تصدرت أنباء عن نية الولايات المتحدة وقف منح التأشيرات مؤقتًا لمواطني 75 دولة، من بينها مصر، واجهة النقاش الإعلامي خلال الساعات الأخيرة، بعد تقرير نشرته قناة “فوكس نيوز” الأمريكية استند إلى ما قيل إنها مذكرة داخلية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية.
وبينما وصفت وسائل إعلام عالمية الخطوة المحتملة بأنها أكبر تعديل في سياسة التأشيرات الأمريكية منذ سنوات، سارعت مصادر مصرية وأخرى منسوبة للسفارة الأمريكية في القاهرة إلى نفي تلقي أي إخطار رسمي، ما وضع الخبر في دائرة التسريبات غير المؤكدة، وفتح باب الأسئلة حول حقيقة ما يجري داخل دوائر صنع القرار في واشنطن.
ما الذي كشفه تقرير “فوكس نيوز” عن سياسة التأشيرات الجديدة؟
بحسب ما نُسب لتقرير “فوكس نيوز”، فإن وزارة الخارجية الأمريكية قررت إيقاف معالجة طلبات التأشيرة لمواطني 75 دولة بدءًا من 21 يناير 2026، في إطار ما قيل إنها عملية “مراجعة شاملة” لمعايير الفحص الأمني، وربط بعض فئات المتقدمين بتطبيق أكثر تشددًا لقانون “العبء العام” في منظومة الهجرة الأمريكية.
القائمة – وفق التسريبات – تضم إلى جانب مصر دولًا عديدة من مناطق مختلفة، بينها الصومال، وروسيا، وأفغانستان، والبرازيل، وإيران، والعراق، ونيجيريا، وتايلاند، واليمن، ما يعكس طابعًا واسعًا وعابرًا للأقاليم، لا يقتصر على منطقة بعينها أو كتلة جغرافية محددة.
وتشير المذكرة المنسوبة للوزارة إلى أن الإجراء يأتي ضمن جهود لتعزيز معايير الفحص الأمني للمتقدمين “المرجّح أن يُنظر إليهم كعبء محتمل على النظام الأمريكي”، عبر تقييم مجموعة من العوامل، من بينها:
- الحالة الصحية للمتقدم.
- قدرته المالية على الإعالة الذاتية.
- احتمالية لجوئه مستقبلًا إلى المساعدات الحكومية.
وبحسب المعلومات الأولية، قد تمتد آثار القرار – إن تم اعتماده بصيغته المسربة – إلى عدة فئات من التأشيرات، من بينها التأشيرات السياحية والتعليمية وتأشيرات الهجرة، غير أن المدى الكامل للتطبيق ونطاق الاستثناءات المحتملة لم يتضحا بعد في غياب بيان رسمي مفصّل من وزارة الخارجية الأمريكية أو البيت الأبيض.
نفي مصري وتشكيك في “تسريبات بلا غطاء رسمي”
على الجانب المصري، لم تتأخر الإشارات الأولى للتشكيك في دقة الخبر؛ إذ نقل حساب Cairo24 على منصة “إكس” عن مصدر بالسفارة الأمريكية في القاهرة قوله إن الحكومة المصرية لم تتلق حتى الآن أي إخطار رسمي من الجانب الأمريكي بشأن إدراج مصر ضمن الدول التي سيُعلَّق منح التأشيرات لمواطنيها.
هذا الموقف يعني – عمليًا – أن كل ما يتم تداوله حتى اللحظة يستند إلى وثيقة داخلية مسرّبة أو غير منشورة رسميًا، وليست إليه صفة القرار النافذ أو السياسة المعلنة، الأمر الذي يدفع مراقبين إلى التعامل مع الخبر بحذر، باعتباره “معلومة قيد التداول” لا “سياسة مقررة”.
وتلفت مصادر دبلوماسية إلى أن سياسات من هذا النوع – إذا صيغت في صورتها النهائية – عادة ما تُعلن عبر قنوات رسمية واضحة:
- بيان من وزارة الخارجية الأمريكية أو وزارة الأمن الداخلي.
- تحديثات منشورة على المواقع الرسمية الخاصة بالتأشيرات والهجرة.
- إخطار مباشر للسفارات المعنية والدول الشريكة.
غياب هذه العناصر حتى الآن يطرح احتمالين رئيسيين في نظر المتابعين:
- أن تكون المذكرة مسودة داخلية ضمن سيناريوهات قيد الدراسة لم ترقَ بعد إلى مستوى القرار التنفيذي.
- أو أن تكون التسريبات منقوصة أو منزوعة من سياقها، فتمنح انطباعًا مبالغًا فيه بوجود حظر شامل، بينما قد ينتهي الأمر إلى قيود جزئية أو مشروطة على فئات معينة من المتقدمين.
ومع ذلك، يرى محللون أن مجرد تداول مثل هذه الوثيقة في وسائل إعلام أمريكية مؤثرة يظل مؤشرًا على توتر في ملف الهجرة والتأشيرات في ظل إدارة الرئيس دونالد ترامب الحالية، خاصة أن سجله السابق في هذا الملف شهد قرارات مفاجئة طالت دولًا عربية وإسلامية تحت عناوين “الأمن القومي” و“حماية الداخل الأمريكي”.
تداعيات محتملة… وسؤال مفتوح حول مسار السياسة الأمريكية
في حال تحوّل هذا التوجّه إلى قرار رسمي، يتوقع مراقبون أن تكون التداعيات على عدة مستويات:
على مستوى الأفراد:
تعطل خطط السفر لآلاف الطلاب، والباحثين، والراغبين في العلاج أو السياحة أو الهجرة.
حالة من عدم اليقين لدى من استثمروا وقتًا وأموالاً في إجراءات تأشيراتهم.
على مستوى العلاقات الثنائية:
قد يُنظر في دول كبرى مثل مصر والبرازيل وتركيا ونيجيريا إلى الخطوة – إذا طُبقت – بوصفها رسالة سياسية سلبية، تتجاوز البعد الفني للفحص الأمني.
احتمال تصاعد مطالب بالمعاملة بالمثل أو إعادة تقييم بعض الترتيبات الثنائية، ولو رمزيًا، كردّ اعتبار سياسي أمام الرأي العام الداخلي.
على مستوى صورة الولايات المتحدة عالميًا:
يُرجَّح أن تُستخدم هذه الإجراءات – إن ترسخت – كدليل جديد على تحوّل السياسة الأمريكية تجاه مزيد من الانغلاق والتشدد في ملف الهجرة، ما ينعكس على جاذبية الجامعات وسوق العمل الأمريكية بالنسبة للكوادر الشابة من العالم النامي.
في المقابل، تشدد أوساط مطلعة على أن التهويل المبكر قبل صدور موقف رسمي واضح قد يساهم في نشر الذعر وإرباك المتقدمين للتأشيرات دون مبرر مكتمل، مؤكدة أن الصورة النهائية لن تتضح إلا من خلال بيانات رسمية أمريكية تصدر عن وزارة الخارجية أو الجهات المعنية بالهجرة.
وحتى ذلك الحين، يظل الخبر – في نظر كثيرين – عند حد “تسريب مثير” لا “قرار نهائي”، لكنه يكشف – في كل الأحوال – عن اتجاه عام أكثر تشددًا في سياسة التأشيرات الأمريكية، وعن هشاشة أوضاع مواطني دول عديدة – بينها مصر – أمام أي تغيّر مفاجئ في مزاج الإدارة الأمريكية أو أولوياتها الأمنية والسياسية.

