فجّرت وزارة الصحة ملفًا بالغ الخطورة، بعدما كشفت أرقامًا صادمة تعكس اتساع رقعة ظاهرة عقر الكلاب الضالة في مختلف أنحاء البلاد، في مشهد بات يهدد الأمن الصحي للمواطنين، ويحوّل الشوارع إلى ساحات خطر مفتوحة، خاصة للأطفال وكبار السن.

 

وأعلن حسام عبد الغفار، المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، أن مصر سجلت خلال عام 2025 نحو مليون و400 ألف حالة عقر، مقارنة بما لا يقل عن مليون و200 ألف حالة في الأعوام السابقة، وهو ما يؤكد – بحسب وصفه – وجود تصاعد مطّرد ومقلق في أعداد الإصابات.

 

وأوضح أن الكلاب مسؤولة وحدها عن قرابة 90% من حالات الإصابة بمرض السعار المسجلة، ما يضعها في صدارة مصادر الخطر الوبائي المرتبط بالعقر.

 

أرقام مفزعة وأعباء مالية ضخمة

 

وفيما يخص أعداد الكلاب الضالة المنتشرة في الشوارع، أشار عبد الغفار في تصريحات صحفية، إلى أن التقديرات غير الرسمية ترجّح وجود ما بين 15 إلى 40 مليون كلب ضال مع بداية عام 2026، وهو رقم يعكس حجم الأزمة وتشعبها.

 

ولم تقف التداعيات عند حدود الخطر الصحي فحسب، بل امتدت إلى استنزاف موارد الدولة، حيث بلغت تكلفة الأمصال واللقاحات المضادة للسعار نحو 1.7 مليار جنيه خلال عام 2025 فقط، في ظل تزايد الحالات وارتفاع الطلب على العلاج.

 

 

حوادث دامية.. الضحايا في الواجهة

 

التحركات الرسمية جاءت على وقع حوادث مأساوية متتالية هزّت الرأي العام. ففي منطقة الإسراء بمحافظة بورسعيد، تعرّض الطفل آدم محمد مصطفى، السبت الماضي، لهجوم شرس من كلب ضال، أسفر عن إصابات بالغة في ذراعه استدعت تدخلاً جراحيًا عاجلًا، وسط حالة من الذعر بين الأهالي.

 

وقبلها بأيام، شهدت بورسعيد حادثًا أكثر مأساوية، تمثّل في وفاة مسن يبلغ من العمر 75 عامًا إثر هجوم وحشي من مجموعة كلاب ضالة أثناء عودته إلى منزله. وفي القاهرة، وتحديدًا بمنطقة المعادي، لقي طالب بكلية الهندسة مصرعه دهسًا أسفل عجلات حافلة مدرسية، بعدما حاول الفرار من كلاب ضالة طاردته في الشارع، في مشهد مأساوي أعاد فتح الملف على مصراعيه، ودق ناقوس الخطر بشأن التأخر في حسم هذه الأزمة.

 

شوارع بلا أمان

 

شهادات مواطنين من محافظات مختلفة ترسم صورة قاتمة للوضع الراهن؛ إذ يؤكدون تصاعدًا غير مسبوق في أعداد الكلاب الضالة، بالتوازي مع زيادة حوادث العقر والمطاردة، سواء في الشوارع الرئيسية أو داخل الأحياء السكنية.

 

قطعان من الكلاب تجوب الطرقات ليلًا ونهارًا، بلا رقابة فعالة أو تدخل استباقي، بينما يقتصر التحرك الرسمي – بحسب شكاوى الأهالي – على ردود الفعل بعد وقوع الكارثة، لا قبلها.

 

وفي الأحياء الشعبية كما في المجتمعات السكنية الراقية، بات السير في الشارع مغامرة محفوفة بالمخاطر، وسط مخاوف متزايدة لدى الأسر على أطفالها، وتحذيرات متكررة لكبار السن من الخروج ليلًا.

 

تحذيرات طبية: تهديد صحي قاتل

 

التحذيرات الطبية أضافت بعدًا أكثر رعبًا للمشهد. فقد أكدت الدكتورة سارة عطاالله، رئيس المركز العلمي بالنقابة العامة للأطباء البيطريين، أن أزمة الكلاب الضالة تجاوزت كونها مجرد مشكلة بيئية أو تنظيمية، لتتحول إلى تهديد صحي جسيم.

 

وأوضحت أن عقر الكلاب يُعد من أخطر طرق انتقال فيروس السعار إلى الإنسان، وهو مرض قاتل بنسبة تقارب 100% بمجرد ظهور أعراضه. الأخطر – بحسب قولها – أن الكلب المصاب يمكنه نقل العدوى قبل ظهور أي أعراض مرضية عليه، ما يجعل كل هجوم محتملًا خطرًا مباشرًا يهدد الحياة.

 

ضغط على المستشفيات ومخاوف من أزمة أوسع

 

هذا التصاعد الحاد انعكس بشكل مباشر على المستشفيات، لا سيما مستشفيات الحميات ومراكز السموم، التي تعمل تحت ضغط هائل لتوفير الأمصال اللازمة في التوقيت المناسب. ومع استمرار ارتفاع أعداد الإصابات، تتزايد المخاوف من أزمة صحية موازية، إذا لم يُتخذ تدخل حاسم وشامل يعالج جذور المشكلة، لا مظاهرها فقط.

 

وبين أرقام رسمية صادمة، وحوادث دامية، وتحذيرات طبية قاتمة، يبقى ملف الكلاب الضالة أحد أخطر التحديات المفتوحة أمام الدولة والمجتمع، في انتظار حلول جذرية تعيد الأمان إلى الشارع المصري، قبل أن تتحول الظاهرة إلى كارثة صحية يصعب احتواؤها.