ارتبط اسم القاضي محمد ناجي شحاتة، والذي كان يعرف باسم "قاضي الإعدامات"، بإصدار أحكام إعدامات بالجملة في العديد من القضايا التي كان ينظرها، والتي كان عادة ما يتم إلغاؤها في مرحلة النقض.

 

ومن أشهر القضايا التي باشرها شحاتة: أحداث كرداسة، غرفة عمليات رابعة، أحداث مجلس الوزراء، أحداث مسجد الاستقامة، وغيرها من قضايا، حتى وصل عدد الأحكام القضائية التي أصدرها بالإعدام إلى 263 حكمًا.

 

مما أكسبه سمعة سيئة بين عموم المصريين من هول الأحكام التي يصدرها، معتمدًا فيها على التحريات الأمنية في الأساس، وجعل الأحكام التي أصدرها محل انتقاد وشكوك الكثير من المصريين.

 

وليس أدل على ذلك من ردود الفعل على نبأ وفاته الجمعة، والتي ضجت بها منصات التواصل الاجتماعي، وحملت الغالبية العظمى منها دعوات بأن يعامله الله بعدله، جزاء الأحكام التي أصدرها، دون تبين، أو تحري العدالة فيها.

 

أحكام مسيسة 

 

أثار القاضي غريب الأطوار، الذي كان يُشاهد غالبًا مرتديًا نظارات شمسية داكنة ويدخن غليونًا في قاعة المحكمة، موجة من الغضب بعد سلسلة من الأحكام التي وصفتها منظمات حقوقية مصرية بأنها "شائنة" و"ذات دوافع سياسية". 

 

ويحفل سجل شحاتة -الذي كان ضابطًا بالقوات المسلحة- بأحكام قاسية بين الإعدام والمؤبد، أبرزها قضية "أحداث كرداسة" حيث قضى بإعدام 183 متهمًا و230 مؤبدًا في 48 ساعة خلال أغسطس 2013.

 

إلى جانب قضية "أحداث مجلس الوزراء" المتهم فيها 268 بينهم الناشط أحمد دومة، حيث حكم على 230 شخصًا بالسجن المؤبد لدورهم المزعوم في اعتصام عام 2011 الذي قتلت خلاله الشرطة 17 متظاهرًا بالرصاص الحي. ومن بينهم فتاة تم تجريدها من ملابسها وضربها على يد الشرطة خلال المظاهرة. 

 

وفي يونيو 2014، أصدر شحاتة حكمًا بالإعدام على الدكتور محمد بديع و13 من قادة جماعة الإخوان المسلمين بتهمة التحريض على العنف في أحدث مسجد الاستقامة بالجيزة عام 2013. 

 

لكن مفتي الجمهورية رفض تأييد الحكم مرتين، قائلاً إنه "لا يوجد دليل" سوى شهادة ضابط شرطة. وردًا على ذلك، حكم شحاتة على بديع وسبعة متهمين آخرين بالسجن المؤبد، كما أصدر أحكامًا بالإعدام غيابيًا على ستة آخرين فروا خارج البلاد.

 

وفي أبريل 2015، أصدر شحاتة أحكامًا بإعدام الدكتور محمد بديع مرشد الإخوان السابق، و13 آخرين، والمؤبد لـ 37 في القضية المعروفة إعلاميًا بـ "غرفة عمليات رابعة". لكن محكمة النقض ألغت في ديسمبر 2015، إعدام 12 قياديًا إخوانيًا أبرزهم المرشد، والسجن المؤبد لـ26 آخرين في القضية.


كراهيته لثورة يناير 

 

وليس بمستغرب أن يصدر شحاتة أحكام هذها العدد الكبير من أحكام الإعدامات، وهو الذي وافق كما غيره من القضاء الذين باشروا القضايا السياسية عقب الانقلاب على النظر فيها "انتقامًا" من الإخوان والنشطاء السياسيين الذين ارتبطت أسماؤهم بثورة 25 يناير، كما تسرب من معلومات بهذا الصدد.

 

ومن المعروف أن شحاتة كان من أشد الكارهين لهذه الثورة التي أطاحت بنظام حسني مبارك، ولم يخف موقفه هذا في مقابلة صحفية، التي وصف فيه ثورة 25 يناير بأنها "بنت ستين كلب" و"25 خساير"، الأمر الذي اعتبره أحد المحامين في شكوى تقدم به ضده إلى مجلاس القضاء الأعلى يعكس كراهية شديدة وتحيزًا مقيتًا تجاه هذه الثورة وكل من اشترك فيها.

 

ولم يتوقف شحاتة عند هذا الحد، فقد وصف حركة 6 إبريل بـ "6 إبليس"، واتهم العتقلين السياسيين بأنهم "نصابون وكذابون ومضللون"، وقال إن ادعاءهم بتعرضهم للتعذيب "مؤامرة مقصودًا منها تخريب الدولة وتشويهها".

 

ومثلما نظر شحاتة باستهانة إلى إهدار أرواح الكثيرين بأحكام تفتقد إلى الدقة والتحقيق الجاد فيها، كان من الطبيعي أن ينظر أولئك الذين هالهم هذه الأحكام، أو الذين أصابهم الضرر منها نفس النظرة إليه عند رحيله غير مأسوف عليه، داعين الله تعالى أن يحاسبه بعدله، الذي افتقد إليه القاضي في أحكامه "المسيسة" بالإعدام التي طالت المئات دون أن يرف له جفن.