تشهد مصانع شركة «چيد تكستايل» للغزل والمنسوجات والملابس الجاهزة في مصر تصعيدًا عماليًا لافتًا بعد دخول آلاف العمال في إضراب مفتوح احتجاجًا على ما وصفوه بتدني الأجور ونسبة العلاوة السنوية، في وقت لجأت فيه إدارة الشركة إلى منح العاملين إجازة إجبارية في بعض المصانع، في خطوة اعتبرها العمال محاولة لاحتواء التحرك وكسر الإضراب.
وبحسب مصادر عمالية، دخل إضراب عمال الشركة يومه الثالث في عدد من مواقع الإنتاج، على رأسها مصنع العاشر من رمضان ومصنع الإسماعيلية، حيث نفذ العمال اعتصامات داخل مواقع العمل عبر الجلوس أمام الماكينات دون تشغيلها، احتجاجًا على إقرار علاوة سنوية بنسبة 15% فقط من الأجر الأساسي، وهي نسبة يرى العمال أنها لا تتناسب مع ارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القوة الشرائية للأجور.
إجراءات إدارية لمواجهة الإضراب
في مصنع الشركة بالمنطقة الصناعية الثالثة بمدينة العاشر من رمضان، قررت الإدارة منح العاملين إجازة حتى نهاية الأسبوع، بعد سلسلة إجراءات قالت مصادر عمالية إنها استهدفت إضعاف الإضراب، من بينها الامتناع عن إرسال أتوبيسات نقل العمال إلى المصنع صباحًا.
وعلى الرغم من ذلك، توجه عدد من العمال إلى المصنع بوسائل نقل خاصة، إلا أنهم فوجئوا باشتراط توقيعهم على إقرارات تفيد برغبتهم في العمل والتنصل من الإضراب، وهو ما رفضه كثيرون، إذ مزق بعضهم تلك الإقرارات ودوّن آخرون عليها مطالبهم قبل دخول المصنع.
وتحدث عمال عن توتر شهدته بوابات المصنع مع وصولهم، مؤكدين أنهم تمكنوا من الدخول بعد تدافع عند البوابة، في وقت نفى فيه عمال مصنع الإسماعيلية إبلاغهم رسميًا بقرار الإجازة الإدارية، رغم صدور منشور داخلي يربط القرار بتوقف العمال عن العمل منذ بداية الإضراب.
مطالب العمال: أجور وحوافز وخدمات
مع تصاعد الأزمة، وسّع العمال قائمة مطالبهم لتشمل إقالة مدير الموارد البشرية للمجموعة، معتبرين أنه مسؤول عن تراجع نسب العلاوات السنوية خلال السنوات الأخيرة.
كما طالبوا برفع الحد الأدنى للأجور إلى 10 آلاف جنيه شهريًا، وصرف حافز انتظام بقيمة 800 جنيه، وبدل غلاء معيشة لا يقل عن 1000 جنيه سنويًا، إلى جانب تحسين خدمات التأمين الصحي وجودة الوجبات المقدمة داخل المصانع.
ويقول العمال إن متوسط أجورهم يتراوح بين 6300 و6500 جنيه شهريًا، في ظل ضغوط إنتاجية مرتفعة وارتفاع مستمر في أسعار السلع والخدمات، مؤكدين أن نسبة العلاوة السنوية شهدت تراجعًا متدرجًا خلال الأعوام الماضية، من 33% إلى 28% ثم إلى 15% هذا العام.
بيان الشركة: توازن بين الاستدامة والأجور
في المقابل، أعلنت إدارة «چيد تكستايل» أن نسبة الزيادة السنوية البالغة 15% جاءت بعد دراسة شاملة لبيانات الأجور ومتغيرات السوق والظروف التشغيلية، مؤكدة أنها تسعى إلى تحقيق التوازن بين استدامة الشركة وتحسين الأوضاع المعيشية للعاملين.
وكشفت الشركة في بيانها عن حزمة إجراءات وصفتها بالداعمة للعمال، تضمنت رفع صافي الحد الأدنى للأجور إلى 7200 جنيه دون استقطاعات، وزيادة حافز الإنتاج بنسبة 20%.
غير أن عددًا من العمال اعتبروا هذه الإجراءات غير كافية ولا تعالج الفجوة بين الأجور وارتفاع تكاليف المعيشة.
إضراب ممتد رغم الإجازة
مصادر عمالية أكدت أن الإجازة الإجبارية لن تنهي الإضراب، وأن العمال يعتزمون استئناف تحركاتهم فور انتهاء فترة التوقف الإداري، معتبرين أن الإدارة «تراهن على عامل الوقت».
وأشار بعض العمال إلى صعوبة الأوضاع المعيشية، مؤكدين أنهم لن يتراجعوا عن مطالبهم في ظل عدم كفاية الرواتب لتغطية الاحتياجات الأساسية.
كما أبدى عمال استياءهم من الفجوة بين أجورهم وأجور عمال المجموعة في تركيا، حيث ارتفع الحد الأدنى للأجور هناك إلى ما يزيد على 650 دولارًا، مقارنة بمتوسط يقارب 180 دولارًا في مصر، وهو ما يرونه فارقًا كبيرًا رغم عملهم لدى الشركة نفسها.
خلفية الشركة واستثماراتها
تُعد «چيد تكستايل إيجيبت» جزءًا من مجموعة «يشيم» التركية المتخصصة في صناعة الغزل والمنسوجات والملابس الجاهزة، وقد بدأت نشاطها في السوق المصرية عام 2008.
وتمتلك المجموعة عدة مصانع في العاشر من رمضان والإسماعيلية والإسكندرية وبني سويف، يعمل بها نحو 8 آلاف عامل مصري، مع خطط لزيادة العدد إلى 20 ألف عامل بحلول عام 2030.
وتُعد الشركة موردًا رئيسيًا لعدد من العلامات التجارية العالمية في مجال الملابس الرياضية، كما تستهدف زيادة حجم صادراتها من مصر إلى نحو 500 مليون دولار سنويًا خلال السنوات المقبلة، وفق بيانات رسمية.

