عاد ملف استيراد القمح في مصر إلى صدارة النقاش العام، بعدما أثار الإعلامي المصري-السعودي عمرو أديب تساؤلات جديدة بشأن الجهة التي تتولى الاستيراد، وآليات التسعير، والفروق السعرية المتداولة في هذا الملف الحيوي، مطالبًا الحكومة بتوضيحات رسمية للرأي العام والرد على ما يثار من تساؤلات داخل البرلمان وخارجه.
وخلال برنامجه التلفزيوني قال عمرو أديب: "في الآونة الأخيرة هناك تساؤلات حول القمح والجهة التي تستورده الآن، حيث ظهر جهاز مستقبل مصر مستورداً للقمح في مصر وثارت أقاويل حول ما إذا كان الجهاز يستورد بسعر عادل أم يتقاضى عمولة، إذ ذكر أحد النواب أنها تبلغ 30 دولارًا عمولة في كل طن قمح. والجهاز تابع للقوات الجوية وده معروف".
وشدد الإعلامي المصري-السعودي على أن ملف القمح لا يمكن التعامل معه كقضية عابرة، نظرًا لكونه سلعة استراتيجية أساسية تمس الأمن الغذائي والاقتصاد بشكل مباشر، مؤكدًا أن أي فروق في الأسعار أو آليات التوريد تستوجب تفسيرًا واضحًا ومساءلة شفافة.
وأوضح أن تساؤلات متكررة برزت في الفترة الأخيرة حول دور جهاز «مستقبل مصر»، الذي أصبح يتولى استيراد عدد كبير من السلع الاستراتيجية، وفي مقدمتها القمح، مشيرًا إلى أن من حق المواطنين معرفة تفاصيل إدارة هذا الملف، خاصة بعد انتقال القضية إلى مجلس النواب من خلال طلب إحاطة رسمي.
وقال إن طرح الأسئلة حول الجهة التي تدير هذا «الشريان الحيوي» للاقتصاد أمر مشروع، مؤكدًا أن النقاش العلني حول الأسعار وآليات التعاقد لا يجب اعتباره أمرًا محظورًا، بل ضرورة لضمان الشفافية، مضيفًا أن القمح يظل السلعة الأهم في بلد يصنف أحيانًا كأكبر أو ثاني أكبر مستورد للقمح في العالم.
ويأتي ذلك على خلفية طلب إحاطة تقدّم به النائب أحمد فرغلي بشأن استيراد القمح بأسعار أعلى من السعر العالمي بنحو 30 دولارًا للطن، حيث أشار إلى أن متوسط السعر العالمي للقمح الروسي والأوكراني يبلغ نحو 240 دولارًا للطن، بينما يتم الشراء لصالح هيئة السلع التموينية عبر جهاز «مستقبل مصر» بسعر يقارب 270 دولارًا للطن.
ووفق الأرقام المتداولة، تستورد مصر سنويًا نحو 5 ملايين طن من القمح، ما يجعل أي زيادة في السعر—حتى بفارق محدود—تنعكس على الموازنة العامة وتكلفة الخبز المدعوم وسوق الغذاء بشكل عام.
ولم تقتصر التساؤلات على القمح فقط، إذ أشار النائب إلى ملف زيوت الطعام، موضحًا أن متوسط السعر العالمي لطن الزيت يبلغ نحو 1100 دولار، بينما تم الاستيراد بسعر يصل إلى 1250 دولارًا للطن، مع استيراد نحو 780 ألف طن سنويًا.
وتعيد هذه الأرقام فتح النقاش حول آليات التعاقد الحالية مقارنة بالنظام السابق الذي كان يعتمد على مناقصات وممارسات دولية معلنة تشارك فيها الدول المصدرة، وكانت مصر—بحكم كونها أكبر مستورد عالمي للقمح—تحصل خلالها في أحيان كثيرة على أسعار أقل من المتوسط العالمي.
وفي ضوء هذه المعطيات، شدد عمرو أديب على أن القضية تستوجب ردًا رسميًا واضحًا من الحكومة والجهات المعنية، يوضح كيفية تحديد الأسعار، وآليات التعاقد، وطبيعة دور جهاز «مستقبل مصر» في ملف الاستيراد، بما يضمن طمأنة الرأي العام وإزالة أي لبس حول إدارة واحدة من أهم السلع الاستراتيجية في البلاد.

