في واحدة من أكثر المآسي الإنسانية قسوة، تحولت رحلة يومية بحثًا عن لقمة العيش إلى فاجعة هزّت قلوب المصريين، بعدما لقي ثلاثة أشقاء مصرعهم اختناقًا داخل شقتهم السكنية بمدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية، إثر حريق اندلع أثناء غياب والديهم عن المنزل للعمل في مواجهة ظروف معيشية خانقة.

 

خروج بحثًا عن الرزق.. وعودة على خبر الموت

 

في صباح بارد، غادر الأب وزوجته منزلهما المتواضع رغم قسوة الطقس، مدفوعين بضغط الحياة وغلاء المعيشة.

 

الأب يعمل سائق توصيل طلبات للمنازل، يجوب الشوارع لساعات طويلة مقابل دخل محدود، بينما تخرج الزوجة لبيع المناديل في الشوارع، محاولة المساهمة بما تستطيع في إعالة الأسرة الصغيرة.

 

كان الأمل بسيطًا: يوم شاق من العمل يعقبه مساء دافئ مع الأطفال الثلاثة، بعض الضحكات، ولقمة تسد الجوع. لكن هذا الأمل تحطم خلال ساعات قليلة، عندما تلقى زوج الأم مكالمة هاتفية مفزعة تخبره باندلاع حريق في شقته، بينما الأطفال بالداخل.

 

لحظة تجمد فيها الزمن

 

هرع الأب إلى المستشفى وقلبه يسبق خطواته، متشبثًا بأي أمل في النجاة، إلا أن الصدمة كانت أقسى من الاحتمال. في المستشفى، علم أن الأطفال الثلاثة قد فارقوا الحياة نتيجة الاختناق بالدخان، دون أن يتمكن أحد من إنقاذهم.

 

أما الأم، فكانت لحظتها أشد قسوة. اندفعت إلى مستشفى المنصورة الدولي، وهناك واجهت الحقيقة العارية: أطفالها الثلاثة داخل ثلاجة حفظ الموتى. ثلاثة أجساد صغيرة انتهت حياتها في صمت، بعد لحظات رعب واختناق داخل شقة أغلقتها النيران.

 

 

تفاصيل الحريق.. ماس كهربائي وإهمال قاتل

 

وفقًا للتحقيقات الأولية، اندلع الحريق في شقة تقع بالطابق الأخير من عقار مكون من أربعة طوابق بشارع الثانوية بمدينة المنصورة.

 

وأشارت التحريات إلى أن السبب يرجع إلى وصلات كهربائية عشوائية أدت إلى حدوث ماس كهربائي، سرعان ما التهم محتويات الشقة بالكامل.

 

لم تستغرق النيران وقتًا طويلًا لتنتشر، ومع وجود الأطفال بمفردهم، لم يكن أمامهم أي وسيلة للنجاة، خاصة مع تصاعد الأدخنة الكثيفة التي تسببت في وفاتهم اختناقًا.

 

ضحايا بعمر الزهور

 

كشفت التحقيقات عن أسماء الأطفال الضحايا:

 

- سليم نور الدين عماد مصطفى – 9 سنوات

 

- سليمان – 6 سنوات

 

- سفيان – 4 سنوات

 

لم تكن هذه الحادثة معزولة عن السياق الأوسع الذي تعيشه آلاف الأسر. فارتفاع الأسعار، وانهيار قيمة الجنيه، وتآكل الدخول، كلها عوامل دفعت الأب والأم للعمل لساعات طويلة في أعمال شاقة وغير مستقرة، فقط من أجل البقاء.