوة يوميًا قد يقلل من خطر الإصابة بقصور القلب. بالإضافة إلى ذلك، فقد تم ربط شرب القهوة بانخفاض خطر الوفاة بأمراض القلب والأوعية الدموية".
وتابع: "ومن المثير للاهتمام، أنه حتى عندما يعاني شخص ما من اضطرابات في نظم القلب، فإن القهوة ليست ضارة وفقًا للبيانات الحديثة".
وأظهرت الأبحاث التي أجريت عام 2024 أن الأشخاص الذين يشربون كوبين أو ثلاثة أكواب من القهوة يوميًا يكونون أقل عرضة لخطر الإصابة بأمراض القلب أو السكتة الدماغية أو مرض السكري من النوع الثاني.
ووجد خبراء في جامعة سوتشو في الصين أن الأشخاص الذين يشربون القهوة باعتدال - من كوبين إلى ثلاثة أكواب يوميًا - كانوا أقل عرضة بنسبة النصف للإصابة بمرضين أو أكثر من أمراض القلب والأيض مقارنة بغير شاربي القهوة.
وفي الوقت نفسه، وجدت جامعة سيملويس في المجر أن الأشخاص الذين يشربون القهوة بشكل متوسط لديهم فرصة أقل بنسبة 21 في المائة للإصابة بسكتة دماغية وخطر أقل بنسبة 17 في المائة للوفاة بسبب أمراض القلب.
لكن الدراسات أشارت أيضًا إلى وجود "حد آمن" لشرب القهوة عندما يتعلق الأمر بصحة القلب.
قال خبراء من كلية زيدوس الطبية في الهند إن تناول أكثر من أربعة أكواب من القهوة يوميًا قد يجهد قلبك عن طريق رفع ضغط الدم ومعدل ضربات القلب.
وأشارت الأبحاث الحديثة التي أجرتها جامعة تولين في نيو أورليانز إلى أن الوقت من اليوم الذي تتناول فيه فنجانًا من القهوة يمكن أن يكون مهمًا أيضًا.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تناولوا قهوتهم قبل الغداء كانوا أقل عرضة للإصابة بأمراض القلب أو الوفاة المبكرة مقارنة بأولئك الذين تناولوها طوال اليوم.
تقلل خطر الإصابى بالسكري من النوع الثاني
وأضاف البروفيسور ستيبينج أن تناول الكافيين يوميًا قد يقلل أيضًا من خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
وتابع: "قد يعزز تناول القهوة قدرة الجسم على معالجة الجلوكوز"، مما يحسن فرصك في تجنب المرض.
وأشار إلى دراسة تُظهر أن الأشخاص الذين يستهلكون المزيد من القهوة لديهم احتمالية أقل للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.
وتوصل باحثون أمريكيون إلى أن الأشخاص المصابين بمرض السكري يمكنهم العيش لفترة أطول عن طريق استبدال المشروبات السكرية بالشاي والقهوة.
حماية الكبد
يبدو أن فوائد القهوة تمتد لتشمل الجسم بأكمله، حيث يمكن أن تساعد في الحفاظ على صحة الكبد أيضًا.
قال البروفيسور ستيبينج إن القهوة - سواء العادية أو الخالية من الكافيين - يبدو أن لها تأثيرًا وقائيًا على الكبد.
وأوضح أن المشروبات ارتبطت بمستويات صحية لإنزيمات الكبد، حيث إن شاربي القهوة لديهم "خطر أقل بكثير للإصابة بتليف الكبد وسرطان الكبد".
لكن باحثين من جامعة ساوث كارولينا حذروا أيضًا من أن إضافة السكر إلى القهوة قد يكون لها تأثير معاكس.
تقلل من خطر الإصابة بالعديد من أنواع السرطان
لا تساعد القهوة في الحماية من سرطان الكبد فحسب، إذ أشار البروفيسور ستيبينج إلى أنها ترتبط بانخفاض خطر الإصابة بأنواع أخرى عديدة من السرطان، بما في ذلك سرطان القولون والمستقيم وسرطان الرحم.
وأوضح قائلاً: "وجدت مراجعة منهجية أن شرب كميات كبيرة من القهوة يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسرطان بنسبة 18 في المائة".
وفي عام 2023، قدر باحثون إيطاليون أن شرب ما يصل إلى خمسة أكواب من القهوة يوميًا يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء والوفاة بسببه.
وفي عام 2024، أفاد باحثون من كلية الطب بجامعة يوتا ومعهد هانتسمان للسرطان أن تناول ثلاثة إلى أربعة أكواب من القهوة يوميًا يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بسرطانات الرأس والرقبة بنسبة 41 بالمائة. إلا أن درجة حرارة القهوة قد يكون لها تأثير معاكس، إذ رُبط تناول القهوة الساخنة جدًا بسرطان المريء.
تعزز الصحة النفسية
اتضح أن التأثيرات الإيجابية للقهوة على الصحة العقلية يمكن أن تكون أوسع نطاقًا.
قال البروفيسور ستيبينج: "تشير الدراسات إلى أن شاربي القهوة أقل عرضة للإصابة بالاكتئاب، حيث تشير بعض النتائج إلى انخفاض خطر الإصابة بالاكتئاب بنسبة 20 في المائة. علاوة على ذلك، فقد ارتبط استهلاك القهوة بانخفاض خطر الانتحار".
وأضاف: "أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يشربون أربعة أكواب أو أكثر يومياً تقل احتمالية انتحارهم بنسبة 53 بالمائة".
إطالة العمر
وخلص البروفيسور ستيبينج إلى القول: "مع كل هذه الفوائد، ليس من المستغرب أن تشير الأبحاث إلى أن شاربي القهوة يميلون إلى العيش لفترة أطول من غير شاربيها".
وأشار إلى دراسة أجريت على أكثر من 400 ألف شخص، والتي وجدت أن شرب القهوة على مدى 12 إلى 13 عامًا يرتبط بانخفاض خطر الوفاة.
كان هذا التأثير أقوى لدى الأشخاص الذين تناولوا من أربعة إلى خمسة أكواب من الماء يوميًا.
وقال البروفيسور ستيبينج: "قد يكون هذا التحسن في طول العمر ناتجًا عن التأثيرات التراكمية للخصائص الوقائية للقهوة ضد الأمراض المختلفة".

