تحولت واقعة اعتداء سيدة على والدتها المسنّة داخل منزل بقرية بهنباي التابعة لمركز الزقازيق بمحافظة الشرقية إلى قضية رأي عام، بعد انتشار مقطع فيديو عبر مواقع التواصل الاجتماعي يوثّق لحظات الاعتداء ويثير موجة واسعة من الغضب والاستنكار بين المتابعين.

 

المشهد المصوَّر، الذي انتشر سريعًا عبر المنصات المختلفة، أظهر سيدة تتعدى بالضرب على امرأة مسنّة باستخدام عصا خشبية، بينما بدت الأخيرة عاجزة عن الدفاع عن نفسها نتيجة تقدمها في السن وحالتها الصحية المتدهورة.

 

وخلال ساعات، تصدّر الفيديو منصات التواصل، وتفاعل معه آلاف المستخدمين الذين طالبوا بمحاسبة المتسببة في الواقعة واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.

 

 

تشير المعلومات الأولية إلى أن الحادثة وقعت أمام منزل الأسرة في قرية بهنباي، حيث تقيم السيدة المسنّة مع ابنتها التي تتولى رعايتها اليومية. وبعد انتشار الفيديو، باشرت الجهات المعنية فحص الواقعة والاستماع إلى أقوال الأطراف المعنية، في محاولة لكشف ملابسات ما جرى.

 

وأفادت التحريات بأن السيدة المسنّة تبلغ من العمر نحو 90 عامًا وتعاني من أعراض متقدمة لمرض الزهايمر، وهو ما يجعلها في بعض الأحيان تخرج من المنزل دون إدراك للمخاطر المحيطة بها، الأمر الذي يعرّضها لاحتمالات الضياع أو التعرض للسقوط في الشارع.

 

وقالت الابنة في أقوالها إنها تتحمل مسؤولية رعاية والدتها بشكل كامل، وتعيش معها في المنزل ذاته، مشيرة إلى أنها تخشى عليها باستمرار بسبب حالتها الصحية وعدم قدرتها على الحركة أو التمييز بين الأماكن.

 

وذكرت أن ما حدث جاء في لحظة توتر وارتباك أثناء محاولة منع والدتها من الخروج من المنزل، وهو ما أدى إلى تصرف عنيف خاطئ.

 

موقف السيدة المسنّة

 

المفاجأة في مسار القضية جاءت من السيدة المسنّة نفسها، إذ رفضت اتخاذ أي إجراء قانوني ضد ابنتها، مؤكدة أنها تعتمد عليها في تلبية احتياجاتها اليومية ورعايتها.

 

وخلال التحقيقات، طلبت المسنّة الإفراج عن ابنتها، مؤكدة أنها لا ترغب في ملاحقتها قانونيًا، وهو ما ألقى بظلال إنسانية على الواقعة التي بدت في بدايتها اعتداءً متعمّدًا، قبل أن تتكشف أبعاد أكثر تعقيدًا تتعلق بظروف الرعاية والضغوط النفسية التي قد يواجهها مقدمو الرعاية داخل الأسر.

 

تفاعل واسع ونقاش مجتمعي

 

أثارت الواقعة نقاشًا واسعًا في الأوساط المجتمعية وعلى منصات التواصل حول كيفية التعامل مع كبار السن، لا سيما المصابين بأمراض إدراكية مثل الزهايمر، وما يواجهه مقدمو الرعاية من ضغوط نفسية وجسدية كبيرة قد تؤدي أحيانًا إلى فقدان السيطرة أو التصرف بشكل غير لائق.

 

ويرى مختصون في الرعاية الاجتماعية أن مثل هذه الحوادث تكشف عن فجوة في الدعم المقدم للأسر التي تتحمل مسؤولية رعاية كبار السن، سواء من حيث الخدمات الصحية المنزلية أو الدعم النفسي والإرشادي لمقدمي الرعاية، مؤكدين أن التعامل مع مرضى الزهايمر يتطلب تدريبًا وصبرًا وبيئة داعمة تساعد الأسرة على أداء دورها دون الوقوع في أخطاء قد تتحول إلى انتهاكات.

 

كما أعادت الواقعة تسليط الضوء على أهمية التوعية المجتمعية بأساليب التعامل مع كبار السن وحقوقهم، وضرورة تعزيز برامج الدعم الاجتماعي والصحي للأسر التي تعيش مع مرضى يعانون من اضطرابات إدراكية، بما يضمن حمايتهم من أي شكل من أشكال الإيذاء، سواء كان متعمّدًا أو ناتجًا عن ضغوط نفسية حادة.